آخر الأخبار
ticker فوز وحيد في 4 مباريات .. ألمانيا تتعثر مع كلوب مجدداً ticker الجيش الإثيوبي يسيطر على عاصمة تيغراي ticker جنوب إفريقيا مجدداً .. مصر تخسر على استاد القاهرة لأول مرة منذ 7 سنوات ticker الهاشمية والسفارة الفرنسية تبحثان توسيع آفاق التعاون العلمي والأكاديمي مع الجامعات الفرنسية ticker إيران .. دوي انفجار في جزيرة قشم ticker الملكة رانيا : كل عام ومعلمونا ومعلماتنا بألف خير ticker صحيفة: واشنطن سحبت قاذفات B-1 من قاعدة فيرفورد البريطانية ticker التحالف: عمليات استهداف مكة والمدينة تستدعي استمرار الإجراءات لردعها ticker العباسي تسأل الحكومة عن آلية تسعير المشتقات النفطية ticker الملك والملكة يلتقيان عددا من المعلمين والمعلمات في العقبة ticker إعلان نتائج الدفعة الثانية للمستفيدين من المنح الجامعية الخارجية ticker اتحاد كرة القدم: اصابة أبو جلبوش خلال التدريبات ticker الأردن يدين استئناف اسرائيل العمل في ما يسمى "خط سوفا 53" بالقنيطرة ticker ولي العهد يُهنئ البعثة الأردنية المشاركة في دورة الألعاب الآسيوية - ناغويا ticker القبض على 161 شخصاً بقضايا تتعلق بمادة الكريستال المخدرة ticker محافظة: تطبيق جميع التشريعات المتعلقة بالانضباط والدوام المدرسي ticker الأردن في المرتبة 60 عالمياً والـ 5 عربياً على مؤشر الابتكار العالمي ticker وزارة الداخلية تفرج عن 442 موقوفا إداريا ticker سوريا .. إسرائيل تقصف ريف القنيطرة تزامنا مع استئنافها مشروع حفريات ticker البرتغال تهزم النرويج .. والجماهير تستحضر رونالدو بالأقنعة

قامت القيامة ولم تقعد في عمّان

{title}
هوا الأردن - ماهر ابو طير

قامت القيامة ولم تقعد في عمّان، بسبب قرار حكومي، وهو قرار يراه كثيرون طبيعيا، ومتوقعا، لاعتبارات كثيرة، فيما يعتبره آخرون تجاوزا على حريات الأفراد، وحياتهم الشخصية.

تأتي الجهات الرسمية وتقوم بتخفيض عدد الطلبة المقبولين في دراسة الطب بنسبة تصل إلى 70 بالمائة، أي من قبول آلاف الطلبة إلى المئات منهم فقط، بما لا يتجاوز 1250 طالبا.

بيننا آلاف الطلبة ممن يخططون لدراسة الطب، في الوقت الذي يدرس الطب داخل الأردن وخارجه أكثر من أربعين ألف طالب، معظمهم لن يجد أصلا أماكن للتدريب في المستشفيات، وسوف تشتد أزمتهم اعتباراً من عام 2026 بسبب عدم توفر مقاعد لهؤلاء الخريجين في برامج الامتياز والإقامة. وسط بطالة معلنة باعتراف الأرقام الرسمية بين الأطباء، والمؤشرات التي تتحدث عن البطالة المقبلة، في هذا التخصص المهم جدا، والمرهق للغاية.

يتظاهر مئات الطلبة أمام الجهات الرسمية، فهذه فورة غضب الطلبة، وليس الحزبيين ولا السياسيين، وآخرها يوم أمس أمام وزارة التعليم العالي، طلبا لحقوقهم في دراسة الطب، والحكومة لا تتراجع عن القرار، وربما كثرة من هؤلاء سيضطرون لدراسة الطب خارج الأردن، إذا توفر المال لديهم، وإذا واصلت الحكومة إصرارها على هكذا قرار يراه الطلبة ظالما، وينسف تعبهم على مدى سنين طويلة، تم تتويجه بفخر وزهو المعدلات المرتفعة والتسعينات البراقة واشتراطاتها.

يكتب الوزير الأسبق الدكتور كامل العجلوني بكل مكانته العلمية التي لا يمكن تجاوزها مقالا عبر موقع "عمون" الإخباري ويقول.. "تستمر المهزلة اليوم بطلب زيادة المقاعد المخصصة لدراسة الطب، وتجد من ينساق وراء العواطف، فيطلب المزيد متعامياً عن الواقع لتزداد البطالة، رغم أن الأمور في العالم قد تغيرت فلم يعد الطب كما كان سابقاً، فالعالم ليس بحاجة إلى أطباء عاديين بل العالم بحاجة إلى مبدعين في أي تخصص مهما كان، وليس الطب الوحيد لأن الإبداع في الطب نادر، ولا مستقبل إلا للمبدعين بغض النظر عن التخصص، والمصيبة التي نعانيها هو استمرار الوضع الحالي وإن لم نصحُ ونسدّ هذه الثغرات المهمة، وإن لم نفعل ستكون كارثة حتمية قريباً، وكم سررت عندما أخذ وزير التعليم العالي قراراً موضوعياً بخفض عدد القبولات، هوجم من الشعبويين وأصحاب النظرة القصيرة وأصحاب المصلحة المؤقتة".

هذا رأي وزير صحة سابق، وقد كان أيضا من مؤسسي جامعة العلوم والتكنولوجيا، ورئيسا لها، والتي تعد من أهم جامعات الأردن والمنطقة، ولا يمكن هنا تجاوز رأيه بسبب خبرته الطويلة.

ولعله يقال هنا صراحة أنه تم الإفراط بقبولات الطب في الأردن وبشكل حاد خلال عامي 2021، و2022، لكن الضغوطات تزايدت مؤخرا من جهات كثيرة لخفض عدد القبولات، في ظل ما يواجهه أصلا الطلبة الخريجون هذه الأيام، فما بالنا بعد سنوات حين يصبح بيننا عشرات آلاف الخريجين الذين بحاجة لمواصلة مشوارهم في مستشفيات تفيض بمن فيها.
الطلبة هنا لا يقفون عند كل هذا الكلام، بل يقولون صراحة إن هذا حقنا، ونريد دراسة الطب، ولا نريد أن نتخصص في الأردن أصلا، ونريد أن نتخصص في الخارج، ونعمل في دول المنطقة، أو أوروبا، أو بقية المهاجر الجاذبة للأطباء، في كندا وأستراليا، وغيرها من دول العالم التي تستقطب الأطباء، ويقول بعضهم إنه كان الأولى خفض قبولات الطب بشكل متدرج بدلا من هذه الصاعقة.

في كل الأحوال هذه أزمة تثير سخط الطلبة وأهاليهم، إذ في كل الأحوال هذه حريات شخصية، فيما الجهات الرسمية تتعامل معها على أساس التخطيط الإستراتيجي، وليس الرغبات الفردية، وبينهما يتوجب السؤال بشكل عميق حول عقدة المعدلات المرتفعة في حياتنا الاجتماعية، ولماذا لا يكون مقبولا من ناحية اجتماعية إلا دراسة الطب من جانب المتفوقين، بالرغم من البطالة في كل التخصصات، من الطب إلى الهندسة مرورا بالصحافة والمحاماة، وغير ذلك من تخصصات.

تبقى الصدمة كبيرة، ولا يبدو في الأفق أي حل، وهي صدمة قد تكون أخف بكثير من صدمة تراكم عشرات آلاف الخريجين بلا تدريب أو تخصص في هذا البلد بعد سنوات.

الغد
تابعوا هوا الأردن على