آخر الأخبار
ticker لماذا تجنبت الاجهزة الامنية الإعلان عن مدى ارتباط الإرهابيين بتنظيمات؟ ticker الجيش العربي: استهداف إرهابيين بجنوب سوريا بالتنسيق مع الحكومة السورية ticker سلاح الجو الملكي يدك أوكار إرهابيين مرتبطين بحادثة الكرك في جنوب سوريا ticker الساعدي: الزيدي استجاب لطلب إلغاء تأشيرة دخول الأردنيين إلى العراق ticker وزير الداخلية: الأسلحة المستخدمة في العملية الارهابية مهربة ticker الفراية: أحد منفذي الهجوم على كنيسة حمود كان يرفض إرسال بناته إلى المدارس ticker الملك ورئيس الوزراء العراقي يبحثان توسيع التعاون في مجالات الطاقة والربط الكهربائي ticker بالصور .. الملك يعزي بشهداء قرية حمود في الكرك ticker انعقاد الجولة الثانية من المشاورات السياسية الأردنية التركية ticker اجتماع رباعي في طهران بمشاركة السعودية وتركيا وباكستان لبحث الأمن الإقليمي ticker الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من سلطان عُمان ticker الأردن والعراق يوقعان 9 اتفاقيات تعاون في مجالات عدة ticker المعايطة: لا تخطيط مسبقا لجريمة الكرك الإرهابية ticker الفراية: عملية القبض على الإرهابيين كانت نوعية وفي ظروف صعبة ticker مدير الأمن العام يعلن اسماء منفذي العملية الإرهابية في الكرك ticker الحكومة تحذر: علينا ألا نسمح للإرهاب بأن يحقق بالكلمة ما عجز عن تحقيقه بالجريمة ticker الأردن يدعم ترشيح الإمارات لانا زكي نسيبة لمنصب أمين عام الأمم المتحدة ticker حسان: معركتنا مستمرة والدولة لن تتهاون ticker ولي العهد: وعدنا أهلنا في الكرك بأن حق شهدائنا لن يضيع ticker ارتفاع مؤشرات الأسهم الأميركية

الأردن والجنوب السوري: الصداع المزمن

{title}
هوا الأردن - د.محمد ابو رمان

يعود الجنوب السوري ليشكّل مصدراً رئيساً من تحدّيات الأمن الوطني الأردني، ليس فقط من بوّابة تجارة المخدّرات وشبكاتها التي أصبحت هاجساً مؤرّقاً (لا يكاد يمرّ وقت قصير حتى نسمع بمسيّرات لتهريب المخدرات أُسقِطَت، أو حتى بضربات أردنية لعصابات التهريب خارج الحدود)، بل من زاوية التراجع الشديد في الحالة الأمنية في محافظة درعا، ولاحقاً، خلال الأسابيع الماضية، تتسارع الأحداث في محافظة السويداء، ذات الأكثرية الدُّرزية، لتشكّل انتفاضة شعبية تضم رجال دين وشرائح اجتماعية واسعة، وانتقلت من الاحتجاج على الأوضاع المعيشية - الاقتصادية المتدهورة، إلى مطالب سياسية شعبية علنية بإسقاط النظام السوري، في استعادة لشعارات انتفاضة 2011.

ثمّة قراءات متعدّدة لأسباب ما يحدُث في السويداء ودرعا (مع اختلاف الظروف بين المحافظتين) وأبعاده ونتائجه. وفي الوقت الذي تذهب الآلة الإعلامية للنظام السوري إلى مسار الشيطنة المعتاد لما يحدُث وربطه بالمؤامرة الكونية وبأطراف خارجية، تحرص القوى الاجتماعية والسياسية في السويداء على الانفكاك عن أي أجندة دولية وإقليمية، بينما لا يجد أهالي درعا أي اهتمام دولي وإقليمي، ويُتركون لمصير الصراع السلمي والتفاوض مع النظام والجنرالات الروس معاً.

وفقاً للمعطيات الراهنة، وبالرغم من حالة التعاطف ومحاولات التجاوب من مناطق متعدّدة في سورية، مثل ريف حلب، مع احتجاجات الجنوب السوري، إلّا أنّ النتائج المتوقعة تبدو محدودة، مقارنةً بما حدث سابقاً، جرّاء غياب أي دعم دولي وإقليمي (تحاول بعض الدعايات ربط ما يحدُث بالصراع الأميركي - الروسي)، ومن الصعب حتى مقارنته بتطوّر موازٍ للصراع بين "قوات سوريا الديمقراطية" والعشائر العربية في محافظة دير الزور.

إلى ماذا ستنتهي هذه الاحتجاجات؟ سؤال صعب، لأنّ الاحتمالات مفتوحة، فمن يتابع الحالة الشعبية في السويداء، يجد هناك استنفاراً وغضباً شديداً من النظام وأدواته، ما يؤشّر إلى أنّ انتهاء الحالة بصورة طبيعية، أو عبر تفاوض مع نظام عاجز اقتصادياً ومالياً، أمراً صعباً. وفي الوقت نفسه، تطوّر الاحتجاجات وصعودها في مناطق أخرى، وتشكيل نموذج جديد (مقارنةً بما حدث في السنوات السابقة في محافظات أخرى) أيضاً أمرٌ صعب، في ظل التحالف العميق بين النظام السوري والروس وشبكة علاقاته المتينة مع قوى لبنانية وعراقية.

في ضوء ذلك، تبدو المقاربة الأردنية معقّدة، إذ من الواضح من الحوار السياسي بين عمّان ودمشق، أنّ هنالك تدهوراً في المسار المقترح أردنياً (الخطوة - خطوة) نتيجة عجز الحل السياسي من جهة، واستمرار مصادر التهديد من تجارة المخدرات وعدم وجود نيات واضحة لدى النظام بإعادة اللاجئين السوريين في الأردن، وفقاً للخطّة المتدرّجة التي عمل عليها وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في الفترة الماضية، واستغرقت نقاشاته مع الرئيس بشّار الأسد شخصياً ووزير خارجيته فيصل المقداد، بل لم تُخف قوى مرتبطة بالنظام السوري تذمّرها وضيقها من مقاربات الصفدي، واعتباره حجر عثرة أمام عودة سورية إلى النظام العربي، مقارنةً بمقاربات السعودية والإمارات التي تجاوزت الحالة الداخلية السورية في إعادة ترسيم علاقتها بدمشق.

تتمثل المصلحة الاستراتيجية الأردنية في جوهر مقاربة الخطوة - خطوة، أي بسورية موحّدة، ولكن مع حلٍّ سياسي يضمن وحدة الدولة وتخفيف النفوذ الخارجي وتحجيم التهديدات الأمنية للأردن (عبر شبكات المخدّرات الإقليمية). لكن من الواضح أنّ الوضع اليوم في الجنوب، وحتى في الشرق (دير الزور)، أبعد ما يكون عن هذه المقاربة. وبالتالي، بدأت تكهّنات غير موثّقة تذهب نحو سيناريوهات "منطقة عازلة" في الجنوب، على غرار ما يحدُث في المناطق الشمالية (وهو نموذج لم ينجح أيضاً كما تبيّن لاحقاً)، أو إلى أبعد من ذلك، عندما تربط ما يحدُث بالصراع الروسي – الأميركي، وتتحدّث عن حزام سنّي في سورية، وهو أيضاً سيناريو بعيد عن آليات التفكير والقرار في عمّان.

على الأغلب، وعلى المدى القصير، ستركّز المقاربة الأردنية على الاستمرار في مواجهة شبكات التهريب عبر الضربات خارج الحدود ومواجهة المسيّرات (التي تحمل المخدّرات)، وتأمين الحدود الشمالية، لكنها ستتطوّر بحسب تطوّر الأحداث واقعياً، وهكذا اتسمت المقاربة الأردنية مع سورية منذ عام 2011.

العربي الجديد
تابعوا هوا الأردن على