آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

أفكار على مائدة الحكومة

{title}
هوا الأردن - د. اخليف الطراونة

نسمع ونقرأ في خطابات المسؤولين باستمرار، وعبر الوسائل الإعلامية المتاحة: ( الصحف والإذاعة والتلفزيون) إضافة إلى ما يصدر عنهم في الندوات والمؤتمرات....وغيرهما) كلمات رنانة، مثل: الديموقراطية، وحقوق الإنسان، والحريات العامة، وأمن وآمان المواطن، والشعب مصدر السلطات، وسيادة القانون.. وغيرها من الكلمات والعبارات التي تبعث البهجة في نفس المستمع بما تحويه من معانٍ سامية . ولكن المتابع لممارسات الحكومات المتعاقبة لهذه العبارات على أرض الواقع ؛ يصاب بالصدمة وهو يجد العكس تماما, ويرى استغفالا لعقله، وعدم احترام لقدراته الذهنية. هذه الممارسات الحكومية هي التي دفعت بعضا من الناس للخروج إلى الشارع للتعبير عن حالة الاختناق والتوتر اللذين وصلت إليهما الحالة الأردنية؛ نتيجة لسياسات الجباية ورفع الأسعار والضرائب؛وسياسات الإقصاء؛ والتهميش؛ والمحاصصة؛ وغيرها من الممارسات التي باتت غير مقبولة عند معظم أفراد الشعب، والبعض الآخر الذي لم يخرج للشارع في أغلبه يصرخ صامتا في جو خانق مملوء بالكآبة والرهبة والخوف من القادم.


إنني انطلق في منشوري هذا من غيرتي على وطني وخوفي على بلدي وحبي لقيادته ولكل الاردنيين، فأنا أرى واسمع صرخة الناس بوضوح وقوة، وأتلمس جذور الصرخة وأسبابها التي باتت معروفة للجميع، وأهمها غياب روح ومضمون العدالة الاجتماعية بوصفها مبدأ أساسيا يعتمد عليه الناس، ما ساعد غيابه في إيجاد بعض مظاهر الفوضى التي بتنا نراها بوضوح. ان غياب العدالة الاجتماعية وسيادة القانون على الجميع وبدون استثناء لأحد، وبالتساوي، يجعل الناس يفكرون بعمل اي شيء ، ولهذا نسمع المواطنين أحيانا يكررون عبارات ( اعرف مع مين بتحكي) أو عبارة ( كل شيء ممكن في الاردن) لأن القانون من وجهة نظرهم لا يحمي الناس من الظلم والقهر . ان غياب العدالة الاجتماعية، وغياب حرية الرأي وحرية الكلام المسؤول ؛ جعل مجتمعنا مشغولا بفكرة النمط الواحد، والمسؤول الواحد، والقيمة الواحده، والدين الواحد، ولا نقبل الرأي والآخر ولا نتعايش مع المختلف...وغير ذلك. وعليه لا غرابة في أن تجد الأردنيين يسعون جاهدين الى توحيد أشكال ملابسهم ومنازلهم وآرائهم، ما جعل هذه الظروف مع الزمن تذيب استقلالية الفرد وخصوصيته واخنلافه عن الاخرين (طبعا ساعد في ذلك أيضا قانون انتخاب الصوت الواحد وتهميش الاحزاب) ومن ثم غاب مفهوم المواطن الفرد لتحل مكانه فكرة الجماعة المتشابهة، ويبدأ الفرد بتمييز نفسه بالكنية أو العشيرة أو المنصب أو المال أو الجاه أو الشهادة العليا ...الخ. وفي مجتمع غابت عنه العدالة الاجتماعية وساد فيه القمع بدرجاته واشكاله المتفاوته؛ من المتوقع أن تذوب فيه استقلالية الفرد وقيمته كإنسان، وبالتالي حتما ستغيب فيه المسؤولية عن الممتلكات والمرافق العامة . ولهذا نرى في اي مناسبة أو موجة غضب أو استياء من قرار ما ان الناس يدمرون ويحرقون الممتلكات العامة اعتقادا منهم(وهذا طبعا خطأ ومرفوض إطلاقا) انهم يدمرون ممتلكات الحكومة لا ممتلكاتهم هم. ان غياب العدالة هو وراء حالات الانتحار والسرقة والنهب والسلب والعنف المجتمعي والعنف في الجامعات والمدارس ....وغيرها من هذه السلوكيات والممارسات، وتدني القيم التي كانت غير موجودة في مجتمعنا أو كان وجودها محدودا جدا ومنبوذا.


يا أهل القرار وأصحابه
ارجوكم سماع هذه الصرخة الصامته من محب لله ولوطنه ، مخلصا للقيادة والشعب ، لأن علينا جميعا أن نستنتج أفكارنا من واقعنا المعيش والملموس، وليس من النظريات والمنظرين الذين اوصلونا إلى عنق زجاجة محكم إغلاقه. علينا ان نبدأ اليوم قبل الغد بغرس بذرة الثقة ما بين الحكومة والشعب بالأفعال لا بالاقوال، مستفيدين مما وجه من نقد ذاتي وبناء لبرامج الحكومة الاقتصادية ونهجها، وان نبدأ بتشكيل لجنة وطنية من أصحاب دولة مشهود لهم بالنزاهة، مثل : عون الخصاونة ؛واحمد عبيدات؛ وطاهر المصري؛ و آخرين إضافة إلى شخصيات منتخبة من الحراكيين أنفسهم على أن يكونوا من اهل الخبرة والاختصاص ومشهود لهم بالنزاهة والعدالة ، والطلب إليهم قراءة جميع الشكاوى المتعلقة بملفات الفساد، وعدم استثناء اي شخص ارتكب فسادا وخالف القانون، ومن ثم إحالة الملفات الحقيقية للفساد، وإعلام الرأي العام بها ، وتشكيل لجنة أخرى ممن لديهم مبادرات وأفكار لتسريع وتيرة الاقتصاد والاستفادة منهم، وثالثة من أصحاب الخبرة والاختصاص في حقل التعليم والتعليم العالي (ومن خارج اللجان التقليدية الدائمة سابقا) وبالاشتراك مع فئات الشباب للمساعدة في تطوير منظومة التعليم لدينا، ورابعة من أصحاب الاختصاص في علم الاجتماع وعلم النفس للمساعدة في إيجاد حلول لمظاهر العنف وغيرها.


ان هذه الخطوات السريعة والعملية عديمة الكلفة ، ستعمل حتما على نزع فتيل الأزمة وإعادة كسب ثقة الناس، على أن يرافق ذلك كله نية حقيقية ورغبة صادقه في إصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي شامل.
حفظ الله الأردن قويا منيعا بأهله الطيبين وفي ظل قيادته الهاشمية الحكيمة.

تابعوا هوا الأردن على