آخر الأخبار
ticker بني مصطفى: تعزيز مشاركة المرأة والشباب ركيزة أساسية في مسارات التحديث ticker الأردن والعمل الدولية يُشهران اتفاقية لتعزيز الحوكمة بقطاع الألبسة ticker اعتماد مسودة الاستراتيجية الوطنية للشباب 2026–2030 ticker الصحة تمدد دوام مراكز صحية حتى العاشرة مساءً ticker أبو السمن يوجه بتكثيف الأعمال لإنجاز مشروع توسعة طريق جسر الملك حسين ticker ورقة سياسات تقترح: عطلة 3 أيام للموظف و6 أيام عمل للمؤسسة ticker نقابة المهندسين: تعديلات القانون ثمرة مسار تشاركي امتد أكثر من عام ticker عبيدات: خطة استراتيجية لتعزيز استقطاب الأدوية المبتكرة ticker 50 محامياً يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل ticker الصحفيين الأردنيين تكلف لجنة لرصد "المصطلحات التطبيعية" مع الاحتلال ticker الصحفيين تفتح باب الترشح لبعثة حج 2027 ticker ولي العهد يكرم كابيتال بنك خلال احتفال مؤسسة ولي العهد بالذكرى العاشرة لتأسيسها ticker أورنج الأردن تطلق حملة "شهر الصحة" تحت شعار "صحتك أولويتك" ticker زين تجدّد رعايتها لبازار السلك الدبلوماسي الخيري الدولي بنسخته الـ 62 ticker زين كاش تطلق حملة جوائز 2027 لزبائنها ticker شراكة بين "طلبات الأردن" وجمعية "همتنا صحة" لتيسير التبرع ودعم الرعاية الصحية في المجتمعات الأقل حظاً ticker البنك العربي يواصل دعم برامج دار أبو عبدالله لتمكين السيدات والشباب وتطوير الزراعة المائية ticker ولي العهد يكرم أورنج الأردن خلال احتفال مؤسسة ولي العهد بالذكرى العاشرة لتأسيسها ticker ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد ticker مع YO من أورنج الأردن: منح دراسية وتدريب عملي ومزايا حصرية للشباب

سيادة القانون قبل الديمقراطية والخبز

{title}
هوا الأردن - د. باسم الطويسي

جاء خبر عودة الذين اعتدوا على مكتب رئيس جامعة آل البيت إلى أعمالهم ذرا للرماد في العيون، فالحادثة التي وقعت قبل أسابيع قليلة حينما أجبر عاملون في الجامعة رئيسها على مغادرة الجامعة في مشهد هز المجتمع الأردني ها هي تمر وكأن شيئا لم يحدث، لا جديد، فهذا النمط الذي يتكرر باستمرار في المؤسسات التعليمية وفي المستشفيات وفي الشارع وفي كل مكان؛ يؤكد قوة قانون الإفلات من العقاب ويشير بقوة إلى أن هذه الحلقة الصعبة التي تتقاطع مع كل مناحي الحياة سوف تقود حتما إلى الهشاشة بمعناها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. 

 

من العبث القفز في كل مرة إلى تعليلة الإصلاح السياسي على الطريقة الأردنية ونحن عاجزون عن حماية شرف مؤسسة أكاديمية أو حرم مستشفى عام وعاجزين عن أخذ القانون والقضاء إلى موضعهما ومكانتهما، فلا يمكن العمل لا على إصلاح سياسي ولا حتى اقتصادي ما دام القانون مختطفا ويطبق بانتقائية ولا يعمل على الجميع ومن أجل الجميع وهذا ألف باء بناء الدول وعافيتها. 

 

لعل ملف القانون يفسر جانبا مهما في حالة المرحلة الانتقالية الطويلة التي نشهدها، وما باتت تفرزه من أشكال الهشاشة السياسية الاقتصادية والاجتماعية الجديدة، لا يمكن تصور أي إصلاح سياسي أو اقتصادي بدون قاعدة متينة من المأسسة وسيادة القانون، وكل جهود خارج هذه الدائرة ستكون عبثا وإضاعة للوقت، علينا أن نلاحظ كيف تعمل هذه الحالة مع الزمن على تهشيم المناعة المجتمعية سواء على مستوى التكيف مع متطلبات الردع العام والانضباط أو على مستوى قدرة المجتمعات في الانتقال إلى مجتمعات منتجة قادرة على مغادرة مربعات الريعية وثقافة الانتفاع. 

 

الإفلات من العقاب يعد أكبر امتهان للقانون وأكبر إهانة للدولة التي من المفترض أنها تحتكر القوة التي تخولها من صيانة العدالة، كل عام ينشغل الرأي العام الأردني بعشرات القضايا التي تهز الضمير العام، وبعد أسابيع أو أشهر تضيع تلك القضايا وتذهب نسيا منسيا؛ لدى الناس قصص تدمي القلب كيف يفلت من العقاب بكل بساطة قائمة لا تتوقف من العابثين بإطلاق النار إلى المعتدين على حقوق عامة أو موظفي الدولة وصولا الى محتالين ومتحرشين بالسياح وفاسدين وتجار مخدرات. 

 

وجد القانون في الأصل وعبر التاريخ وفي كل المجتمعات من أجل حماية حقوق البشر؛ وصلب مسألة الحقوق كرامات الناس ووجد القانون لحل الخلافات ومنع اختطاف القوة التي يفترض أن تحتكرها الدولة أي صيانة الكرامة من جور التعسف بالقوة، ووجد القانون أيضا لإقامة العدل ليس في حل النزاعات وحسب. بل نجد في الدولة التي تصون القانون وتبني مؤسساتها عليه وتنشئ نخبها على احترامه تعمل آلة الدولة من تلقاء نفسها في حماية حق الناس في الوصول إلى فرص عادلة ومنصفة وفي التنمية والخدمات والعمل ما يعني جوهر الكرامة الإنسانية.


أبرز مظاهر الهشاشة أو الطريق إلى الهشاشة تبدو في فقدان الشرعية المرتبطة بالأمن والقانون ولا يجوز التضحية بأحدهما من أجل الآخر؛ فعندما تفتقد الدولة للشرعية في أعين مواطنيها فإن ذلك يضعف قدرتها في تحقيق تجاوب أفضل من قبل مواطنيها عندما تطلب منهم التقيد بالنظام ويزداد ضعفها في إنفاذ القانون. 

 

المعادلة الصحية في مسار بناء الدول المعاصرة تتلخص في مجتمع قوي دولة قوية، يمكن في لحظة أن تهتز الدولة، ولكن لا يجوز أن تتعمق هشاشة المجتمع لأن المصدر الأقوى والأغنى لقوة الدولة يتمثل في قوة المجتمع، لقد كانت سيادة القانون وقوة القضاء هما الإطاران الأقدر على صيانة المجتمع واستعادته وهما الأقدر على إعادة صياغة الثقافة المجتمعية وتعديلها عند كل منعطف، وحتى إعادة إنتاج المجتمعات.

تابعوا هوا الأردن على