آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

من الذي أخطأ إذن؟!

{title}
هوا الأردن - محمد أبو رمان

تُجرى الانتخابات النيابية بعد غدٍ في المغرب. وهو بالرغم من الأزمة الاقتصادية، يعتبر نموذجاً ناجحاً نسبياً على تجاوز منعطف "الربيع العربي"، والانتقال بصورة هادئة من "حالة الوضع القائم" إلى "المرحلة الجديدة".
وبرغم أنّ النظام الملكي في المغرب لم يقم بتغييرات جذرية كبرى؛ إذ قام بتعديلات دستورية، وسمح بتدوير الحكومات عبر الأغلبيات البرلمانية والائتلافات الحزبية، لكنّه أبقى المقاليد القوية للسلطة بيد "المخزن"، فإن هذا النظام تمكّن، عملياً، من نقل الكرة الملتهبة من حضنه إلى أحضان المعارضة، وتحديداً الإسلاميين؛ حزب العدالة والتنمية، الذين قادوا الحكومة مع شركائهم، وأصبحوا جزءاً من النظام السياسي الجديد، وساعدوا على امتصاص نتائج الأزمة الاقتصادية والمالية شعبياً ومجتمعياً.
حزب العدالة والتنمية، بدوره، حزب براغماتي واقعي إلى أبعد مدى، تحوّل بدرجة كبيرة إلى حزب برامجي، لديه فريق تكنوقراطي متميّز، وقسم تخطيط لا يعرف سوى لغة الأرقام والتحليل العلمي. وهذا الكلام ليس اعتباطياً، إذ سبق أن أجريتُ مع الصديق د. إبراهيم سيف (وزير الطاقة حالياً) دراسة مقارنة للبرامج الاقتصادية لأربعة أحزاب إسلامية (في بدايات "الربيع العربي")، هي: "العدالة والتنمية" في المغرب، "الحرية والعدالة" في مصر، "النهضة" في تونس، و"جبهة العمل الإسلامي" في الأردن، ووجدنا حينها أنّ "العدالة والتنمية" المغربي هو الأكثر تقدماً وتطوّراً في برنامجه الاقتصادي، إلى درجة الحزب السياسي المحترف تماماً.
ليس على هذا الصعيد فحسب؛ بل حتى في مجال الخطاب الفكري للحزب، هو متقدم تاريخياً على باقي الأحزاب الإسلامية. إذ كان سبّاقاً إلى فصل الدعَوي عن السياسي، وممعناً في المسار الواقعي، وتخلى مبكّراً عن الشعارات الدينية في برنامجه الانتخابي، وأعلن القبول بالدولة المدنية.
هذه الرؤى لم تكن وليدة اجتهاد عابر أو فذلكة سياسية، بل جاءت مرتبطة بتأصيل فقهي وعلمي عميق، وجهود كبيرة، وكان لأحد قياداته، د. سعدالدين العثماني، دورٌ كبير في هذا التأصيل والوصول إلى مفهوم الدولة المدنية والقبول بالديمقراطية والتعددية وقطع ما تبقى من طريق من الأيديولوجيا إلى البراغماتية.
ثمّة منافسة شديدة في الانتخابات المقبلة. وهناك أحزاب تعدّ أقرب إلى "المخزن"، تسعى إلى خطف الشعبية من "العدالة والتنمية"، مثل حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب التقدم والاشتراكية، وحزب الاستقلال، وقد كانوا شركاء "العدالة والتنمية" في الحكومة السابقة التي قادها رئيس الوزراء الحالي من الحزب، عبدالإله بنكيران.
يأخذ البعض على الحزب براغماتيته الشديدة، وقبوله بتنازلات أيديولوجية وسياسية كبيرة، ما أضعف ثمار "الربيع العربي" في المغرب. لكن من يتأمل بالنتائج، سيجد أنّ هذه البراغماتية هي التي أنقذت الحزب والبلاد من مصائر خطيرة.
وبالرغم من اختلاف التجربتين المغربية والتونسية؛ بين نموذج التغيير الثوري والمثال الإصلاحي، فإنّ القاسم المشترك أنّهما سارا على نهج "الربيع العربي"، وتم إدماج الإسلام السياسي الانتخابي، وهناك شراكة وطنية في السلطة، ومواجهة للأزمة الاقتصادية. والأهم من هذا وذاك، الخروج من عنق الزجاجة، وتجاوز منعطف "الربيع العربي" إلى التحول الديمقراطي، ومواجهة الاستحقاقات الاقتصادية، بدلاً من الوقوع في فخّ الحروب الداخلية والأهلية والمجتمعية.
على الطرف المقابل، ماذا جنت الثورة المضادة ومحاولات ممانعة التغيير و"الربيع العربي" على الدول التي حاولت الحفاظ على "الوضع القائم"؟! ويلات وحروب داخلية وصراعات طائفية، وأزمات كبرى في حقوق الإنسان والحريات العامة والأوضاع الاقتصادية.
"الربيع العربي" وقيم الإصلاح هي الطريق الوحيدة التي تحقق الأمن المجتمعي والسلم الأهلي وتسير بالمجتمعات نحو المستقبل. والبديل هو ما ترونه في سورية ومصر واليمن وليبيا والدول الأخرى. ماذا لو وقعت تونس والمغرب في فخ الثورة المضادة، ألم تكونا ستنضمان إلى تلك القائمة العريضة؟!

تابعوا هوا الأردن على