آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

ثقافة المنصب الحكومي

{title}
هوا الأردن - مروان المعشر

اختلفت ثقافة المنصب الحكومي في المجتمع الأردني منذ تأسيس الدولة الأردنية الحديثة العام 1921 وحتى يومنا هذا. ورافق تطور النظام الريعي، حيث الدولة هي المزود الرئيس للوظائف، تطور سلبي من نوع آخر، هو ثقافة المنصب الحكومي كوسيلة للوصول إلى الجاه والمركز الاجتماعي، بدلا من النظر إليه كأداة للخدمة العامة والمساهمة في بناء الدولة العصرية الحديثة.


ولم يعد مفهوم الخادم المدني (Civil Servant) قيمة تقدر فعلا لا قولا، سواء لدى قطاعات واسعة من المجتمع، أو لدى بعض -ولا أقول كل- من يتبوأ مناصب حكومية متقدمة. وتراجعت ثقة الناس في أن المنصب وسيلة لخدمة الوطن، وأصبحت النظرة له أنه هدف في حد ذاته. كما أصبح النجاح يقاس لدى البعض بقدر علو المنصب الحكومي، بغض النظر عن الأداء. أما النجاحات في مجالات أخرى؛ في القطاع الخاص أو الأكاديميا أو الفكر أو الفن أو غيرها، فجميعها تحظى بقدر أقل من الاحترام إن لم يرافق صاحبها لقب "معالي" أو "عطوفة" أو ما شابه.


إضافة لذلك، تطور مفهوم آخر هو أن المنصب الحكومي لدى البعض أصبح حقا مكتسبا مدى الحياة؛ متى ما تبوأه شخص لمدة معينة، يتوقع أن الدولة مجبرة على إيجاد الوظائف والمناصب له أو لها إلى ما لانهاية، ما جعل البعض ينتظر منصبا حكوميا متقدما آخر، في اللحظة التي ينهي فيها خدمة معينة في منصب معين.
والأخطر، أن عينة واسعة من المجتمع باتت مقتنعة بظاهرة شجعتها الدولة في العديد من الأحيان، تتمثل في أن الوصول للمنصب الحكومي يمكن أن يمر عبر رفع سقف الانتقاد للحكومة إلى الحد الذي تضطر معه لإسكات صوت المنتقد عبر منحه موقعا ما. ووصلت الأمور إلى الحد الذي أصبح كل من يدلي بدلوه في الشأن العام -وخاصة إن كان الرأي مخالفا للمعهود، أو ليس ضمن سقوف ضمنية محددة- متهما بأن دافعه الأساس هو منصب حكومي، أما دافع تقديم الرأي من أجل الصالح العام، والصالح العام فقط، فلم يعد يحظى باقتناع جانب كبير من المجتمع.


هناك حاجة لإعادة النظر في مفهوم المنصب الحكومي. إذ حق، وربما واجب، على كل من تقلد منصبا حكوميا الإدلاء برأيه في الشأن العام؛ ليس ابتغاء لمنصب مستقبلي، ولكن لأن الخبرة التي اكتسبها أو اكتسبتها من خلال العمل من داخل الدولة، تتيح نظرة خاصة صقلتها التجربة من المفيد سماعها. هناك حاجة ملحة للابتعاد عن الثقافة السائدة اليوم بأن من تقلد مناصب عامة محكوم بعدم التعليق على السياسات العامة، لأن مبتغاه منصب مستقبلي، إذ من شأن هذا عدم الاستفادة من خبرات واسعة قد تسهم في كشف الثغرات والأخطاء ومحاولة إصلاحها.


يجب أن يكون غنيا عن القول إن المنصب الحكومي ليس مطوّبا لأي شخص مدى الحياة؛ فالتجديد مطلوب وضروري. ويجب أن يكون من البدهيات أن الطموح لا يجوز أن يقاس بالمنصب الحكومي فقط، بل إن نجاح المسؤولين السابقين خارج الحكومة دليل على الكفاءة لا العكس.


ليس كل من في المنصب يبتغي المصلحة الشخصية، وليس كل من خارجه يريد الوصول إليه. إن كان الصالح العام هو الهدف، يستطيع الجميع، من داخل وخارج الحكومة، الإسهام في تحقيقه. أما اللحظة التي يصبح فيها الكرسي هو الهدف في حد ذاته، فتتلون المواقف للمحافظة عليه أو الوصول إليه، بدلا من استهداف الصالح العام.

 
 
تابعوا هوا الأردن على