آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

من يدفع الثمن؟

{title}
هوا الأردن - د . باسم الطويسي

مطلوب من الأردن أن يُحدث تحولات اقتصادية سريعة، تقلل من نسب العجز في الموازنة العامة ومن الدين العام. وحسب وزير المالية، فإن صندوق النقد الدولي اشترط على الأردن تخفيض نسبة الدين العام من 93 % إلى 80 % من الناتج المحلي الإجمالي في غضون ستة أشهر، أي مع نهاية العام الحالي؛ وزيادة الإيرادات الحكومية للعام 2016، وذلك ضمن حزمة شروط للبدء ببرنامج جديد مع "الصندوق"، في الوقت الذي تبدو فيه التوقعات الحكومية للنمو الاقتصادي أكثر تشاؤما من توقعات المؤسسة الدولية.


عمليا، لا يمكن الاستمرار بهذه الصيغة، فالخيارات أمام الحكومة التي تعد أيامها الأخيرة، محدودة. فيما أي حكومة مقبلة سيكون أمامها الملف الاقتصادي الأثقل في العقود الثلاثة الأخيرة من عمر المملكة. والأصعب من الأبعاد الاقتصادية والآثار النقدية، ما يرتبط بالبعد الاجتماعي لأي قرارات اقتصادية، وفي المقدمة سياسات إلغاء الدعم الحكومي عن بعض السلع والخدمات، والسياسات الضريبية، وما سيتبعها من مصفوفة طويلة من الآثار السلبية التي ستنعكس مباشرة على المواطنين من الطبقات الفقيرة والوسطى.


صحيح أن الدولة القوية هي التي تعتمد على جيوب مواطنيها. لكن سيكون ذلك قفزا في الهواء من دون بناء قاعدة إنتاجية حقيقية، تخلق ثروة الأمة. فبغير ذلك، ستكون سياسات الاعتماد على جيوب المواطنين هروبا من الرماد إلى النار، ولن تنتج إلا المزيد من الفقر، والمزيد من تهشيم الطبقة الوسطى.


خلال السنوات الخمس الماضية، تفاقمت ظاهرة الفقر في الأردن، في دليل على فشل العديد من السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وما أنتجته من برامج وخطط. ويلاحظ، على سبيل المثال، وبالمعطيات الرسمية، أن هذه المرحلة شهدت تصاعدا في أعداد جيوب الفقر؛ من 22 جيبا في العام 2006، إلى 32 جيباً في العام 2008. وفي آخر دراسة رسمية في مطلع العام 2012، وصل عدد جيوب الفقر في المملكة إلى 36 جيبا.
علينا أن نراجع بشكل علمي ونقدي، السياسات الاقتصادية والاجتماعية خلال العقدين الماضيين، وسنلاحظ أن العديد من برامج الإصلاح الاقتصادي قد قدمت باسم الفقراء. فخطط إعادة الهيكلة، وبرامج التحول الاقتصادي الاجتماعي، وشبكات الأمان الاجتماعي، وغيرها، قُدمت وسُوغت أمام الرأي العام باسم الفقراء، وأحيانا الطبقة الوسطى؛ مرة من أجل حماية هذه الفئات، ومرة من أجل توفير فرص أفضل لها. لكن دائما، وعلى مدى هذه السنوات، دفع الفقراء ثم الفئات الدنيا من الطبقة الوسطى الثمن الغالي لتلك السياسات والبرامج.


السياسات الاقتصادية-الاجتماعية قد تجعل الطبقة الوسطى مصدرا للتهديد ليس بفعل ذاتي، بل بسبب إعادة تشكيل بنية هذه الطبقة ووظائفها، وأهمها المزيد من الضغوط الاقتصادية التي تكبلها بالديون والضرائب، والمزيد من تضييق الفرص، والحد من سقف الطموح أمام أبنائها وفئاتها الجديدة؛ ليزيد الشعور بين أفرادها بأن ثمة طرقا أسهل وأسرع لتحقيق الذات متاحة بعيدا عن سلطة القانون والأخلاق، في الوقت الذي تتضخم فيه النزعة الاستهلاكية بين أفرادها، وتتراجع القدرة على الادخار وتختلط الأولويات.


وعلى سبيل المثال، يتآكل الإنفاق العام على التعليم، بينما تتصاعد النزعة الاستهلاكية من دون أرصدة حقيقية. وهذا التشوه يقود إلى تنامي أخلاق جديدة وسط فئات هذه الطبقة، أهم ملامحها تآكل رأس المال الاجتماعي؛ أي تراجع الثقة العامة، وارتفاع كلفة الائتمان في المعاملات المالية، وازدياد الجرائم الاقتصادية. هذا فيما تزدهر الأنشطة الاقتصادية غير المنظمة القائمة على "الشطارة والفهلوة". وكل ذلك يحل مكان "دولة القانون".

 
 
تابعوا هوا الأردن على