آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

على ثرى مؤتة الطهور

{title}
هوا الأردن - رقية القضاة

لم تكن دعوة الإسلام للعرب خاصّة ولم يجعلها ربنا سبحانه وتعالى حكرا على أمة من النّاس دون غيرها، بل اقتضت حكمته جل وعلا أن تكون خاتمة الرسالات السماوية رسالة للنّاس كافة.


ولقد بلّغ نبينا صلى الله عليه وسلم الرسالة والأمانة ولم يألو في ذلك جهداً، إذ لم يكد الأمر يستقر بالمسلمين في المدينة وما حولها، ولم تلبث الدولة الناشئة أن غدت دولة قوية تضرب المعتدين وتجلي من حولها الماكرين، وتنشر لواء الدين، وكانت الانتصارات تتوالى والفتوح تترى.


وقد اتخذت الدعوة الربانية منحى جديداً فها هي بعض الرسائل تغدو خارج المدينة للملوك والأمراء والقياصرة والكساسرة في إطار المبادرة النبوية للطاعة المطلقة لأمر الله ( وما أرسلناك إلا كافة للنّاس ) وقوله تعالى: ( بلّغ ما أنزل إليك من ربك ) .


وينطلق الحارث بن عمير حاملاً رسالة الهدى التي كلفه نبيّه الحبيب صلى الله عليه وسلم بإيصالها إلى " شرحبيل بن عمرو الغسّانيّ " أحد أمراء قيصر على الشام، وقد أخذت ذيل القيصرالعزّة بالإثم فقتل الحارث بن عمير استكباراً منه وصدوداً عن دين الله.


ولم يلبث الأمر أن بلغ نبيّ الله وصحبه وارتجّت المدينة بالخبر المستنكر، ولم يلبث النبيّ صلى الله عليه وسلم أن أمر بالتجهز لغزو الشام في خطوة جريئة وواضحة وحازمة لم يكن السفر هيّن، ولم تكن المهمة سهلة ولم تكن المفازة قريبة.


ولكن القلوب التي اطمأنّت لربّها واستكانت لأمره ووقفت حياتها على طاعة نبيّها ووهبت روحها للشّهادة لم تتردد في المسير ولم تجبن وهي تعلم قسوة الطريق وهول اللقاء.


ويقف الرسول صلى الله عليه وسلّم خطيباً وهو يودّع الجيش وفيه صفوة أصحابه وأحبابه، وقد أمّر عليهم حبّه زيد بن حارثة ذلك الصحابي الذي ربّاه طفلاً وسمّاه زيد بن محمّد حتى نزل تحريم التبني، فيقول: إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة ".


ويصل الجيش أرض معان وقد دخل بوابة الشام ويصلهم خبر جيش قيصر، وفيه الرّوم ونصارى العرب، فيقيم جيش المسلمين في معان ليلتين يبحثون أمرهم ويشير بعضهم على الأمير أن يرسل للنبي صلى الله عليه وسلم بخبر عدوّهم وكثرته وينتظرون منه المدد أو الأمر بالمضيّ للحرب.


وقام عبد الله بن رواحة خطيباً يشجّع الجند على الجهاد قائلاً: ياقوم والله إن الذي تكرهون للذي خرجتم له تطلبون الشهادة، وما نقاتل النّاس بعدد ولا قوّة ولا كثرة، إنّما نقاتلهم بهذا الدّين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنّما هي إحدى الحسنيين؛ إمّا ظهور وإمّا شهادة .


وسار الجيش النبوي يحمل مشعل الهدى تحرسه السيوف والأسود والتقى الجمعان في أرض مؤتة؛ جيش لا يتعدى ثلاثة آلاف وجيش عرمرم خلفه المدد والحصون ولكن شتّان ما بين قلوب تحمل كتاب الله وتتمنى لقاءه وتقاتل على كلمة التوحيد وقلوب أركنت إلى الدنيا واعتصمت بقوّتها وما تذود بزيفها إلّا عن الباطل.


هناك في ثرى مؤتة سطّر التاريخ أروع حكاياته البديعة زيد بن حارثة يقاتل عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى تمزّقه الرّماح فيلقى ربّه شهيداً.


ويرفع جعفر الرّاية عاقراً فرسه ناذراً دمه لله طالباً الشهادة كصاحبه، فتقطع يمناه فيحمل الراية بيساره فتقطع، ويحتضن الشهيد الراية بعضديه ترتوي من دمه وتظلله بهالة الوفاء والفداء ويقتل دون راية الحق شهيداً.


ويحمل عبد الله بن رواحة الراية الراعفة بدم أميره وأخيه وابن عمّ رسول الله وهو يقول مترنّماً بشعره وهو الذي طالما أنشد الشعر الطاهر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يانفس إلّا تقتلي تموتي هذا حمام الموت قد صليت .. ومــا تمنيت فـقد لقيت إن تــفعلي فــعلهما هديت .

 

وتقدّم الأمير الثالث مقاتلاً رافعاً الراية حتى قتل فحمّل المسلمون الراية لخالد بن الوليد فدافع الرّوم حتى دفعهم ثم انحاز منسحباً دون هزيمة وكرّ منصرفاً إلى المدينة.


وتصل أنباء المعركة إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم الملهوف على جيشه وأصحابه الحريص عليهم أكثر من أنفسهم وينادي الصلاة جامعة ويلتف المسلمون حوله في مسجده فيقول : " ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي؟ إنّهم انطلقوا فلقوا العدوّ، فأصيب زيد شهيداً فاستغفروا له، فاستغفر له النّاس، ثمّ أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشدّ على القوم حتى قتل شهيداً، أشهد له بالشهادة فاستغفروا له، ثمّ أخذ الرّاية عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى قتل شهيداً فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء هو أمّر نفسه، ثم ّ رفع رسول الله أصبعه فقال: اللهم هو سيف من سيوفك فانصره " .


وعرف خالد بعدها بسف الله المسلول، وها هو يروي عن نفسه يوم مؤتة فيقول: " لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية " .


لقد أدرك أصحاب محمد الأمين أنّهم لا يقاتلون بالعدد والعدّة، ولا يرمون عدوّهم بسهام مسنونة، وإنما هم جند الله سلاحهم الدّين الذي حمّلوا أمانته وسيفه الكلمة الخالدة " لا إله إلا الله " فاستمدوا البطولة من نبيهم والثبات من عقيدتهم والإقبال على الموت برضى خالص من التصديق بوعد الله فلم ترعبهم كثرة العدوّ ولم يرهبهم عتاده المتين.


ومضى شهداء مؤتة تورق أرواحهم في مؤتة، وتنطلق غصون فتح ممتدّة لتكون جسراً مرّ عليه الفتح الإسلامي، لتنعم الشام ببركة العدل ودعوة رسول الله " اللهم بارك لنا في شامنا ".



اللهم عجل نصرك وفرجك لأهل الشام واجعل لهم من لدنك سلطاناً نصيراً .

تابعوا هوا الأردن على