آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

عندما نحصد الشوك

{title}
هوا الأردن - محمد ابو رمان


يكاد ينتهي أصحاب القرار من مرحلة الإعداد لإطلاق فضائية جديدة تكون ممولة من الدولة، لكنّها مستقلة إدارياً وتحريرياً؛ أقرب لمحطة "الخدمة العامة" على غرار "بي. بي. سي" في بريطانيا، وتكون متحررة من أي ضغط حكومي أو ترويج للسياسات الرسمية. ولضمان ذلك، فسيتم تعيين مجلس الإدارة بإرادة ملكية سامية (كما هي حال الهيئة المستقلة للانتخاب)، وسيكون المجلس مسؤولاً عن اختيار المدير العام والموظفين على أسس مهنية، وعلى قاعدة الكفاءة والاحتراف.


بالطبع، مثل هذه الخطوة مهمة وضرورية، إذا ما توافر مجلس إدارة لديه خبرة إعلامية جيدة، واستقلالية مشهودة؛ إذ يمكن بالفعل أن تحدث الفضائية الجديدة تأثيراً ملحوظاً في المشهد الإعلامي المحلي.
كتبت الزميلة رنا الصباغ مقالاً بعنوان "قريباً تلفزيون الخدمة العامة.. ولكن" (بتاريخ 12 آب (أغسطس) الحالي)، عن هذه الفضائية، وطرحت هواجس مشروعة تماماً، لا أريد أن أكررها، لكن أبرزها الشكوك فيما إذا كان هناك مدى عميق لدى الدولة في تحمّل صوت مستقل إعلاميا بسقف عالٍ.

وذلك هو الشرط الرئيس لنجاح التجربة الجديدة، إلاّ أنّ تجربتنا مع المطابخ السياسية لا تشجع على هذا التفاؤل؛ لا على صعيد إدراك أهمية الحرية الإعلامية ولا مفهوم الاستقلالية، ولا حتى التناسق في مواقف مراكز القرار تجاه المنتج المتوقع، ولا كذلك ديمومة القناعة بأهمية المؤسسة الجديدة واستقلاليتها وحريتها!


في المقابل، فإنّ القضية التي أطرحها في هذا المقال تتمثل في الجانب الآخر من الموضوع وهو مصير التلفزيون الأردني، ورؤية الدولة لمستقبله وأهميته. والجواب يكاد يكون بديهياً، ويتمثّل في بقاء الوضع على ما هو عليه، بعد إعلان "اليأس الرسمي" من تأهيل هذه المؤسسة مهنياً، بسبب ضعف الإمكانات المالية أولاً، وثانياً كثرة الموظفين غير المبررة، وثالثاً البيروقراطية والترهل الإداري.


هذه الرؤية الرسمية لحال التلفزيون تعكس تماماً إحدى أكبر آفات السياسات الأردنية؛ فالدولة هي من تخلق المشكلات والأزمات عبر سياساتها الخاطئة الفاشلة، ثم تبدأ تشكو من نتائج سياساتها! فمن ضخّ هذا العدد الكبير من الموظفين في التلفزيون هي الحكومات المتعاقبة، تحت ضغط سياسات الاسترضاء والواسطة والعلاقة الريعية، فتجعل من معيار الواسطة مع النواب وعلى اعتبارات وجاهية أحد أهم مداخل التعيين، وطبعا على حساب معايير المهنية، وبلا أي درجة من درجات الشفافية. فيتم إثخان هذه المؤسسات بعدد كبير من العاملين، بما يخلق بيروقراطية وترهلاً إدارياً وفشلاً مهنياً.


تهرب الدولة إلى أمام اليوم من استحقاق إصلاح المؤسسة الوطنية؛ التلفزيون، عبر إعادتها إلى السكة الصحيحة، وتوزيع الحمولة الزائدة على مؤسسات أخرى، وتأهيل الموظفين، ووضع أسس تشجيعية للتطوير وجذب الإعلانات عبر جهاز فني كفء يعمل بعقلية تجارية، وتغيير نظام الخدمة المدنية الذي تخضع له رواتب الموظفين ويمثل أحد أبرز العوامل لهجرة الكفاءات!


ما حدث مع التلفزيون هو عين ما حصل في الجامعات والبلديات ومؤسسات أخرى، أُغرقت بحمولات زائدة جداً مرهقة بلا أي أسس مهنية، ثم أصبحت الحكومات تشكو من دفع رواتب الموظفين الذين ابتلت هي الجامعات بهم. وبدلاً من إعادة التفكير في إصلاحات إدارية جوهرية،

وخلق قدر من الاستقلالية الواسعة للجامعات، تركتها تتخبط بأزماتها المالية؛ فأخذت الجامعات تعتمد بدرجة رئيسة على التعليم الموازي ورفع الرسوم الجامعية لتغطية الكلفة المتضخمة غير المبررة للرواتب، فيما تركنا البلديات تتخبط بأزماتها المالية المستعصية!


هذه هي نتائج سياسات الاسترضاء ونتائج غياب الشفافية والكفاءة والاستقلالية الإدارية ماثلة أمامكم أيها السادة، يا من تشكون اليوم من الموازنة المتضخمة للرواتب والنفقات الجارية

تابعوا هوا الأردن على