آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

منازل كثيرة.. ولا بيت أزرق

{title}
هوا الأردن - نادر رنتيسي

جاءت سيّارة أجرة متوسّطة لتحملَ أثاثنا، الخفيف، القليل. عرفَ الطفلُ الذي كنته في الخامسة، أنّ هذا البيت الأزرق من غرفة ومنافع مشتركة، لم يكن بيتنا، وأننا ذاهبون أيضاً إلى بيت لن يكون بيتنا. وليس لنا أيُّ بيت، فقد كنّا نسكنُ مقابل أجرة شهريّة، ونتنقل رُحّلاً تحت السقوف المقشورة، فقبل أنْ أعي كنّا نسكن بيتاً مفتوحاً، وأبي تزوّج أمّي في بيت يتطلب الدخول إلى الحمّام ورقة "لا مانع" من عائلتين، فأدركَ الطفلُ الذي لم يعد في الخامسة أنّ البيت أيضاً يمكن هو سيّارة أجرة.
احتجتُ إلى مرحلتين تعليميّتين لأعرف الفرق الكبير كـ"الحوش" المشترك، بين "البيت" و"المنزل". تلك إذن التي كانت منازل الطفولة والصّبا، أقمنا فيها لليال متتالية كانت بحساب بسيط تعادل نصف العمر، ولمّا صِرتُ فتى بعينين مُسبّلتين، وأصبح لي فؤادٌ خفيفٌ كما خفّ من أثاثنا بين المنازل، يتنقّل من هوى شرقيٍّ إلى هوى غربيٍّ، ومثل أيِّ عاشق عبّاسيٍّ، كان للحبِّ مردٌّ واحد وحبيبٌ "أوّل"، وحتى يكتمل الشبه والمشبه به في بَيْتي القصيدة "التمّاميّة"، كان عليّ أنْ أجيب: لأيِّ منزلٍ أحنُّ؟، وكلُّ المنازل للعابر، والمسافر، واللاجئ، أولى.. وأخيرة!
صار لي سيّارة تعيسَة للنقل البطيء من منزل أبي إلى منزل أمّي، أشاهدُ من زجاجها المغبرّ البيوت الثابتة، هناك أعلى التلة "فيلا" من طابقين وسطح من القرميد الأخضر. قلتُ في حسد إنّ عددَ الغرف فيها أكثر من الأصابع في اشتباك اليدين بالحَسْرة، وكنتُ قرأتُ إعلان بيعها بمقاس كبير في الصحيفة، هكذا كُتِبَ: "فيلا للبيع بسعر مُغْرٍ"، وكأي كائنٍ بليدٍ لم يبدر مني سوى أن أسخر، إنْ كان معنى الإغراء أنّها ستكشِف عن أعلى ذراعيها أو تخلَع عن رأسها القرميد، وشاهدتُ في الإياب "قصراً منيفاً" وراء نصف غابة، قلتُ في كيد إنّ عدد الغرف فيه أكثر من الأصابع في مصافحة كثيرة الودِّ، وتثبيت السلام بالكفِّ الثالثة!
لي منزلٌ من علبة كبريت وعلبة سجائر، مقتطع من "فيلا"، كانت قبل عشرين عاماً لعائلة سعيدة، قرّرت فيما يبدو أن تضاعف سعادتها، فانتقلت إلى قصر نصفه في اليابسة ونصفه في الماء، أما جيراني في "الفيلا"، فهم عائلات تسكن بالإيجار، تكتظ كلُّ عائلة في غرفتين وشبه البيت، أسمع أصوات التذمر من حصص الهواء، والسباق إلى الجلوس في الزوايا المثاليّة، وفي الأمس فقط غادرت أسرة شقّتها. جاءت سيّارة أجرة متوسطة، وحملت الأثاث، يراقبه طفل في الخامسة، وقفتُ بجانبه، وكنتُ أكبر، أو أطول منه بثلاثين حنيناً.
وسأكبر خمسة وعشرين حنيناً، لستُ متأكِّداً إنْ كان سيكون لي عائلة أم سأظلُّ وحيداً كعود الخيزران، لكنني متأكِّدٌ أنّه سيكون بإمكاني شراء بيتٍ، هو شقة من علبة سردين مريحة، كافية للتمدد فيما يتبقى من حياة، وربّما أستطيع شراء مزرعة لنهاية الأسبوع، وقد أفعل ما فعله ذلك النجم الشهير، الذي كان طفلاً (في الخامسة ربّما) حين طُرِدت عائلته من البيت للتأخر بتسديد الإيجار، فصار يشتري بيتاً في كلّ مدينة يقيم فيها عامين متتاليين. لستُ متأكداً تماماً، أظنُّ أنني سأفضّل الإقامة الأخيرة في "الأجنحة الفندقية".. كأيِّ عاشقٍ يخشى ألاّ يَعْدلَ في الحنين!

تابعوا هوا الأردن على