آخر الأخبار
ticker "البوتاس العربية" و"مناجم الفوسفات" توقعان اتفاقية لإنشاء المجمع الصناعي المشترك في العقبة والشيدية ticker المسؤولية الاجتماعية كفلسفة بقاء.. كيف صاغ أبو هديب معادلة التنمية المستدامة في "البوتاس العربية"؟ ticker الطيران المدني: حركة العبور الجوي عبر الأردن طبيعية ticker تسهيلات وتطوير للموقع الأثري استعدادا لمهرجان جرش ticker الترخيص المتنقل للمركبات في بلدية شرحبيل بن حسنة الخميس ticker "الاقتصادي والاجتماعي" و"العمل الدولية" يبحثان تطوير سياسات سوق العمل ticker إيطاليا تستضيف محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل في الرابع من آب ticker افتتاح مركز البلقاء للخدمات الحكومية في السلط ticker الجمارك تستكمل تطبيق مراحل السوق الإلكتروني الآلي للبيانات الجمركية ticker روبيو: إيران في مأزق كبير ticker ضبط اعتداءات جديدة على المياه في العقبة تبيع فنادق وشركات ticker الهيئة الخيرية: توزيع طرود غذائية على الأسر العفيفة في المفرق والوحدات ticker "نيويورك بوست": ترامب يرغب بأن يكون رئيس "فيفا" خليفةً لغوتيريش ticker ترامب يتجه لفرض رسوم بـ 200% على الأدوية البديلة ticker الأردن يُحقِّق تحسناً ملحوظاً في مؤشرات الأمن الغذائي والتغذية العالمية ticker الخصاونة: تنظيم العمل المهني يسهم بضبط الأسعار ticker حواري: "العمل المهني" هدفه أردنة المهن ticker حريق مواد كيميائية بساحة مصنع في العقبة .. والأمن يحقق ticker طهبوب تطالب بترك القديم على قدمه .. وتنظيم "المهنيين" الجدد ticker القباعي: مسجون بتهمة نجار او مواسرجي!

"داعش": أسرار الصعود والهبوط!

{title}
هوا الأردن - محمد أبو رمان

حالة من الصدمة والذهول تصيب نسبة كبيرة من المواطنين العرب، وحتى من أنصار تنظيم "داعش"، جراء الخسائر المتتالية التي يتعرّض لها هذا التنظيم، منذ أشهر طويلة، وصولاً إلى معركة تحرير الموصل اليوم، التي تبدو وكأنّها تسير بسهولة أكثر مما هو متوقع، لكأنّ التنظيم الذي ظهر فجأة مثل الطفرة يتبخر بالطريقة نفسها!
هل المؤشرات العديدة تعني نهاية وانهيار التنظيم؟!
بالضرورة، معركة الموصل بالنسبة لداعش معركة مصيرية. لكن برغم حالة التراجع الكبير الذي يعاني منه التنظيم، والخط البياني المتسارع في الانحسار، فإنّه من المبكّر القول إنّ المعركة حُسمت في الموصل، وإنّ التنظيم لا يبدي مقاومة حقيقية، وتركيب جملة من الاستنتاجات الهائلة على هذه المعطيات الأولية!
على صعيد المعركة العسكرية، فإنها لن تكون سهلة أو بسيطة أبداً، بل ستأخذ مدىً زمنياً، وستكون معقدة وصعبة، وسيقاتل أبناء التنظيم وحلفاؤه بصورة انتحارية حتى آخر رمق. ذلك حدث في مدن وبلدات أقل شأناً من الموصل، وأضعف قوة وإعداداً، ومكشوفة أكثر جغرافياً وديمغرافياً وعسكرياً، مثل الفلوجة والرمادي وبيجي وغيرها ومنبج في سورية، بينما الموصل فيها آلاف من مقاتلي التنظيم، وهي معركة مصيرية حاسمة بالنسبة له، ولمقاتليه العراقيين والأجانب الذين يدافعون عن عائلاتهم وأطفالهم، ومجتمعهم الذي شكّلوه خلال العامين الماضيين في هذه المدينة.
تعقيدات عملية الموصل، بالإضافة إلى مستوى القتال المتوقع ومئات الانتحاريين المجهّزين، ترتبط بكتلة سكانية كبيرة، تصل إلى مليون ومائتي ألف نسمة، محاصرة بين مقاتلي التنظيم من جهة والقوات العراقية والكردية ومليشيات الحشد الشعبي من جهةٍ أخرى، وهؤلاء لا يملكون ضمانات حقيقية مؤكّدة بالتأمين على أرواحهم وحياتهم وسلامتهم في حال حاولوا الذهاب نحو الممرات الآمنة، لا من التنظيم ولا من الحشد الشعبي، بخاصة أنّ هناك أسبقيات كارثية حدثت مع المدنيين في الفلوجة والرمادي بشهادة الأمم المتحدة ومسؤولي حقوق الإنسان.
التعقيدات تتصل، أيضاً، بالقوات والمليشيات المهاجمة، وما تحمله من تناقضات في الأجندة، ومدى التزامها بالأدوار المرسومة في عملية الاقتحام والتعامل مع المدينة وسكانها. فهناك قلق كبير من الحشد الشعبي، وحساسيات بين البشمركة والجيش العراقي، وترقّب من قبل الجيش التركي، الذي يتواجد فقط كرسالة سياسية في الأراضي العراقية، فهل سيضبط الأميركيون إيقاع الأطراف المختلفة أم سيحدث خلل في ذلك، ما يعزز المخاوف الكبيرة لدى السُنّة، وهم الطرف الأضعف في المعادلة؟
من غير المنطقي أن نتصوّر فشل الحملة العسكرية الحالية، ففي النهاية التنظيم غير مصفّح، وهو مرتبط للانكسار والهزيمة. وحتى الصورة الإعلامية التي ظهر عليها في البداية، تكسّرت كثيراً في الفترة الماضية، فضلاً عن أنّه خسر قيادات الصف الأول (مثل عبدالرحمن البيلاوي، وحجّ بكر، وأبو مسلم التركماني، والأنباري) الذين أعادوا هيكلة القيادة ووضعوا خطة الصعود الثاني، بعد انهياره الأول في العام 2007، على يد الصحوات السُنّية وانقلاب الحاضنة السنية ضده.
مع كل ذلك، فإنّ القاعدة الذهبية التي يتم تجاهلها تتمثل في أنّ الشروط الموضوعية؛ السياسية والمجتمعية، والعوامل الداخلية والإقليمية، هي التي تفسّر لماذا صعد التنظيم سريعاً. وهي نفسها التي تفسّر حالة التراجع والانحسار الحالية. فلا توجد ألغاز ولا أحاجٍ، بل هي السنن الاجتماعية والقوانين المنطقية.
لذلك، إذا لم يكن هناك أفق سياسي حقيقي للسُنّة في العراق، وإذا بقيت الحكومة العراقية ومن ورائها الإيرانيون يفكّرون بالعقلية نفسها، من الهيمنة وتوظيف الورقة الطائفية وتهميش السُنّة ومحاولة السيطرة على العراق، وإلحاق "سورية المفيدة" به، فإنّ التربة الخصبة قادرة على إعادة إنتاج شروط صعود جديدة، سواء لداعش أو تنظيمات أخرى تتبنى "الأزمة السُنّية"!

تابعوا هوا الأردن على