مخطط صهيوني لنشر الفوضى الأمنية بغزة بالتزامن مع العمليات العسكرية
استهداف الشرطة الفلسطينية ومحاولة "زرع" عناصر مخربة تابعة له
يسعى الاحتلال لتكثيف مخطط نشر الفوضى في قطاع غزة، تزامناً مع الغارات الجوية العدوانية المتواصلة لخرق اتفاق وقف إطلاق النار، في إطار سيناريو صهيوني مُرشح للاستمرار بهدف انتزاع تنازلات سياسية من المقاومة الفلسطينية من خلال الضغط الأمني.
ويرى الفلسطينيون أن التحدي الأبرز أمامهم يتمثل في الحفاظ على الأمن الداخلي بغزة لمواجهة مخطط الاحتلال باستهداف الشرطة الفلسطينية ومحاولة "زرع" عناصر مُخرّبة تابعة له في مختلف مناطق القطاع.
وشهد قطاع غزة خلال الساعات الماضية تصعيداً أمنياً خطيراً تمثل في مواجهات مباشرة بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية وعصابات مسلحة مدعومة من جيش الاحتلال، وفق الأنباء الفلسطينية.
وتأتي هذه التطورات في ظل محاولات الاحتلال الحثيثة لزعزعة الاستقرار الداخلي عبر استهداف النقاط الشرطية وتسهيل تحركات المجموعات الخارجة عن القانون، على غرار ما حدث في مدينة خان يونس حينما تمكن أمن المقاومة من إحباط محاولة تسلل مركبات تابعة للاحتلال بهدف الاختراق الميداني.
وبالمثل؛ وقع هجوم نفذه عناصر تابعة للاحتلال في منطقة بشمال غرب مدينة رفح، مما أدى إلى استشهاد فلسطينية وإصابة آخرين جراء إطلاق النار العشوائي الذي مارسته هذه المجموعات قبل أن تتدخل الفصائل الفلسطينية لصد الهجوم، فيما تدخل جيش الاحتلال بشكل مباشر لتأمين انسحاب عناصره عبر قصف المنطقة وتوفير غطاء ناري كثيف، مما يثبت التنسيق الميداني العالي بينهم.
وفي سياق الاستهداف المباشر للعمل الشرطي، استشهد ثلاثة فلسطينيين جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة للاحتلال استهدفت نقطة تابعة للشرطة الفلسطينية في خان يونس، كما سجلت المصادر الطبية استشهاد شرطي رابع برصاص قناص صهيوني في المنطقة الغربية لمدينة غزة أثناء تأديته لواجبه.
ويكشف تتبع الأحداث الميدانية عن نمط عملياتي متكرر يبدأ بتمهيد جوي عبر استهداف عناصر الشرطة الفلسطينية في المناطق القريبة من ما يسمى "الخط الأصفر'"الخاضع لسيطرة الاحتلال، بحيث يعقبه تسلل العناصر التابعة للاحتلال لتنفيذ مهام أمنية تشمل الاغتيالات أو اختطاف المقاومين والنازحين، مما يضاعف الأعباء على الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
ويرى الفلسطينيون أن استهداف الاحتلال لعناصر الشرطة المدنية يأتي في سياق سعي الحكومة المتطرفة لنشر الفوضى وإضعاف المنظومة الأمنية.
فيما يشير مراقبون إلى أن حكومة الاحتلال تمنح العناصر التابعة لها أدواراً تنظيمية وإدارية في مناطق حساسة مثل معبر رفح، بهدف تقويض سلطة الأجهزة القائمة واستبدالها بكيانات أمنية تخضع بالكامل لإشراف وضوابط جيش الاحتلال.
واعتبروا أن استهداف مراكز الشرطة الفلسطينية يعكس توجهاً مدروساً لضرب أي بنية إدارية مستقرة داخل القطاع، حيث لا يريد الاحتلال بقاء أي تشكيل أمني لا يخضع لترتيباته الجديدة، مفضلاً نشر الفوضى كأداة ضغط سياسي وتفاوضي، بعد فشله في تحقيق أهداف حرب الإبادة الرئيسة.
أما أن غياب المحاسبة القانونية والمساءلة الدولية يشجع الاحتلال على مواصلة خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والاستمرار في ارتكاب جرائمه ضد الشعب الفلسطيني.
من جانبه، حذر مستشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تيسير محيسن، من أن استمرار هذه الخروقات ينفي وجود أي تهدئة فعلية على الأرض، مشيراً إلى أن الاحتلال يعتمد على العناصر التابعة له لتنفيذ عمليات اغتيال داخل المدن الفلسطينية المكتظة لتجنب المواجهة المباشرة مع المقاومة.
بدورها، أكدت حركة "حماس" أن تكثيف استهداف الشرطة المدنية يهدف إلى إضعاف المنظومة الأمنية الفلسطينية وإتاحة الفرصة للعناصر التابعة للاحتلال لتنفيذ أجندات تخريبية.
وشددت الحركة، في تصريح أمس، على أن الشعب الفلسطيني ومقاومته سيتصدون لهذه المحاولات بكل قوة لحماية الجبهة الداخلية من عبث الاحتلال.
وطالبت الحركة الإدارة الأميركية والوسطاء بتحمل مسؤولياتهم في وقف هذه الانتهاكات وإلزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار، كما دعت المجتمع الدولي إلى إدانة جرائم الاحتلال والعمل على عزل الحكومة المتطرفة سياسياً ومحاسبة قادتها على استهداف المدنيين والكوادر الشرطية الفلسطينية.
يأتي ذلك في ظل استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة، مما أدى لارتقاء شهيدين وإصابة آخرين بجروح خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مما أدى لارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال إلى إلى 72,562 شهيداً و172,320 مصاباً، منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023.
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة بأن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار، في 11 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، قد ارتفع إلى 786 شهيداً وإجمالي الإصابات إلى 2,217، في حين جرى انتشال 761 جثماناً فلسطينياً من تحت الأنقاض.
وبينت أنه ما يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
















































