آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

لا لوم عليهم!

{title}
هوا الأردن - جمانة غنيمات

حين نعلم أن هناك 100 ألف طفل عامل في الأردن، يكون لزاماً علينا جميعاً، وابتداء فقط، الخجل من أنفسنا؛ لأن هؤلاء الصغار الأبرياء هجروا مقاعد الدراسة وتركوا ألعابهم، ليقضوا أوقاتهم في محال الميكانيك وبيع الخضار وسواها، بدلاً من المكتبات والملاعب، أو حتى جنبات البيوت الدافئة.


إذ حين تكشف لنا أحدث الدراسات عن أن عدد الأطفال العاملين في الأردن تضاعف ثلاث مرات منذ العام 2007؛ حين كان عددهم 33 ألف طفل عامل، مقارنة بنحو 100 ألف طفل حالياً، يكون سهلاً علينا إدراك كم قست الظروف على هذه الشريحة المستضعفة، وكم ظلمهم محيطهم.


وبالتوقف لو قليلاً عند الحقيقة الأخيرة، يبدو ممكناً لنا تماماً تخيل كل ما يقع على هؤلاء الأطفال عمراً، والكبار معاناةً، من انتهاكات معنوية ونفسية وجسدية؛ وكذلك استحضار كيف فقدوا براءتهم أمام صناديق وأرفف الخضار والفواكه، وتحت عجلات السيارات التي طحنت أرواحهم وليس أجسادهم بالضرورة، هذه المرة.


ليس ثمة مبالغة في الأرقام. لكن لا يجدر توقع أن يعبر المسؤولون عن ذلك، وهم أغلبيتنا، عن صدمتهم وتوجع قلوبهم التي جفّ منها الإحساس في الواقع. نعم إنها حقيقتنا، وليس واحداً من ادعاءات جهات مغرضة تسعى إلى تدمير سمعتنا أمام الخارج، بأن تقول له إن قلوبنا ماتت، وإحساسنا بالطفولة وحقوقها انعدم.


التحميل والتنزيل إحدى فرص العمل المتاحة بحفنة دنانير. لذا تجد ظهور الأطفال محنيّة؛ إنما من دون أن ندري إن كان ذلك بسبب الحمولة الزائدة، أم بسبب انكسار كرامتهم، بعد طفولتهم، إذ فقدوا الإحساس بالاحترام والإنسانية ككل.


الأطفال البالغ عددهم مائة ألف طفل، يتوزعون بين قسمين. الأول، يضم أطفالاً أردنيين، ظلمهم الفقر وبطالة ذويهم، ليسعى هؤلاء الأهالي، مع سبق الإصرار، إلى تشغيلهم، بغية تأمين مصدر دخل لأسرهم، من دون اكتراث بمستقبلهم الذي اتضحت ملامحه منذ تسربوا من مدارسهم ليجلسوا في ورش العمل.
هؤلاء الصغار أصبحوا سلعة رخيصة بالنسبة لأصحاب عمل يقومون باستغلال أطفالنا الذين سيرضون، طبعاً، بشروط عمل مجحفة. وبذلك يرتكب أرباب العمل هؤلاء الخطيئة/ الجريمة مضاعفة؛ مرة بتشغيل طفل محتاج، في مخالفة قانونية صريحة؛ وثانية بإتيان ذلك ضمن ظروف عمل سيئة -ناهيك عن الأجور المنخفضة- تجعل الصغار عرضة للاعتداءات والأمراض بكل أشكالها.


أما القسم الثاني من الصغار العاملين، فهم الأطفال السوريون. وهم ذوو وجع مضاعف. إذ فوق مشاركتهم الطفل الأردني العامل ظروف شقائه، فإن هؤلاء غادروا الدار على أمل العودة، بعد أن تركوا الكتب والألعاب هربا من حاكم ظالم لا يتوانى عن قصف وقتل شعبه بالبراميل المتفجرة وسواها، وتشريد مواطنيه إلى كل أصقاع الدنيا.


منذ اليوم الأول لدخولهم سوق العمل، لم يعد "الأطفال العمال" أبرياء؛ وظروفهم المستجدة جعلت منهم سريعاً كائنات مشوهة؛ فهم كبروا قسراً قبل أوانهم، ما يجعل تركيبتهم غير طبيعية أبداً، بسبب الإهمال.
للمشكلة أبعاد كبيرة. إذ كل السيناريوهات التي تنبئ بمستقبل صعب لهؤلاء الصغار ممكنة، بخلاف الاحتمال الضئيل بأن يصدفوا "أبناء حلال" يرأفون بهم، ويقللوا الضرر الذي يلحق بهم جسداً وروحاً. وهم يمثلون، خصوصاً، صيدا سهلاً وثميناً للمجرمين والإرهابيين؛ إذ تتحدث الدراسات عن وجود أكثر من 20 ألف طفل يعملون مع التنظيمات الإرهابية.


الأطفال العمال هم ضحايا لعبة الكبار؛ سواء جاء ظلمهم عبر سياسات الحكومات التي أهملتهم وفشلت في إنقاذ أسرهم من الفقر والبطالة فدفعت بهم إلى المجهول، أو كانوا ضحايا الحروب والأزمات. وفي النهاية، يبدو لدينا واقع كما مستقبل مظلمان لكل هؤلاء. فمن سينقذهم، وينقذنا؟ فهؤلاء لا لوم عليهم حتى إن أصبحوا مجرمين أو إرهابيين.

 
 
تابعوا هوا الأردن على