آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

وقفة في شارع الخالدي

{title}
هوا الأردن - د. صبري الربيحات

في سبعينيات القرن الماضي انطلقت في الأردن نهضة طبية وتعليمية أثارت إعجاب العرب وشكلت مصدرا لاعتزاز وتباهي الأردنيين، فإلى جانب مدينة الحسين الطبية ومستشفى عمان الكبير "الجامعة الأردنية" وعدد من المستشفيات الخاصة، تأسس مستشفى الخالدي في جبل عمان ليقدم خدمات طبية مميزة للأكثر يسرا  من المواطنين والمقيمين والزوار ممن يقوون على دفع كلفة العلاج التي كانت تتجاوز إمكانات غالبية المواطنين المادية في تلك الايام. 


 نشوء المستشفى وخروج العشرات من أطباء الاختصاص من صفوف القوات المسلحة ووزارة الصحة أغرت الكثير منهم  لفتح عياداتهم في المنطقة المحاذية للمستشفى، لتتكاثر بعدها المراكز والعيادات والمختبرات وليصبح شارع خلدون المعروف بالخالدي أكبرتجمع للأطباء والاستشاريين  وعيادات الاختصاص المتنوعة  في الأردن وربما من بين الأكثر في العالم،  الأمر الذي شجع   البعض للتفكير في  ترشيحه ليدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية باعتباره أكثر شوارع الدنيا كثافة في العيادات والمراكز والخدمات الصحية.


اليوم ومع وجود عشرات المستشفيات الرسمية والخاصة في مواقع متعددة من العاصمة وخارجها  وتراجع قدرة الأسر والأفراد على شراء الخدمات الصحية إضافة إلى تقلص أعداد المرضى العرب ممن يقصدون المستشفيات والعيادات الأردنية، أصبح الأطباء في القطاع الخاص يعانون فيضا من المشكلات التي لا يلتفت لها القائمون على صناعة القرار الاستثماري  وجهات التخطيط والتنظيم وإدارة الخدمات في المدينة.


الكثير من الأطباء في القطاع الخاص ممن أنفقوا مدخراتهم على تأسيس عيادات عصرية مجهزة  يشكون انحسارا في أعداد المراجعين من المرضى العرب، وتغيرا في علاقة المرضى بالأطباء وخللا في العلاقة بين شركات التأمين والمراكز والعيادات المقدمة للخدمة الطبية؛ فالكثير من المرضى أصبحوا يراجعون الأطباء من خلال مكالمات هاتفية لتجنب أزمات المرور أو لكي لا يقوموا بدفع الكشفية المترتبة على زيارتهم للعيادة، فتأتي استشاراتهم على هيئة مكالمات أو رسائل إلكترونية.


قبل أيام استمعت إلى الحديث الدائر بين ثلة من  كبارالأطباء وهم يناقشون هموم الطب ومعاناة الأطباء في القطاع الخاص. فمن ناحية يشكو الأطباء من إهمال النقابة والحكومة وسلطات الأمانة  لهمومهم وشكواهم ومشكلاتهم. بعض المشاكل تتعلق بتشديد الرقابة المرورية على الأطباء والمراجعين، في حين يشكو البعض من آثار إلغاء التسهيلات التي كانت تمنحها الحكومة للقادمين من بعض الدول التي شكل مواطنوها غالبية مرضى العيادات والمراكز الطبية الخاصة (ليبيا واليمن والسودان).


 في كل المرات التي جربوا أن يعرضوا مشكلاتهم على صناع القرار يواجهون بإجابات لا توحي بتفهم من يتصدون لإجابتهم للشكوى وغياب الاستعداد للبحث معهم عن حلول؛ فالشارع الضيق المكتظ  يفتقر إلى المواقف ومع ذلك فإن الامانة تتحدث عن وجود مواقف لا يرى الأطباء ولا المراجعون  لها أثرا إلا في التصريحات واللغة الآمرة التي يتحدث بها المسؤولون. وكما تتجاهل الأمانة مطالب الأطباء لمواقف عمومية للمراجعين والأطباء تنشغل مجالس النقابة المنتخبة بإعلان مواقفها السياسية من الصراعات والقرارات الأممية والإقليمية أكثر من انشغالها بالقضايا التي تشغل الأطباء والقطاع.


 أطباء شارع الخالدي الذين أسهموا في دفع الأردن ليتبوأ مكانة رفيعة على قائمة الدول الأكثر جذبا للسياحة العلاجية يعانون اليوم من التضييق الناجم عن تبدل سياسات الإقامة والحدود وافتقار خدمات تحسين البيئة التي تشكل أحد أهم مصادر الدخل القومي إضافة إلى ملاحقات شرطة المرور خلال الأسابيع الأخيرة، ما جعل من الوقوف أو التوقف أمرا في غاية الصعوبة.


 إن ما  يواجهه القطاع الصحي بشكل عام وأطباء وعيادات شارع الخالدي بشكل خاص ليس إلا مثالا على أنواع وأنماط العوائق والعقبات التي تواجه الكثير من القطاعات والمستثمرين في الأردن حيث تقف الادارة حائرة  ومترددة أمام شكاوى وتظلمات القطاع،  تواجهها تارة بالوعود وتارة بالإنكار. فالمصانع التي أغلقت والاستثمارات التي رحلت والشركات العالمية التي أغلقت فروعها كانت تعاني ما يعانيه أطباء شارع الخالدي اليوم.
إن من غير المقنع للقطاع الصحي الذي شكل وما يزال ركيزة من ركائز الاقتصاد الوطني تجاهل سياسات وبرامج تشجيع الاستثمار لحاجات هذا القطاع، في الوقت الذي تسعى فيه الدولة بكل قوتها لاستقطاب استثمارات عربية وعالمية جديدة. الالتفات إلى مطالب واحتياجات القطاع الطبي ضرورة وطنية وحاجة اقتصادية وفرصة استثمارية ينبغي عدم السماح بضياعها أو إهمالها. 


أطباء وعيادات شارع الخالدي والتجمعات الطبية الأخرى موارد وطنية يمكن تعظيم عوائد استثمارها من خلال خطط وطنية متكاملة تعمل على تحويلها الى مناطق طبية خاصة تتوفر له البنى التحتية والخدمات والمرافق والتسهيلات اللازمة، وبغير ذلك فإن ما نقوم به من جهود أخرى لتشجيع الاستثمار قد يصبح مثل "حراثة الجمال" حيث يدفن الجمل بخفيه كل ما يكشفه المحراث من الأرض التي ينوي المزارع استصلاحها وزراعتها.

 
 
تابعوا هوا الأردن على