آخر الأخبار
ticker مانشستر سيتي يهزم آرسنال ويشعل المنافسة على لقب "البريميرليج" ticker للمرة الـ 35 في تاريخه.. بايرن ميونخ بطلا للدوري الألماني ticker دائرة الحكام: هدف الفيصلي بمرمى الحسين غير صحيح ticker "النواب" يطوي دورته ولا "استثنائية" في الأفق.. وترحيل "معدل الضمان" ticker لجرائمه بغزة.. عريضة برلمانية أوروبية تطالب بتعليق اتفاقية الشراكة مع الاحتلال ticker صناعيون: استدامة نمو الصادرات تتطلب تعزيز التنافسية ومواجهة كلف الشحن ticker إيران: أميركا انتهكت وقف إطلاق النار وسنرد عليها قريبًا ticker الرئيس الفنلندي: الأردن عامل استقرار في المنطقة ticker الجيش الإسرائيلي ينشر خارطة لانتشار الجديد داخل لبنان ticker الحسين إربد يغادر دوري أبطال آسيا 2 أمام الأهلي القطري ticker ترامب: قواتنا أوقفت سفينة إيرانية حاولت خرق الحصار ticker شهباز شريف: مازلنا متمكسين بدور باكستان بدعم السلام ticker أكسيوس: وكالة الأمن القومي الأمريكية تستخدم أداة محظورة ticker شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز ticker بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية ticker الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا ticker إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا ticker الطاقة النيابية: الأردن قد يصل إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز في 2029 ticker تطوير آليات الكشف عن التهديدات السيبرانية ورفع مستوى حماية بيانات المواطنين ticker الملك: فرصة مهمة لبحث مجالات جديدة للتعاون مع فنلندا

على ثرى مؤتة الطهور

{title}
هوا الأردن - رقية القضاة

لم تكن دعوة الإسلام للعرب خاصّة ولم يجعلها ربنا سبحانه وتعالى حكرا على أمة من النّاس دون غيرها، بل اقتضت حكمته جل وعلا أن تكون خاتمة الرسالات السماوية رسالة للنّاس كافة.


ولقد بلّغ نبينا صلى الله عليه وسلم الرسالة والأمانة ولم يألو في ذلك جهداً، إذ لم يكد الأمر يستقر بالمسلمين في المدينة وما حولها، ولم تلبث الدولة الناشئة أن غدت دولة قوية تضرب المعتدين وتجلي من حولها الماكرين، وتنشر لواء الدين، وكانت الانتصارات تتوالى والفتوح تترى.


وقد اتخذت الدعوة الربانية منحى جديداً فها هي بعض الرسائل تغدو خارج المدينة للملوك والأمراء والقياصرة والكساسرة في إطار المبادرة النبوية للطاعة المطلقة لأمر الله ( وما أرسلناك إلا كافة للنّاس ) وقوله تعالى: ( بلّغ ما أنزل إليك من ربك ) .


وينطلق الحارث بن عمير حاملاً رسالة الهدى التي كلفه نبيّه الحبيب صلى الله عليه وسلم بإيصالها إلى " شرحبيل بن عمرو الغسّانيّ " أحد أمراء قيصر على الشام، وقد أخذت ذيل القيصرالعزّة بالإثم فقتل الحارث بن عمير استكباراً منه وصدوداً عن دين الله.


ولم يلبث الأمر أن بلغ نبيّ الله وصحبه وارتجّت المدينة بالخبر المستنكر، ولم يلبث النبيّ صلى الله عليه وسلم أن أمر بالتجهز لغزو الشام في خطوة جريئة وواضحة وحازمة لم يكن السفر هيّن، ولم تكن المهمة سهلة ولم تكن المفازة قريبة.


ولكن القلوب التي اطمأنّت لربّها واستكانت لأمره ووقفت حياتها على طاعة نبيّها ووهبت روحها للشّهادة لم تتردد في المسير ولم تجبن وهي تعلم قسوة الطريق وهول اللقاء.


ويقف الرسول صلى الله عليه وسلّم خطيباً وهو يودّع الجيش وفيه صفوة أصحابه وأحبابه، وقد أمّر عليهم حبّه زيد بن حارثة ذلك الصحابي الذي ربّاه طفلاً وسمّاه زيد بن محمّد حتى نزل تحريم التبني، فيقول: إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة ".


ويصل الجيش أرض معان وقد دخل بوابة الشام ويصلهم خبر جيش قيصر، وفيه الرّوم ونصارى العرب، فيقيم جيش المسلمين في معان ليلتين يبحثون أمرهم ويشير بعضهم على الأمير أن يرسل للنبي صلى الله عليه وسلم بخبر عدوّهم وكثرته وينتظرون منه المدد أو الأمر بالمضيّ للحرب.


وقام عبد الله بن رواحة خطيباً يشجّع الجند على الجهاد قائلاً: ياقوم والله إن الذي تكرهون للذي خرجتم له تطلبون الشهادة، وما نقاتل النّاس بعدد ولا قوّة ولا كثرة، إنّما نقاتلهم بهذا الدّين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنّما هي إحدى الحسنيين؛ إمّا ظهور وإمّا شهادة .


وسار الجيش النبوي يحمل مشعل الهدى تحرسه السيوف والأسود والتقى الجمعان في أرض مؤتة؛ جيش لا يتعدى ثلاثة آلاف وجيش عرمرم خلفه المدد والحصون ولكن شتّان ما بين قلوب تحمل كتاب الله وتتمنى لقاءه وتقاتل على كلمة التوحيد وقلوب أركنت إلى الدنيا واعتصمت بقوّتها وما تذود بزيفها إلّا عن الباطل.


هناك في ثرى مؤتة سطّر التاريخ أروع حكاياته البديعة زيد بن حارثة يقاتل عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى تمزّقه الرّماح فيلقى ربّه شهيداً.


ويرفع جعفر الرّاية عاقراً فرسه ناذراً دمه لله طالباً الشهادة كصاحبه، فتقطع يمناه فيحمل الراية بيساره فتقطع، ويحتضن الشهيد الراية بعضديه ترتوي من دمه وتظلله بهالة الوفاء والفداء ويقتل دون راية الحق شهيداً.


ويحمل عبد الله بن رواحة الراية الراعفة بدم أميره وأخيه وابن عمّ رسول الله وهو يقول مترنّماً بشعره وهو الذي طالما أنشد الشعر الطاهر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يانفس إلّا تقتلي تموتي هذا حمام الموت قد صليت .. ومــا تمنيت فـقد لقيت إن تــفعلي فــعلهما هديت .

 

وتقدّم الأمير الثالث مقاتلاً رافعاً الراية حتى قتل فحمّل المسلمون الراية لخالد بن الوليد فدافع الرّوم حتى دفعهم ثم انحاز منسحباً دون هزيمة وكرّ منصرفاً إلى المدينة.


وتصل أنباء المعركة إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم الملهوف على جيشه وأصحابه الحريص عليهم أكثر من أنفسهم وينادي الصلاة جامعة ويلتف المسلمون حوله في مسجده فيقول : " ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي؟ إنّهم انطلقوا فلقوا العدوّ، فأصيب زيد شهيداً فاستغفروا له، فاستغفر له النّاس، ثمّ أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشدّ على القوم حتى قتل شهيداً، أشهد له بالشهادة فاستغفروا له، ثمّ أخذ الرّاية عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى قتل شهيداً فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء هو أمّر نفسه، ثم ّ رفع رسول الله أصبعه فقال: اللهم هو سيف من سيوفك فانصره " .


وعرف خالد بعدها بسف الله المسلول، وها هو يروي عن نفسه يوم مؤتة فيقول: " لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية " .


لقد أدرك أصحاب محمد الأمين أنّهم لا يقاتلون بالعدد والعدّة، ولا يرمون عدوّهم بسهام مسنونة، وإنما هم جند الله سلاحهم الدّين الذي حمّلوا أمانته وسيفه الكلمة الخالدة " لا إله إلا الله " فاستمدوا البطولة من نبيهم والثبات من عقيدتهم والإقبال على الموت برضى خالص من التصديق بوعد الله فلم ترعبهم كثرة العدوّ ولم يرهبهم عتاده المتين.


ومضى شهداء مؤتة تورق أرواحهم في مؤتة، وتنطلق غصون فتح ممتدّة لتكون جسراً مرّ عليه الفتح الإسلامي، لتنعم الشام ببركة العدل ودعوة رسول الله " اللهم بارك لنا في شامنا ".



اللهم عجل نصرك وفرجك لأهل الشام واجعل لهم من لدنك سلطاناً نصيراً .

تابعوا هوا الأردن على