آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

قم مع المعلم

{title}
هوا الأردن - جمانة غنيمات

لو عرفت المعلمتان في إحدى المدارس الخاصة أن مشاركتهما في مؤتمر ستؤدي إلى فقدانهما وظيفتيهما، فلربما فكرتا أكثر بشأن قبول الحضور من عدمه.
المفارقة أن قرار فصل المعلمتين يأتي بسبب مشاركتهما في مؤتمر لنصرة المعلمين وتحصيل حقوقهم، إضافة إلى أنهما جزء من حملة عنوانها "قم مع المعلم"! وهو ما يكشف بشكل لا يقبل اللبس حجم الظلم الكبير الواقع على المعلم/ المعلمة من قبل إدارات كثيرة من المدارس الخاصة وملاكها، في مختلف مناطق المملكة.
قصة المعلمتين تعيد قرع الجرس تحذيراً من ظاهرة متفاقمة، تتمثل في سلب المعلمين عموماً حقوقهم، وهم الذين يشكلون شريحة مهمة، ذات دور مفصلي في حياتنا جميعاً، أفراداً ومجتمعاً.
الإجحاف كبير. وقد لا تتوفر أرقام حقيقية حول حجم التجاوزات، لكنها بالتأكيد كثيرة. فالأرقام لا تعكس الواقع كون جميع الممارسات تتم في الظل، وسط ضغوطات وتهديدات للمعلم بعدم كشف الحقيقة، وإلا كان العقاب بالفصل من العمل.
اليوم، الجدل قائم حول عدالة الحد الأدنى للأجور في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وأنه لا يكفي لتوفير العيش الكريم، بل ولا يحمي أصحابه من الفقر، فكيف لو كان الأجر أقل من الحد الأدنى؟!
ما يحدث هو أن كثيرا من المدارس الخاصة (كما مؤسسات) تجبر المعلمين على توقيع عقود بقيمة الحد الأدنى للأجور، لكنها تعطيهم في الواقع رواتب أقل بكثير. هذا عدا عن حرمان هؤلاء المعلمين من حقوقهم الأخرى، لاسيما الضمان الاجتماعي، والتأمين الصحي، وحتى الإجازات، وغيرها.
زمن طويل مضى على المطالبة بمعالجة هذه التشوهات من دون فائدة. بل على العكس، هي آخذة بالتفاقم بعد أن فشل الحديث والمطالبات بالإصلاح والعلاج. ولو علمت إدارة مدرسة المعلمتين السابقتين أن العقوبة التي ستقع عليها كبيرة وقاسية، لما أقدمت على اتخاذ قرار بفصلهما من العمل، وبما يعكس عقلية متسلطة، تحرم الناس حتى من حق التعبير، وتعتبر أي تحرك، كبر أم صغر، اعتداء على حقوق مكتسبة تحصلت عليها هذه الإدارة وسواها بغير وجه حق، بسبب غياب قانون يحمي فعلا حقوق العمال.
رسميا، أعلنت وزارة التربية والتعليم أنها تتابع قضية المعلمتين. كما تؤكد وزارة العمل أنها تنفذ حاليا حملة تفتيشية تشمل جميع المدارس الخاصة في المملكة، تقدم (الحملة) تقريرا أسبوعيا عن عملها. إضافة إلى أن "العمل" بصدد إنشاء قسم خاص بشكاوى المرأة، على رأسها تلك الخاصة بمعلمات القطاع الخاص. لكن السؤال المهم فعلاً هو: ما النتيجة؟ أظن أن الإجابة معروفة بداهة للقارئ! فما نفع كل هذه الجهود إن هي عجزت عن حماية المعلمتين من بطش إدارة مدرسة؟! وما نفع كل التشريعات إن هي فشلت في صون حقوق الناس؟!
ما يجري، صراحة، هو أن عقلية الغاب توشك أن تسيطر على أحوالنا، بحيث يستقوي القوي على الضعيف صاحب الحاجة. وهو ما يعني أن فئة المعلمين الذين يديرون شأن أجيال بكاملها، في مهب الريح، فكيف ستكون أحوال من يعتنون بهم؟!
ما من شك في أن مخرجات التعليم السيئة لا تنفصل عن أحوال المعلمين؛ ولنا تخيل نفسية المعلم ومزاجه وهو لا يحصّل كفاف يومه! وكيف له أن يعلّم بإخلاص، وهو يعاني الأمرّين والظلم الواقع عليه بلا حدود؟!
العيب الأكبر في المجتمع وفي جشع الإنسان تجاه أخيه الإنسان. فالمدارس الخاصة تحقق أرباحا طائلة، حتى صارت السمة السائدة للتعليم -بما لا يشمل الجميع حتماً- أنه تجارة، وليس مهنة نبيلة تبني قدرات أجيال الأردن المقبلة. وحين تغيب القيم والنبل عن التعامل، يبقى الحل بالقانون، عبر تغليظ العقوبات إلى درجة تخشى معها إدارات المدارس تكرار ظلمها للمعلمين.
قصة المعلمتين ليست إلا عنوانا لظلم تاريخي. ولو أدرك المعلم والمعلمة أن القانون يحمي حقوقهما، لما قبلا بالتنازل عنها، ولما قبلا بعقود الإذعان السائدة اليوم.

تابعوا هوا الأردن على