آخر الأخبار
ticker بالفيديو .. بنك الإسكان ينظم إفطاراً في متحف الأطفال ضمن نشاطات برنامج "إمكان الإسكان" ticker مركز البحوث الدوائية والتشخيصية في عمّان الأهلية يعقد دورة تدريبية متقدمة في تقنيات PCR ticker عمان الأهلية توزع طرود الخير والمساعدات الرمضانية في محافظة البلقاء ticker ميشيغان على مائدة واحدة.. إفطار (JAHA) يوحّد الجالية الأردنية في أمسية رمضانية تاريخية ticker نجاة نجل خامنئي .. "مجتبى" رجل الظل المرشح لخلافة أبيه ticker نقابة الصيادلة تستنكر تأخر وزارة الصحة في تفعيل نظام توصيل الدواء وتلوّح بإجراءات تصعيدية ticker الأردن يشارك في معرض ITB برلين 2026 ويوقع اتفاقيتي طيران عارض ticker أمانة عمّان تبدأ استقبال طلبات تصاريح بيع البطيخ والشمام إلكترونياً ticker العرموطي للحكومة: اسحبوا تعديل الضمان صافرات الإنذار تدوي في الأردن ticker الملك يؤكد لرئيس أوزبكستان ضرورة وقف اعتداءات إيران واعتماد الحوار لحلّ الخلافات ticker العيسوي: الأردن بقيادة الملك .. حضور فاعل وصوت متوازن في محيط مضطرب ticker العيسوي يلتقي وفدا شبابيا من مبادرة "فكرة أمل" التطوعية ticker العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى عشيرة العبيدات ticker الحنيطي: لن نسمح باختراق الأجواء الأردنية وسنتعامل بحزم مع أي تهديد ticker اليونيسف: 60 ألف نازح من جنوب لبنان ticker وزير الحرب الامريكي: سيطرنا على سماء إيران بالكامل ticker اتحاد الغرف العربية يدين الاعتداءات الإيرانية على المملكة ticker الحكومة: لا يوجد أي دبلوماسي إسرائيلي في الأردن ticker تركيا تعترض صاروخاً إيرانياً حاول اختراق أجوائها ticker الملك يبحث مع زيلينسكي ضرورة الاحتكام للحوار كسبيل لحل الأزمات وتجنب امتدادها

لا لوم عليهم!

{title}
هوا الأردن - جمانة غنيمات

حين نعلم أن هناك 100 ألف طفل عامل في الأردن، يكون لزاماً علينا جميعاً، وابتداء فقط، الخجل من أنفسنا؛ لأن هؤلاء الصغار الأبرياء هجروا مقاعد الدراسة وتركوا ألعابهم، ليقضوا أوقاتهم في محال الميكانيك وبيع الخضار وسواها، بدلاً من المكتبات والملاعب، أو حتى جنبات البيوت الدافئة.


إذ حين تكشف لنا أحدث الدراسات عن أن عدد الأطفال العاملين في الأردن تضاعف ثلاث مرات منذ العام 2007؛ حين كان عددهم 33 ألف طفل عامل، مقارنة بنحو 100 ألف طفل حالياً، يكون سهلاً علينا إدراك كم قست الظروف على هذه الشريحة المستضعفة، وكم ظلمهم محيطهم.


وبالتوقف لو قليلاً عند الحقيقة الأخيرة، يبدو ممكناً لنا تماماً تخيل كل ما يقع على هؤلاء الأطفال عمراً، والكبار معاناةً، من انتهاكات معنوية ونفسية وجسدية؛ وكذلك استحضار كيف فقدوا براءتهم أمام صناديق وأرفف الخضار والفواكه، وتحت عجلات السيارات التي طحنت أرواحهم وليس أجسادهم بالضرورة، هذه المرة.


ليس ثمة مبالغة في الأرقام. لكن لا يجدر توقع أن يعبر المسؤولون عن ذلك، وهم أغلبيتنا، عن صدمتهم وتوجع قلوبهم التي جفّ منها الإحساس في الواقع. نعم إنها حقيقتنا، وليس واحداً من ادعاءات جهات مغرضة تسعى إلى تدمير سمعتنا أمام الخارج، بأن تقول له إن قلوبنا ماتت، وإحساسنا بالطفولة وحقوقها انعدم.


التحميل والتنزيل إحدى فرص العمل المتاحة بحفنة دنانير. لذا تجد ظهور الأطفال محنيّة؛ إنما من دون أن ندري إن كان ذلك بسبب الحمولة الزائدة، أم بسبب انكسار كرامتهم، بعد طفولتهم، إذ فقدوا الإحساس بالاحترام والإنسانية ككل.


الأطفال البالغ عددهم مائة ألف طفل، يتوزعون بين قسمين. الأول، يضم أطفالاً أردنيين، ظلمهم الفقر وبطالة ذويهم، ليسعى هؤلاء الأهالي، مع سبق الإصرار، إلى تشغيلهم، بغية تأمين مصدر دخل لأسرهم، من دون اكتراث بمستقبلهم الذي اتضحت ملامحه منذ تسربوا من مدارسهم ليجلسوا في ورش العمل.
هؤلاء الصغار أصبحوا سلعة رخيصة بالنسبة لأصحاب عمل يقومون باستغلال أطفالنا الذين سيرضون، طبعاً، بشروط عمل مجحفة. وبذلك يرتكب أرباب العمل هؤلاء الخطيئة/ الجريمة مضاعفة؛ مرة بتشغيل طفل محتاج، في مخالفة قانونية صريحة؛ وثانية بإتيان ذلك ضمن ظروف عمل سيئة -ناهيك عن الأجور المنخفضة- تجعل الصغار عرضة للاعتداءات والأمراض بكل أشكالها.


أما القسم الثاني من الصغار العاملين، فهم الأطفال السوريون. وهم ذوو وجع مضاعف. إذ فوق مشاركتهم الطفل الأردني العامل ظروف شقائه، فإن هؤلاء غادروا الدار على أمل العودة، بعد أن تركوا الكتب والألعاب هربا من حاكم ظالم لا يتوانى عن قصف وقتل شعبه بالبراميل المتفجرة وسواها، وتشريد مواطنيه إلى كل أصقاع الدنيا.


منذ اليوم الأول لدخولهم سوق العمل، لم يعد "الأطفال العمال" أبرياء؛ وظروفهم المستجدة جعلت منهم سريعاً كائنات مشوهة؛ فهم كبروا قسراً قبل أوانهم، ما يجعل تركيبتهم غير طبيعية أبداً، بسبب الإهمال.
للمشكلة أبعاد كبيرة. إذ كل السيناريوهات التي تنبئ بمستقبل صعب لهؤلاء الصغار ممكنة، بخلاف الاحتمال الضئيل بأن يصدفوا "أبناء حلال" يرأفون بهم، ويقللوا الضرر الذي يلحق بهم جسداً وروحاً. وهم يمثلون، خصوصاً، صيدا سهلاً وثميناً للمجرمين والإرهابيين؛ إذ تتحدث الدراسات عن وجود أكثر من 20 ألف طفل يعملون مع التنظيمات الإرهابية.


الأطفال العمال هم ضحايا لعبة الكبار؛ سواء جاء ظلمهم عبر سياسات الحكومات التي أهملتهم وفشلت في إنقاذ أسرهم من الفقر والبطالة فدفعت بهم إلى المجهول، أو كانوا ضحايا الحروب والأزمات. وفي النهاية، يبدو لدينا واقع كما مستقبل مظلمان لكل هؤلاء. فمن سينقذهم، وينقذنا؟ فهؤلاء لا لوم عليهم حتى إن أصبحوا مجرمين أو إرهابيين.

 
 
تابعوا هوا الأردن على