آخر الأخبار
ticker بالفيديو .. بنك الإسكان ينظم إفطاراً في متحف الأطفال ضمن نشاطات برنامج "إمكان الإسكان" ticker مركز البحوث الدوائية والتشخيصية في عمّان الأهلية يعقد دورة تدريبية متقدمة في تقنيات PCR ticker عمان الأهلية توزع طرود الخير والمساعدات الرمضانية في محافظة البلقاء ticker ميشيغان على مائدة واحدة.. إفطار (JAHA) يوحّد الجالية الأردنية في أمسية رمضانية تاريخية ticker نجاة نجل خامنئي .. "مجتبى" رجل الظل المرشح لخلافة أبيه ticker نقابة الصيادلة تستنكر تأخر وزارة الصحة في تفعيل نظام توصيل الدواء وتلوّح بإجراءات تصعيدية ticker الأردن يشارك في معرض ITB برلين 2026 ويوقع اتفاقيتي طيران عارض ticker أمانة عمّان تبدأ استقبال طلبات تصاريح بيع البطيخ والشمام إلكترونياً ticker العرموطي للحكومة: اسحبوا تعديل الضمان صافرات الإنذار تدوي في الأردن ticker الملك يؤكد لرئيس أوزبكستان ضرورة وقف اعتداءات إيران واعتماد الحوار لحلّ الخلافات ticker العيسوي: الأردن بقيادة الملك .. حضور فاعل وصوت متوازن في محيط مضطرب ticker العيسوي يلتقي وفدا شبابيا من مبادرة "فكرة أمل" التطوعية ticker العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى عشيرة العبيدات ticker الحنيطي: لن نسمح باختراق الأجواء الأردنية وسنتعامل بحزم مع أي تهديد ticker اليونيسف: 60 ألف نازح من جنوب لبنان ticker وزير الحرب الامريكي: سيطرنا على سماء إيران بالكامل ticker اتحاد الغرف العربية يدين الاعتداءات الإيرانية على المملكة ticker الحكومة: لا يوجد أي دبلوماسي إسرائيلي في الأردن ticker تركيا تعترض صاروخاً إيرانياً حاول اختراق أجوائها ticker الملك يبحث مع زيلينسكي ضرورة الاحتكام للحوار كسبيل لحل الأزمات وتجنب امتدادها

تفكير بطولي وسلوك انتهازي

{title}
هوا الأردن - إبراهيم غرايبة

"الكراهية الانتقائية فشل. أما الكراهية الشاملة فهي مرض عقلي" (كاثلين تايلور، أستاذة طب الأعصاب وعلم الدواء في جامعة أكسفورد).


برغم أن مفهوم التطرف صار يُفهم تلقائيا على أنه "التطرف الديني"، إلا أنه في هذا المقال يعني التطرف بكل محتوياته؛ الوطني والقومي، واليساري والديني. والحال أن كثيرا من المواقف والأفكار المتطرفة تبدو ظاهرة شاملة ومتفشية في مجتمعاتنا، لكن الملفت أنه يغلب على المتطرفين غير المتدينين أنهم لا يلاحظون الغيبوبة التي يعيشونها. ففي حين يفكرون بإقصائية وشعور بالتعالي والبطولة، فإنهم يعتقدون أنهم ديمقراطيون! والأسوأ من ذلك أنهم، في الواقع، يعيشون حالة من الفصام بين أفكارهم المثالية وبين سلوكهم الانتهازي.


تحتاج ظاهرة "التفكير البطولي والسلوك الانتهازي" إلى توقّف ونقد متكرر؛ فأن يكون السلوك مختلفاً عن التفكير، يعني أن أحدهما خطأ ويجب أن يصحّح. وبالطبع، فإن السلوك البراغماتي سلوك عقلاني، يدل على خطأ التفكير المناقض. وليس المقصود دعوة المتطرفين و"الأبطال لفظياً" إلى سلوك متطرف منسجم مع ما يقولونه، وإنما الدعوة لإعادة النظر في أفكارهم وطريقة تفكيرهم.


الظاهرة خطيرة بالمناسبة، ولا تقل خطورة عن السلوك المتطرف، لأن أصحابها وإن كانوا ليسوا متطرفين، فإنهم في غالب الأحيان، إن لم يكن دائماً، يترفعون عن المشاركة الإيجابية العامة، أو يدخلون في مواقف سياسية واجتماعية منفصلة عن الواقع، ويعتقدون أنهم بسلبيتهم منسجمون مع أنفسهم، لكنهم يعطلون أو يضعفون التأثير الاجتماعي الممكن إنجازه في السياسات والتشريعات واتجاهات الأسواق والحكومة والمجتمعات والأفراد. وهم في الواقع يُدخلون أنفسهم وقطاعاً من الجماهير والمجتمعات في حالة سلبية منفصلة عن الهموم اليومية والنسبية، ليتعلّقوا بالمطلق الأقرب إلى الوهم أو المستحيل.


والخطورة الثانية في الظاهرة، أن كثيراً من دوافع التطرف السياسي والأيديولوجي (النظري) ليست مرتبطة مباشرة بالموقف الفكري المعلن، وإنما مستمدة من الشعور بالظلم أو الميل الى العزلة أو الفشل أو العجز عن الانتماء والمشاركة، أو مشاعر وهمية مَرَضِيّة بالاستعلاء والتميز، أو انتماءات اجتماعية أو دينية فرعية تتغلب على الانتماء الوطني أو الانتماء إلى المكان أو المصالح الاقتصادية والاجتماعية العامة والكبرى، أو عدم القدرة على الربط بين التطلعات الفردية والاتجاهات السياسية والاجتماعية.


وفي أحيان، يكون التطرف غطاء لمصالح فاسدة ومشبوهة، وتحالفات اقتصادية واجتماعية وسياسية تضرّ بمصالح المجتمع، أو تتضمن تجاوزات قانونية وأخلاقية وتهرباً ضريبياً ورشاوى.


هي بطولات وأفكار ومواقف في مبالغتها في التطرف والرفض وفي تناقضها مع السلوك الواقعي، تبعث على الريبة والقلق؛ فعدم الانسجام أو التطرف الانتقائي يؤشر إلى الفشل، إذ يجب أن يكون السلوك والموقف مستمدّين من فكرة أو فلسفة منشئة لهذا السلوك.


لكن أسوأ ما في الظاهرة، أنها يمكن أن تنتج انسجاماً وتطابقاً بين الفكر والتطبيق، وذلك الانسجام ليس سوى مرض عقلي خطير على الذات والسلامة العامة والمجتمعات والعالم. فالذين مضوا بجدية وصدق في متابعة مقولاتهم المتطرفة والمستعلية، ألحقوا بأنفسهم وبالعالم كارثة يصعب نسيانها؛ النازية والفاشية والقاعدة وداعش... وغيرها كثير، دمرت دولاً وشعوباً، ومنحت "مجانين أذكياء" هيمنة وفرصا بلا قيود لممارسة الجنون!


بالطبع، هناك ضرورات للمقاومة والدفاع عن الأوطان والعمل الفكري والاقتصادي والسياسي المستمد من أفكار ومشاعر قومية وإقليمية، والنضال لأجل العدالة الاجتماعية، والعمل لأجل الأفكار والقيم الدينية واستحضارها لأجل الارتقاء الروحي بالفرد أو للإصلاح الاجتماعي والسياسي. لكنها في تفاعلها مع السلطة والصراع السياسي، تتحوّل إلى قوة تدميرية لم تفد إلا الشر والشيطان!


كيف نمنح السياسة القيم والدوافع الجميلة والروحية؟ كيف نحافظ عليها نسبية وعدم يقينية وقابلة للتصحيح والنقد والمراجعة؟ كيف لا نتركها تنزلق إلى الاستبداد والجنون والانتهازية

 
 
تابعوا هوا الأردن على