آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

في "الحقيبة"

{title}
هوا الأردن - محمد أبو رمان

تناولت وسائل إعلام المناكفة التي حدثت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، لدى زيارته لموسكو مؤخراً، بوصفها نكتة أو مزحة عابرة، عندما سأل بوتين الوزير الأميركي عمّا إذا كان يحمل مالاً في الحقيبة ليغري الروس بتغيير مواقفهم! فأجابه الأخير بأنّه سيعلم ما فيها عندما يجتمعان، ففيها ما هو أهم من المال!
في الحقيقة أو الحقيبة، إن شئتم، ليس فقط ما هو أغلى من المال، بل فيها مستقبل المنطقة العربية بأسرها، ضمنياً، عبر التصور الذي قدّمه الوزير للرئيس الروسي، ولم يُعلن عنه إلى الآن. لكنّ التصريحات كانت تشي بوجود تفاهمات جديدة، قد تصل إلى اتفاق سياسي على المرحلة الانتقالية في سورية، والانتخابات والدستور الجديد.
سؤال المليون، الذي لم يُكشف عنه، يتمثّل في مصير الرئيس الأسد، ما كان يمثّل "العقدة" الحقيقية في وجه أي تفاهم سياسي. ولم يعلن عن فحوى ما توافق عليه الطرفان بهذا الخصوص، إنما ألمح الروس لتفهّم أميركي لعدم مناقشة مصيره، فيما تصرّ تسريبات، في الطرف المقابل، على أنّ الروس تعهّدوا بإقناعه بعدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
لا توجد ضمانات ولا تعهدات معلنة فيما يتعلّق بمصير الأسد؛ فكل ما يتم تسريبه يمكن أن يتم محوه بسهولة، مع تطورات عسكرية على أرض الواقع. لكن الخريطة السياسية التي حملها كيري، في حقيبته، والتفاهمات التي أجراها مع الروس، هي التي ترسم مستقبل سورية السياسي، وفق منظور القوى الكبرى العالمية، بينما تمّ تهميش القوى الإقليمية بأسرها، باستثناء إيران التي سيسترضيها الروس، وإسرائيل التي تعمل الولايات المتحدة دوماً على ضمان "مصالحها الأمنية".
خريطة سورية السياسية لا تنفصل عن مستقبل المنطقة بأسرها؛ فما يحدث في سورية اليوم يتجاوز حدودها إلى عملية توزين ومعايرة حجم القوى الإقليمية ومعالم الخريطة الجغرافية-السياسية القادمة، مع التغيرات الأخيرة. ويمكن القول بأنّها "الفرصة الأخيرة" لمحاولة الخروج من المستنقع العسكري في هذه الدولة، الذي شعرت كلّ من روسيا وأميركا بأنّه لا يخدم مصالحهما معاً، لذلك قررتا إنهاء الفوضى والانتقال إلى مسار سياسي، والتفرّغ المشترك من قبلهما للقضاء على "إمارة داعش" و"نفوذ النصرة" في كل من العراق وسورية.
بالرغم من ذلك، ومما يبدو مبدئياً نجاحاً نسبياً للهدنة العسكرية، باستثناء العمليات الموجّهة ضد "داعش"، فإنّ استقرار أي خطّة سياسية على المديين المتوسط والبعيد، والتخلص من "داعش" بدرجة عميقة، وليس فقط آنية، كل ذلك يقتضي حلاً مقنعاً للأزمة السُنّية، في كل من العراق وسورية، ما يرتطم بسؤال النفوذ الإيراني المتنامي في هاتين الدولتين.
يبدو "الحل السُنّي" في العراق أقل تعقيداً من سورية، وفكرة الأقاليم، عاجلاً أم آجلاً، أو الفيدرالية الثلاثية، هي الأنسب للجميع. فالمطلب السُنّي اليوم يتمثّل في إقليم فيدرالي بإدارة ذاتية، ما يشبه الحالة الكردية. أما في سورية، فالأمر أكثر تعقيداً، إذ إنّ الحالة الديمغرافية متداخلة عرقياً وطائفياً ودينياً، في كثير من المناطق، ما يجعل من سيناريو الفيدرالية أو التقسم على هذا الأساس، أمراً غير منطقي عملياً.
كلمة السرّ في الأزمة السُنّية في سورية، وبداية الطريق الحقيقية للتخلّص من "داعش"، تتمثل في "رحيل الأسد"، على أقل تقدير؛ فلا يمكن أن نتصوّر بقبول السُنّة السوريين به، بعد كل ما قام به من مجازر وكوارث بحق أبناء شعبه. وإذا كانت بالفعل مصلحة الروس في الاستقرار السياسي، فإنّ هذا الاستقرار لا يمكن تحقيقه طالما أنّ الأسد موجود، والإطاحة به هي الممر الوحيد للتخلص من "داعش" والجماعات التي تدور في فلك التطرف، والتي استثمرت في هذه الأجواء!

تابعوا هوا الأردن على