آخر الأخبار
ticker عمان الاهلية تستقبل وفداً من مجموعة أكور العالمية وفندق موفنبيك عمّان ticker افتتاح فعاليات اليوم العلمي لكلية العلوم الطبية المساندة في عمّان الأهلية ticker 10 إصابات بقصف إسرائيلي على مخيم الشاطئ في غزة ticker الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة ticker روبيو ينفي تقارير تتحدث عن تنسيق مع إسرائيل لسحب الوصاية الهاشمية ticker ترامب: المحادثات مع إيران لم تتوقف .. وما نشر عن ذلك غير صحيح ticker انخفاض أسعار الذهب محلياً إلى 92.10 ديناراً ticker حسان يلتقي نقيب المهندسين للاستفادة من الخبرات خلال تنفيذ مشاريع مختلفة ticker مصر تتحفظ على اسم سفير سوريا الجديد في القاهرة ticker مربو الأبقار: سعر لتر الحليب المحلي انخفض إلى 25 قرشاً ticker الأردن ودول عربية وإسلامية: رفع العلم الإسرائيلي داخل باحات الأقصى استفزاز مرفوض ticker 196 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من الأردن لبلادهم منذ نهاية 2024 ticker الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة ticker 29 ألف رحلة في المطارات الأردنية و42 ألف طائرة عابرة منذ بداية 2026 ticker طرح أراضٍ سكنية وتجارية وصناعات خفيفة بالمزاد في محافظات عدة ticker حظر النشر بقضة مطلق النار في الاشرفية ticker ارتفاع القيمة السوقية لمنتخب النشامى إلى 19.5 مليون يورو قبل المونديال ticker إصابتان بحريق مصنع بلاستيك في إربد ticker تحويلات مرورية في طريق المطار بدءا من مساء الاربعاء ticker إعلان قائمة النشامى لكأس العالم واستبعاد قشي وابوغوش

عندما نحصد الشوك

{title}
هوا الأردن - محمد ابو رمان


يكاد ينتهي أصحاب القرار من مرحلة الإعداد لإطلاق فضائية جديدة تكون ممولة من الدولة، لكنّها مستقلة إدارياً وتحريرياً؛ أقرب لمحطة "الخدمة العامة" على غرار "بي. بي. سي" في بريطانيا، وتكون متحررة من أي ضغط حكومي أو ترويج للسياسات الرسمية. ولضمان ذلك، فسيتم تعيين مجلس الإدارة بإرادة ملكية سامية (كما هي حال الهيئة المستقلة للانتخاب)، وسيكون المجلس مسؤولاً عن اختيار المدير العام والموظفين على أسس مهنية، وعلى قاعدة الكفاءة والاحتراف.


بالطبع، مثل هذه الخطوة مهمة وضرورية، إذا ما توافر مجلس إدارة لديه خبرة إعلامية جيدة، واستقلالية مشهودة؛ إذ يمكن بالفعل أن تحدث الفضائية الجديدة تأثيراً ملحوظاً في المشهد الإعلامي المحلي.
كتبت الزميلة رنا الصباغ مقالاً بعنوان "قريباً تلفزيون الخدمة العامة.. ولكن" (بتاريخ 12 آب (أغسطس) الحالي)، عن هذه الفضائية، وطرحت هواجس مشروعة تماماً، لا أريد أن أكررها، لكن أبرزها الشكوك فيما إذا كان هناك مدى عميق لدى الدولة في تحمّل صوت مستقل إعلاميا بسقف عالٍ.

وذلك هو الشرط الرئيس لنجاح التجربة الجديدة، إلاّ أنّ تجربتنا مع المطابخ السياسية لا تشجع على هذا التفاؤل؛ لا على صعيد إدراك أهمية الحرية الإعلامية ولا مفهوم الاستقلالية، ولا حتى التناسق في مواقف مراكز القرار تجاه المنتج المتوقع، ولا كذلك ديمومة القناعة بأهمية المؤسسة الجديدة واستقلاليتها وحريتها!


في المقابل، فإنّ القضية التي أطرحها في هذا المقال تتمثل في الجانب الآخر من الموضوع وهو مصير التلفزيون الأردني، ورؤية الدولة لمستقبله وأهميته. والجواب يكاد يكون بديهياً، ويتمثّل في بقاء الوضع على ما هو عليه، بعد إعلان "اليأس الرسمي" من تأهيل هذه المؤسسة مهنياً، بسبب ضعف الإمكانات المالية أولاً، وثانياً كثرة الموظفين غير المبررة، وثالثاً البيروقراطية والترهل الإداري.


هذه الرؤية الرسمية لحال التلفزيون تعكس تماماً إحدى أكبر آفات السياسات الأردنية؛ فالدولة هي من تخلق المشكلات والأزمات عبر سياساتها الخاطئة الفاشلة، ثم تبدأ تشكو من نتائج سياساتها! فمن ضخّ هذا العدد الكبير من الموظفين في التلفزيون هي الحكومات المتعاقبة، تحت ضغط سياسات الاسترضاء والواسطة والعلاقة الريعية، فتجعل من معيار الواسطة مع النواب وعلى اعتبارات وجاهية أحد أهم مداخل التعيين، وطبعا على حساب معايير المهنية، وبلا أي درجة من درجات الشفافية. فيتم إثخان هذه المؤسسات بعدد كبير من العاملين، بما يخلق بيروقراطية وترهلاً إدارياً وفشلاً مهنياً.


تهرب الدولة إلى أمام اليوم من استحقاق إصلاح المؤسسة الوطنية؛ التلفزيون، عبر إعادتها إلى السكة الصحيحة، وتوزيع الحمولة الزائدة على مؤسسات أخرى، وتأهيل الموظفين، ووضع أسس تشجيعية للتطوير وجذب الإعلانات عبر جهاز فني كفء يعمل بعقلية تجارية، وتغيير نظام الخدمة المدنية الذي تخضع له رواتب الموظفين ويمثل أحد أبرز العوامل لهجرة الكفاءات!


ما حدث مع التلفزيون هو عين ما حصل في الجامعات والبلديات ومؤسسات أخرى، أُغرقت بحمولات زائدة جداً مرهقة بلا أي أسس مهنية، ثم أصبحت الحكومات تشكو من دفع رواتب الموظفين الذين ابتلت هي الجامعات بهم. وبدلاً من إعادة التفكير في إصلاحات إدارية جوهرية،

وخلق قدر من الاستقلالية الواسعة للجامعات، تركتها تتخبط بأزماتها المالية؛ فأخذت الجامعات تعتمد بدرجة رئيسة على التعليم الموازي ورفع الرسوم الجامعية لتغطية الكلفة المتضخمة غير المبررة للرواتب، فيما تركنا البلديات تتخبط بأزماتها المالية المستعصية!


هذه هي نتائج سياسات الاسترضاء ونتائج غياب الشفافية والكفاءة والاستقلالية الإدارية ماثلة أمامكم أيها السادة، يا من تشكون اليوم من الموازنة المتضخمة للرواتب والنفقات الجارية

تابعوا هوا الأردن على