آخر الأخبار
ticker بالفيديو .. بنك الإسكان ينظم إفطاراً في متحف الأطفال ضمن نشاطات برنامج "إمكان الإسكان" ticker مركز البحوث الدوائية والتشخيصية في عمّان الأهلية يعقد دورة تدريبية متقدمة في تقنيات PCR ticker عمان الأهلية توزع طرود الخير والمساعدات الرمضانية في محافظة البلقاء ticker ميشيغان على مائدة واحدة.. إفطار (JAHA) يوحّد الجالية الأردنية في أمسية رمضانية تاريخية ticker نجاة نجل خامنئي .. "مجتبى" رجل الظل المرشح لخلافة أبيه ticker نقابة الصيادلة تستنكر تأخر وزارة الصحة في تفعيل نظام توصيل الدواء وتلوّح بإجراءات تصعيدية ticker الأردن يشارك في معرض ITB برلين 2026 ويوقع اتفاقيتي طيران عارض ticker أمانة عمّان تبدأ استقبال طلبات تصاريح بيع البطيخ والشمام إلكترونياً ticker العرموطي للحكومة: اسحبوا تعديل الضمان صافرات الإنذار تدوي في الأردن ticker الملك يؤكد لرئيس أوزبكستان ضرورة وقف اعتداءات إيران واعتماد الحوار لحلّ الخلافات ticker العيسوي: الأردن بقيادة الملك .. حضور فاعل وصوت متوازن في محيط مضطرب ticker العيسوي يلتقي وفدا شبابيا من مبادرة "فكرة أمل" التطوعية ticker العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى عشيرة العبيدات ticker الحنيطي: لن نسمح باختراق الأجواء الأردنية وسنتعامل بحزم مع أي تهديد ticker اليونيسف: 60 ألف نازح من جنوب لبنان ticker وزير الحرب الامريكي: سيطرنا على سماء إيران بالكامل ticker اتحاد الغرف العربية يدين الاعتداءات الإيرانية على المملكة ticker الحكومة: لا يوجد أي دبلوماسي إسرائيلي في الأردن ticker تركيا تعترض صاروخاً إيرانياً حاول اختراق أجوائها ticker الملك يبحث مع زيلينسكي ضرورة الاحتكام للحوار كسبيل لحل الأزمات وتجنب امتدادها

شلالات المشلشلة

{title}
هوا الأردن - حسن احمد الشوبكي

بعد مسير في مساحات صخرية شديدة الوعورة، ومنحدرات حادة، لعدة كيلومترات إلى الشمال الغربي من قرية عيمة في محافظة الطفيلة، لا يصدق المرء ما ينتظره في تلك البقاع المنسية.
مع ملاحقة مجرى السيل الذي يصب في الأغوار الجنوبية، تنمو بين صخور الجبال أشجار النخيل والتين البري. وفي أسفل الوادي تعلو أشجار الأراك/ المسواك والبطم والعرعر. وتحف جنبات هذه الأشجار الباسقة أزهار ذات ألوان جذابة، ضمن غطاء نباتي مفتوح وجميل لا مثيل له في البلاد، حتى يصل المرء إلى شلالات المشلشلة؛ أو الجن كما يسميها بعض الصيادين من أبناء الطفيلة، حيث تنساب من فوق الجبال والنباتات في مشهد ساحر يروي قصة الثراء الطبيعي في هذه المنطقة الاستثنائية.
المياه، واللون الأخضر بكل درجاته، والصخور التي تحف شلالات المشلشلة، تعكس صورة طبيعية يبدو أن الجهات المعنية ليست في وارد الحفاظ عليها. فمحطة الصرف الصحي الرئيسة في الطفيلة تصب كل المياه العادمة على امتداد مسار السيل لعدة كيلومترات، ما ينشر التلوث في تلك المناطق الزاخرة بالحياة. وثمة مناشدات من أبناء الطفيلة لحماية البيئة والتنوع الحيوي فيها، ووقف ضخ المياه العادمة من محطة الصرف إلى الوديان التي تضم مناطق الشلالات.
المناشدات تتعالى أيضا لوقف الصيد الجائر؛ إذ شكلت الجبال والأودية والخضرة والمياه وطناً لكثير من الحيوانات، حيث يجول الوشق والنمر والضبع والذئب وغيرها من الحيوانات المفترسة، كما يجد الحمام والجمام والشنار وأشكال العصافير كافة فرصة للتكاثر هذه المناطق. غير أن صيادين من أبناء المنطقة هددوا هذا التنوع في غفلة من السلطات والجمعيات والمؤسسات المعنية بحماية الحيوانات والتنوع الحيوي.
في الطفيلة لا يوجد شلال أو اثنان، بل أكثر من عشرة شلالات، يزخر محيطها بألوان الحياة. والقاسم المشترك بين كل هذه المناطق، أن يد التنمية لم تصلها ولم تشق لها الطرق، وتركت لعبث العابثين. بل أكثر من ذلك أن الحكومة كانت سببا في إيذاء البيئة بسماحها برمي مياه الصرف الصحي في الوديان.
وفي تفاصيل المضمون التنموي والاقتصادي، ثمة قصة أخرى تشير إلى تجاهل الإنسان والمكان من طرف القطاعين العام والخاص. فبلدة عيمة شهدت في تاريخ البلاد المعاصر هجرة الآلاف من أبنائها إلى العاصمة بحثا عن شروط عيش أفضل، رغم أن هذا الثراء الذي نتحدث عنه في المشلشلة يبعد بضعة كيلومترات فقط عن أبناء عيمة.
يعترف مسؤولون بأن الطفيلة تعاني أوضاعا قاسية على المستوى الاقتصادي؛ فعدد سكان المحافظة يتجاوز 90 ألفا، لكن ثلثهم يرزح تحت خط الفقر. ووفقا لتصريحات حكومية، تتصدر الطفيلة محافظات البلاد من حيث ارتفاع مؤشري البطالة والفقر فيها. في موازاة ذلك، فإن جولة واحدة في المشلشلة وجوارها من جبال النحاس والمعادن الثمينة والزيت الصخري والثروة النباتية والمواقع الأثرية والسياحية، كفيلة بأن تؤكد للمرء أن الكنوز موجودة، لكن التنمية غائبة.
لا يطالب أبناء الطفيلة الذين رافقتهم في مغامرة الوصول إلى المشلشلة والمبيت فيها، إلا بحماية مناطقهم واستغلال ضخامة الصخور وروعتها وانسياب المياه على جنباتها، أسوة بمناطق أخرى في المملكة. فشق الطرق، أو استخدام الوسائل الجوية للوصول إلى هذا الثراء الطبيعي، كما حماية البيئة لاسيما بوقف ضخ المياه العادمة إلى السيول المجاورة، لا تحتاج إلى الكثير من الأموال، بل إلى البدء بالانتباه لهذه الجغرافيا المنسية!

تابعوا هوا الأردن على