آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

أحلام في مهب الريح!

{title}
هوا الأردن - د. جاسم الشمري

أحلام الإنسان التي اتفق العلماء أنها تأتي بشكل عام أثناء النوم، وعرفها بعضهم بأنها سلسلة من التخيلات التي تحصل لدى الشخص أثناء النوم، أو أنها نشاط تفكيري قد يحدث نتيجة استجابة لمنبهٍ ما أو دافعٍ معيَّن؛ هذه الأحلام لا شك أنها جزء من محاولة العقل الباطن زرع روح الأمل لدى الإنسان الذي يواجه تحديات متنوعة في الحياة.
وأصعب أنواع الأحلام هو الحلم بعودة أيام الماضي القريب، لأن الإنسان قد تعاطى معها وتفاعل مع حيثياتها كحقيقة ملموسة، ثم في لحظة من الزمن صارت في مهب الريح. وهذا ما وقع على العراقيين؛ إذ انقلبت حياتهم رأساً على عقب، وصارت حقائق الأمس القريب أحلام اليوم.
صار الإنسان العراقي يحلم ببدهيات الحياة، وصار يتمنى أحلاماً بسيطة؛ يتمنى مكاناً آمناً يعيش فيه يحفظ فيه حياته وشرفه وكرامته. ورغم بساطة هذه الحقوق أو الأحلام، إلا أنها صارت بعيدة المنال عن العراقيين.
العراقيون صاروا يهربون بالملايين من واقعهم المأساوي إلى بلدان الدنيا القريبة والبعيدة. لكن يبدو أنه حتى منافي الأرض صارت لا تستوعبهم أو لا يستوعبونها، وكأنهم أصبحوا لا يعرفون العيش إلا على أرض الرافدين، رغم أنها أضحت عنواناً للهدم والنهب والقتل.
العراقيون اليوم يعودون لبلادهم من المنافي المختلفة، ليس لأن العراق بات آمناً، بل لأنهم وجدوا في بعض البلدان التي هاجروا إليها أسوأ أنواع المعاملة. وعليه، فقد فضلوا الموت في أرضهم بكرامة، على الحياة بذل وخنوع خارج وطنهم!
يوم الخميس الماضي، أعلنت وزارة الخارجية العراقية عن وصول مائة لاجئ عراقي إلى مطار بغداد الدولي، قادمين من فنلندا. وهؤلاء يمثلون الوجبة الأولى من اللاجئين الذين أبدوا رغبتهم الطوعية في العودة إلى العراق. وبداية الشهر الحالي، قال مكتب الهجرة البلجيكي أن "111 لاجئاً عراقياً عادوا إلى بغداد بعد أن شعروا بخيبة أمل وإحباط بسبب بطء إجراءات الحصول على اللجوء، ورحيلهم جاء بناء على طلبهم ورغبتهم". وسبق للمتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، ستار نوروز، أن أعلن نهاية العام الماضي أن "1387 لاجئاً عادوا إلى البلاد على دفعتين نتيجة لعدم حصولهم على الإقامة وتعرضهم للمخاطر وسوء أوضاعهم"، وأن "المحاولات لإعادة اللاجئين غير الشرعيين -والذين يعانون أوضاعاً صعبة نتيجة لعدم حصولهم على الإقامة وسوء أوضاعهم المعاشية وعدم حصولهم على الخدمات المناسبة- مستمرة". وأكد نوروز "وجوب اتخاذ إجراءات تحد من هجرة الشباب، لاسيما وأن طرق الهجرة غير آمنة".
حالة الضياع والهجرات الجماعية العبثية المستمرة لم تأت من فراغ، وإنما هي نتاج طبيعي لغياب السلطة والعدالة الاجتماعية. وبهذه المناسبة نذكّر باحتفال العالم في العشرين من الشهر الحالي باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية الذي أقرته الأمم المتحدة، والتي تنظر للعدالة الاجتماعية على أنها "مبدأ أساسي من مبادئ التعايش السلمي داخل الأمم"، وأن "العمل على تعزيز حقوق الشعوب الأصلية والمهاجرين يكون إعلاءً منا لمبادئ العدالة الاجتماعية. وعندما نزيل الحواجز التي تواجهها الشعوب بسبب نوع الجنس أو السن أو العرق أو الانتماء الاثني، أو الدين أو الثقافة أو العجز، نكون قد قطعنا شوطاً بعيداً في النهوض بالعدالة الاجتماعية".
غياب العدالة الاجتماعية واستمرار تطبيق سياسات تكرس الفقر والتهميش والإقصاء وعدم المساواة، يُعد من أكبر الآفات التي تنخر جسد الأمة العراقية. وهذا ما أدى إلى استمرار الهجرة الجماعية غير المدروسة، وضعف روح المواطنة!
استمرار حالة التنفير والتهجير لشباب العراق من بلدهم، يعد واحدة من أكبر المؤامرات والجرائم التي ترتكب بحق الوطن المليء بوقائع سياسية وعسكرية متنوعة، تنبئ بغد مخيف لا نعرف كيف ستكون نهايته!
إن تحقيق العدالة الاجتماعية ووضع معايير وأهداف ومؤشرات لقياس مدى الوفاء بها، أمر ممكن جداً إذا وجدت الإرادة السياسية الحقيقية النقية. لكن السؤال هنا: هل هذه الإرادة موجودة في المشهد السياسي العراقي الآن؟!

تابعوا هوا الأردن على