آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

ذيبان: فليبق الأردن بخير

{title}
هوا الأردن - جمانة غنيمات

الزمن: 60 يوما؛ جلس خلالها شباب في خيمتهم للفت النظر إلى مشكلتهم، وهي تعطلهم عن العمل. المبدأ: مشروع، طالما أنه للتعبير عن الذات والمطالب، لكنه يدان بشدة حين يصبح منفذاً لتكسير الأبجديات والتطاول على هيبة الدولة.
التفاعل الحكومي: كان أقل بكثير من المطلوب. فالشباب بدأوا اعتصامهم في عهد الحكومة السابقة، واستمر مع حكومة د.هاني الملقي، لكننا لم نسمع عن وزير زار الخيمة، ناهيك عن التقاء أي من رئيسي الوزراء بالشباب؛ فكانوا أن تُركوا لأصحاب الأجندات والرؤوس الحامية.
تقول الحكومة إن عروض عمل سخية قدمت لأربعة عشر شابا، لكنهم رفضوها، بما يؤشر إلى نوايا غير معلنة وأجندات سيئة. لكن الحكومة في الواقع تغفل قصورها وإهمالها -كما الحكومات السابقة- بحق كل شباب الوطن المتعطل عن الإنتاج، وتغض الطرف عن استراتيجية التشغيل المخبأة في الأدراج، وعن كذب أرقام حملات التشغيل. وهي تدعي أن خيمة ذيبان تهدف إلى إعادة الحراك، فتنقض عليها بحجة حماية الوطن.
ملخص الأمر: إهمال الشباب ومطالبهم وأحلامهم، حتى جاء من يستغل غضبهم وحنقهم على كل السياسات والمسؤولين.
أخيراً، فكر مسؤولونا، فكان أفضل أفكارهم لإنهاء اعتصام الشباب بعد إهمالهم طويلاً، هو هدم الخيمة بدلا من بناء مشروع! حل "ذكي" بدا خارجاً من عقلية قديمة، لم تفهم بعد ما يريد أبناء ذيبان وأبناء الأردن جميعا. وأكثر ما يحزن في هذا "الحل" تدليله أن حكوماتنا لم تتعلم بعد كيف تحل مشاكلنا؛ لاسيما نزع فتيل الأزمات المترتبة على البطالة التي هي أزمة أجيال تشعر بغياب الجدوى والأمل في حكوماتها.
الحكومة رفعت يدها عن القضية وقررت أن الحل أمنيٌّ؛ فلماذا تفكر بحلول سياسية اقتصادية اجتماعية توجع الرأس، فيما الحل الأمني أسهل؟! لكن مشكلة البطالة، وما تولده من شعور بالقهر والظلم والحرمان لدى الشباب، لا تُحل بقوات الدرك والأمن.
توقيت هدم الخيمة هو الأخطر، لأنه جاء منفصلا عن واقع صعب تمر فيه البلاد. إذ أُسقطت من معادلة المعالجة حقيقة أن الوطن مايزال يشيّع الشهداء الذين بذلوا أرواحهم، في اعتداءين إرهابيين، دفاعاً عن أمننا وسلامتنا. وبين وداع الشهداء وكفكفة دموع أمهاتهم وذويهم، كان الإعلان أيضاً عن قرارات رفع أسعار وضرائب.
في ظل هذه الظروف التي تحتاج تكاتف أبناء الوطن وتوحدهم، يأتي القرار بهدم خيمة ذيبان، بدلا من إعلان حالة الطوارئ للتخفيف من البطالة!
الشباب بدورهم، وللأسف، أخطأوا حين تخلوا عن حسهم بالمسؤولية؛ فاعتدوا على رجال الأمن بإطلاق النار، وهاجموا مؤسسات ومنشآت، مقدمين نموذجا خطيرا للمواطنة منقوصة الدسم. وكذلك حين رفعوا شعارات لامسؤولة، تقلق المجتمع قبل أن تقلق السلطات؛ إذ لا شيء أغلى وأثمن لدى الأردنيين من أمنهم وسلامة وطنهم.
خطيئة هو إطلاق النار على الأمن العام والدرك، وشطط مرفوض رفع شعارات ليس لها مكان في عقول الناس. فقدم مرتكبو ذلك، ومن خلفهم، نموذجا سيئا في العمل المطلبي أو السياسي، وصاروا حالة جيدة لتدريس معنى المراهقة السياسية وغياب الوعي السياسي. فالعمل السياسي والمطلبي العقلاني لا يكون بالقفز على أبجديات الوطن ومبادئه.
لن أدخل أكثر في تفاصيل المشهد بعد قرار هدم الخيمة؛ فكل ما يقع منذئذ، من الحكومة وشباب ذيبان، يأتي في إطار رد الفعل وليس الفعل نفسه. وهنا موطن الحل الحكيم؛ أن تعود الحكومة إلى المربع الأول قبل ستين يوما، لتجلس مع الشباب وتستمع لمطالبهم، بدل تركهم لقمة سائغة لآخرين يجيّرون طاقاتهم لما يريد هؤلاء ونرفضه نحن.
لا يختلف اثنان على أن البطالة بوابة كبيرة لكثير من الأزمات. ويقر كل عاقل أن هذه المعضلة بقوتها وتبعاتها قادرة على إحداث الفتن. وعلى أصحاب الرأي والحكمة معالجة المرض، لا زيادة الشرخ والجرح. ومن ثم، كان عين الحكمة والصواب قرار رئيس الحكومة د.هاني الملقي، ليلة أول أمس، سحب الدرك؛ وكذلك لقاؤه مجموعة من أهالي مادبا، لسحب فتيل الأزمة، في إدراك أن الحل ليس أمنياً، بل بالحوار الحقيقي.
بالمحصلة، نختلف كثيراً مع آليات معالجة الحكومة غير الناضجة وغير المدركة لحجم الأزمة الاقتصادية. وبالقدر ذاته نرفض التطاول على هيبة الدولة. ومن اتفاقنا أن الأردن وأمنه وسلامته خط أحمر، فإننا نرفض المساس بالأبجديات الوطنية.
ولتبق يا أردن بخير.

تابعوا هوا الأردن على