آخر الأخبار
ticker الملكية لشؤون القدس : التصعيد الإسرائيلي بحق الأقصى "خطير" ticker مقامات الصحابة في المزار تشهد إقبالا ملحوظا خلال العيد ticker الملك يلتقي زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ألمانيا ticker أطفال في مجابهة "الصدمات المناخية" ticker بحث التعاون بدعم ذوي الإعاقة مع فرنسا وألمانيا ticker بلدية جرش الكبرى تطلق مبادرة بنك الملابس ticker صدور تعليمات النظر بطلبات الاعتراض لدى وزارة السياحة ticker بلدية الكرك تحذر من الحفريات العشوائية ticker اختتام فعاليات مهرجان العيد وسط حضور جماهيري حاشد ticker انخفاض جماعي قوي للأسهم الأوروبية بعد الرسوم الجمركية الأميركية ticker النفط يهبط أكثر من 6% بعد رسوم جمركية أميركية ticker ترامب: امريكا ستخرج "أقوى" في ظل تراجع أسواق الأسهم ticker تعليمات معدلة لتعليمات الاستيراد والتصدير في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ticker دراسة ألمانية: الرسوم الجمركية لترمب تهدد بخسائر فادحة لأوروبا ticker ترامب يفرض رسوماً جمركية متفاوتة على الدول العربية ticker اليورو يسجل أعلى مستوى له في خمسة أشهر ticker الصادرات التجارية لمدينة الزرقاء تتجاوز 38 مليوناً لشهر آذار الماضي ticker الأسهم الأميركية تغلق على تراجعات حادة ticker 41 شهيدا في قصف متواصل على غزة منذ الفجر ticker صناعة الأردن: 3 دول تنافس المملكة بصادرات الألبسة لأمريكا

شيء من الحكمة

{title}
هوا الأردن - د. يعقوب ناصر الدين

هناك محاولة واضحة لتعميق فكرة الانفصال بين الحكومة ومجلس النواب من ناحية وجمهور الناس من ناحية أخرى ، وتركيز الاحتجاجات والإشاعات في العاصمة له دلالات كثيرة لا تحتاج إلى كثير من الذكاء كي نفهمها ، فقد خبرنا نسختها الأولى في دول الربيع العربي ، وعرفنا لمن تعود ملكيتها الفكرية ، وشهدنا نتائجها الكارثية على مدى السنوات السبع العجاف الماضية .

يبدأ السيناريو بالاحتجاج الذي له ما يبرره بالطبع ، وتتصاعد حدته ، وتتسع مجالاته ، وتنتج له شعارته وأدواته ، ويتولى المخططون اقتناص براءة الأغلبية العظمى من المحتجين لجرهم إلى الشرك المنصوب عند رمز مكاني سياسي ، كما هو حال الدوار الرابع في جبل عمان حيث مقر دار رئاسة الوزراء .

لا مجال هنا للمجاملة أو اللف والدوران عندما نتحدث عن اختراق الحواجز ، فقد سيجت الحكومة المكان بالحواجز ، ولكن الحوار الذي أجراه رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز من منطلق أنه رجل حضاري شكل اختراقا خطيرا من وجهة نظري ، خاصة وأن من اجتمع معهم لا يمثلون المحتجين ، ولا يشكلون حتى عينة منهم ، وإلى الآن لا أجد تفسيرا للتركيز الإعلامي على أحد المتحدثين مع أنهم جميعا عبروا عن وجهات نظرهم ، غير أن ذلك المتحدث ألغى كل المسافات التي يمكن أن تضبط أي حوار مسؤول !

بالطبع تصرف رئيس الوزراء بحكمة وموضوعية ، ولكن ما حدث ما كان ينبغي أن يحدث لو أن التحليل الموضوعي قاد المعنيين إلى فهم أعمق لطبيعة الحراك الذي تواصل في اليوم التالي لذلك اللقاء ، على نحو أكثر سوءا  ، حيث توفرت الفرصة لتشويه الصورة السلمية ، وظهر المندسون وهم يصرخون عاليا بتنسيق مسبق مع أدوات التواصل الاجتماعي ، ولكن لحسن الحظ أدركنا جميعا أن ما نشاهده هو نسخة هابطة جدا لنموذج رأيناه من قبل ، ورب ضارة نافعة ، فقد أدت تلك النسخة الممسوخة إلى إثارة الوعي الوطني في نفوسنا جميعا .

أما الآن فلن يفيدنا الكلام المكرر حول حق الناس في التعبير عن مطالبهم المشروعة من أجل وضع حد لتكاليف الحياة الباهظة ، وللفقر والبطالة والسياسات الفاشلة في إدارة مؤسسات الدولة ، وفي المشروعات الإنمائية والاستثمارية ، وليس مهما الإشارة إلى الأجندات الخارجية وأصحابها ، فكل ذلك معروف ومفهوم ، ولكن حان الوقت لشيء من الحكمة ، والحكمة تستحضر التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية ، ومنها حسن إدارة الأزمة .

نعم حان الوقت لكي نتعامل مع كل ما يجري بمنطق إدارة أزمة للدولة كلها ، وليس للأجهزة الأمنية وحدها ، فقد تحملت هي وقواتنا المسلحة ما يكفي من التعامل على مدى سنوات طويلة مع المخاطر والتحديات من أجل صيانة أمن الدول الداخلي والخارجي في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة وغير المنظمة ، ولدينا من القرائن ما يكفي لكي ندرك أن جانبا كبيرا من أزمتنا الاقتصادية التي تعتبر المحرك الأول للاحتجاجات والاعتصامات مرتبط الآن بتحولات في المنطقة ، تفرض علينا الاستعداد لها ، حاشدين جميع عناصر قوة الدولة ، وفي مقدمتها التوافق والتضامن الوطني .

بكل صراحة ووضوح ، لا بد من التوقف عن الدوران في حلقة مفرغة ، آن الأوان لكي نخترق تلك الدائرة ونخرج منها سريعا ، وأخشى أن  الطريقة التي يتم التعامل بها مع الأحداث قد تجاوزها الزمن !

تابعوا هوا الأردن على