آخر الأخبار
ticker مانشستر سيتي يهزم آرسنال ويشعل المنافسة على لقب "البريميرليج" ticker للمرة الـ 35 في تاريخه.. بايرن ميونخ بطلا للدوري الألماني ticker دائرة الحكام: هدف الفيصلي بمرمى الحسين غير صحيح ticker "النواب" يطوي دورته ولا "استثنائية" في الأفق.. وترحيل "معدل الضمان" ticker لجرائمه بغزة.. عريضة برلمانية أوروبية تطالب بتعليق اتفاقية الشراكة مع الاحتلال ticker صناعيون: استدامة نمو الصادرات تتطلب تعزيز التنافسية ومواجهة كلف الشحن ticker إيران: أميركا انتهكت وقف إطلاق النار وسنرد عليها قريبًا ticker الرئيس الفنلندي: الأردن عامل استقرار في المنطقة ticker الجيش الإسرائيلي ينشر خارطة لانتشار الجديد داخل لبنان ticker الحسين إربد يغادر دوري أبطال آسيا 2 أمام الأهلي القطري ticker ترامب: قواتنا أوقفت سفينة إيرانية حاولت خرق الحصار ticker شهباز شريف: مازلنا متمكسين بدور باكستان بدعم السلام ticker أكسيوس: وكالة الأمن القومي الأمريكية تستخدم أداة محظورة ticker شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز ticker بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية ticker الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا ticker إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا ticker الطاقة النيابية: الأردن قد يصل إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز في 2029 ticker تطوير آليات الكشف عن التهديدات السيبرانية ورفع مستوى حماية بيانات المواطنين ticker الملك: فرصة مهمة لبحث مجالات جديدة للتعاون مع فنلندا

في مدارات الثقة

{title}
هوا الأردن - د. عمر الحضرمي

اخيرا استكملنا، في الأردن، استحقاقاً دستوريًّا تمثّل في مفصلين؛ الأّول: تقديم الحكومة لبيانها الوزاري أمام مجلس النوّاب. 

والثاني: مناقشة النواب لهذا البيان، وبالتالي منح الثقة للحكومة، بناء على مطالعات ومطارحات، أعطى بعض النواب الثقة وحجبها آخرون، كل حسب رؤياه وحسب تقديره.

إن التصويت على الثقة هو عملية سياسية يتم فيها منح الثقة من قِبَل مجلس النواب (أو مجلس الشعب أو أي مجلس آخر منتخب على أسس شَرعيّة) لحكومة معينة، أو لأحد من أعضائها. وفي الغالب تُمْنح الثّقة بالأكثريّة (النصف أو الثلثين) وتحجب بمثلها.

في علم الاجتماع أو علم النفس فإن الثقة ومداها يكونان في البحث عن شيء مهم جداً، وتكون درجة ثقة الشخص في الآخر هي معيار إيمانه وتصديقه لأمانة هذا الشخص. وأن الثقة بالآخر تعتمد على مدى استحقاق هذا الآخر لهذه الثقة أوّلاً، ومستوى تولي مانح الثقة صلاحيّة المنح أو المنع.

وفي هذا السياق فإن الثقة حالة عقليّة، لا يمكن قياسها مباشرة، بل لا بد من وجود فترة زمنيّة بين تصرّف الثقة ونتيجته، أي أنها ليست أمراً لحظيًّا سريعًا، فالثقة (في الأصل) لا يمكن قياسها إلاّ من خلال التصرف المستمر لفترة مقبولة، هذه الفترة الواقعة بين إرسال الثقة وبين نتيجة تصرّف الثقة الذي ذكرنا.

وهنا لا بد من إدراك أن الثقة هي عملية تكامليّة للتأثير الاجتماعي التي تُسهّل التأثير أو الاقتناع بشخص وصل إلى حد الأتمان، وعليه فإن الثقة ترتكز، في كل أحوالها، على الأمانة والإحسان والقدرة، وإن انتهاك أي واحدة منها يُفقد الثقة، ويغدو من الصعب استعادتها.

من المدُرك أن أساس الشراكة بين المواطن (مباشرة أو ممثلاً بمجلس نوابه) وبين الحكومة، يجب أن يكون قائماً على حُسْن الأداء من كلا طرفي المعادلة؛ وهذا لا يكون إلا ببناء ثقة تعتمد على حقيقة أن نجاح السياسات والإجراءات السياسية والاقتصادية، وقدرة الحكومة على تحقيق أهدافها المصرّح عنها في بيانها الوزاري، يتأثر بشكل كبير بمستوى الثقة السياسية بين المواطنين من جهة، والحكومة ومؤسساتها وممثليها من جهة أخرى، وتحديداً الوزراء والمدراء العامين، وصولاً لاصغر موظف موكول له أداء أي جزء من الخدمة العامّة، في كل المؤسسات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية.

تسهم الثقة بين المواطن والحكومة في تجاوز العقبات والعثرات التي تمر بها مسيرة الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة، إذ تؤكد الدراسات الجادّة أن الثقة بالحكومة تسهم في خفض تكاليف المعاملات، والمرونة والقدرة على تحقيق التراكم الرأسمالي، في ظل حالات عدم اليقين والكفاءة والفاعلية لرأس المال البشري. 

وكما تقول د. رشا سيروب نقلاً عن كاتجاه شميدت، فإن الثقة تشكل المبادئ الإرشادية لكيفية تحقيق النمو في كل حقول الدولة، وبالمقابل فإن ضعف الثقة يؤدي إلى إثارة الشكوك حول أهداف السياسات والإجراءات الحكومية وجدواها، الأمر الذي يحول دون تعاون المواطن (أو ممثليه) مع الحكومة في دوره في الرقابة لتصويب السياسات وتعديل المسارات المعوجّة. 

وهنا يغدو ضروريا القول بأنه عندما لا يرى المواطنون في الحكومة وأعضائها وممثليها، من يتابع أهدافهم، ويسعى لتحسين معيشتهم، فإن الثقة تضعف بين الطرفين أو ربما تصل إلى العدم.

وفي إعلان فيينا (2007) عرّفت الأمم المتحدة الثقة السياسيّة بأنها تعبير عن'وجود توافق في الآراء فيما بين أفراد المجتمع حول القيم والأولويات والاختلافات المشتركة، وعلى القبول الضمني للمجتمع الذي يعيشون فيه'. كما تشير أيضاً إلى 'توقعات المواطنين لنمط الحكومة التي ينبغي أن تكون عليه، وكيف ينبغي للحكومة أن تعمل وتتفاعل مع المؤسسات الإجتماعية والإقتصادية'.

وهكذا فإن توافر الثقة السياسية يعني النظرة الإيجابية العامة للمواطنين تجاه الحكومة. وتنشأ هذه النظرة كلما تم تجسير الهوّة بين توقعات المواطن من الحكومة وما تحققه هذه الحكومة من إنجازات.

نالت حكومة الرزاز الثقة بمستوى جيّد من القبول، وهذا يعني أن مرحلة المكابدة وبذل الجهد الأقصى قد بدأت، وذلك في مخاطبة الملاحظات والمطالب التي رُفعت من قِبلَ من أيّد ومن قِبلَ من عارض، ومن قِبلَ أفراد الحكومة أنفسهم.

ولما أن كانت الثقة هي أمانة في عنق الواثق، كما هي أمانة في عنق الموثوق به، فلا بد لنا من عودة إليها.

الرأي

تابعوا هوا الأردن على