آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

الكفر بالعالم المتحضر

{title}
هوا الأردن - د.باسم الطويسي

تأتي حرب غزة الراهنة في واحدة من أضعف اللحظات التي تشهدها المقاومة الفلسطينية؛ محليا وإقليميا ودوليا. فقد بقيت غزة على جدول الأعمال اليومي للآلة العسكرية الإسرائيلية على مدى أكثر من عقد مضى، قبل وبعد الانسحاب الأحادي الذي أقدم عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق الجنرال أرييل شارون. ومع تدفق مياه ساخنة من تحت الجميع في هذا الإقليم، يبدو أن العالم المتحضر عاد إلى سيرته الأولى؛ لا يسمع إلا صوت الضمير الإسرائيلي الذي يبدو أنه أعلى من صوت أزيز المقاتلات الإسرائيلية التي تدمر البيوت فوق رؤوس النساء والأطفال.
تستمر المعادلات المحزنة والمخجلة لضمير العالم في الطريقة التي يقدّم فيها الخطاب السياسي الغربي، وحتى الأممي ووسائل الإعلام الدولية، هذا النمط من الحروب، والمتمثل في بناء صورة تفتقد لأبسط معايير المصداقية، ولا تمت بصلة للأخلاق والمنطق. فخلال الأيام الأربعة الماضية، عادت تلك الخطابات إلى تصوير ما يحدث وكأنه حرب بين جيشين وبين دولتين. لا بل المخجل أكثر أن الإدانة الدولية تبدأ بصواريخ المقاومة، ثم تتحدث عن الاستخدام المفرط للقوة لإسرائيل. وكأن العالم لا يشاهد ولا يقرأ أن ضحايا الحرب الدائرة تجاوزوا 100 شهيد فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، مقابل قتيل إسرائيلي واحد. وبعيدا عن الجدل الفلسطيني والعربي حول جدوى صواريخ المقاومة ودورها في الصراع، فإن تصوير الإعلام الغربي والخطاب السياسي الموازي له لتأثير هذه الصواريخ، يثير السخرية المفزعة.
وفي أجواء التوتر وانسداد الأفق السياسي، تُختصر القضية الفلسطينية في هذا الوقت، وكأنها في الفصل النهائي الذي تحسمه الحلقة المفرغة في غزة. فقد جرب الفلسطينيون خيار التهدئة لسنوات، ولم يخلّف ذلك سوى المزيد من ابتلاع الأرض والمزيد من المستوطنات. واليوم، بدل السعي إلى وقف العدوان، يعود الجدل من جديد حول صواريخ المقاومة. ويخيل للعقل السياسي الفلسطيني الرسمي أحياناً أن ما يبعده عن الدولة الفلسطينية الموعودة ليس أكثر من غبار صواريخ القسام، وأن نتنياهو يترقب توقفها ليقدم خرائط الدولة ووثائقها بطيب خاطر، بمجرد إيقاف دوامة العنف وإثبات النوايا الطيبة. فكل ما يحمله هذا المشهد من تبسيط وتعقيد يدخل الحلقة المفرغة في غزة في معادلة صفرية جديدة، بعد الانفراج والمصالحة اللذين شهدتهما الأسابيع الماضية.
لا شك في أن صواريخ المقاومة بالمنظور العملياتي المباشر لا تشكل قيمة قتالية يركن إليها. لكنها بالمفهوم الاستراتيجي بعيد المدى، قد تترك فروقا مؤثرة في استمرار المقاومة، وفي قدرتها على الردع  النفسي. لقد بقيت غزة تطارد الجنرال الإسرائيلي القوي أرييل شارون الذي خاض حروب إسرائيل كافة، حتى في أحلامه المفزعة. ولقد نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت، قبل سنوات، أن الجنرال كان يطلع سكرتيرته الشخصية على أحلامه وكوابيسه، وكشفت أن كابوساً راوده كل ليلة في أسبوعه الأخير قبل غيبوبته، فيه كان يرى نفسه ملقى في بئر عميقة، ومرة أخرى يرى نفسه قد وقع بيد الفلسطينيين الذين اقتادوه عارياً ومقيداً بسلاسل نحاسية على ظهر مركبة مشّرعة مكشوفة تجوب شوارع غزة.
جدول الأعمال اليومي الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية سيزداد حضوره، بعد أن اتجهت الجبهة الشمالية نحو الهدوء. ما يعني المزيد من الحضور في تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين؛ من السيطرة على المعابر والحصار المالي والاقتصادي إلى التحكم بأساسيات الحياة في الوقود والماء والكهرباء، ثم العملية العسكرية الراهنة التي يتوقع أنها تمهد لعملية برية واسعة. هذا بينما يستمر المنطق الدولي بطرح معادلاته المخزية. 
من مشهد بيوت غزة المهدمة فوق رؤوس الأطفال والنساء، لا يبدأ التطرف والتكفير، بل الكفر بهذا العالم المتحضر.

تابعوا هوا الأردن على