سياسة عقد ثم فكفك !
لا شك ان الموظف النزيه الأمين هو من يحافظ على المال العام ويحترم المراجعين ويسهل معاملاتهم وفقا للقانون وبات وجوده عملة نادره هذه الايام فالسواد الأعظم منهم اصبحوا غير أمناء على الوظيفه ولا يهتمون بمن يراجعهم علما بانهم وجدوا لخدمتهم وتسهيل اجراءاتهم فهم مقتنعون بأن تعقيد المعاملات وعدم التفاعل مع اصحابها سيدفع بالمواطن للبحث والسؤال هل تعرف احد يمون على ذلك الموظف كخطوه تسبق الرشوه الوظيفيه وتقود للرشوه السياسيه وهذا الاسلوب اللعين في التعامل مع المواطنين سماه بعضهم عقد ثم فكفك وباتت هذه السياسة شائعه في بعض الدوائر التي ما زالت مترهله ويتزايد اكراه الكثيرين على التفاعل معها ولدى هؤلاء الموظفين اسبابهم ومبرراتهم واساليبهم الخاصه التي يتم تطويرها باستمرار حتى انها فتكت بالإستثمار وبمقدرات الدوله فبعضهم يبرر ما يقوم به انه بقصد تحسين اوضاعه المعيشيه كون الراتب للغالبيه منهم لم يعد يكفي نصف شهر مع موجات الغلاء المتصاعده لذلك هم اختاروا هذا الاسلوب القذر وفسحوا المجال امام بعض كبار المسؤولين لتغطية ما يقومون به من صفقات مشبوهه وملعونه اوصلت المديونيه الى ما نسبته 95% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي نظرا لانشغالهم في أعمال التعقيد والفكفكه بحثا عن فتات رزق غير مشروع مع انعدام الرقابه والعقاب وهو ما يفسر سلوك موظف يعمل في العاصمه ويسكن في محافظه اخرى بالاجره ويتنقل بسيارته الفارهه ويدرس ابنائه على نظام الموازي وأوكد هنا أن الحكومات تستطيع ضرب سياسة عقد ثم فكفك بيد من حديد اذا احسنت اختيار موظفي الصف الأول لكنها لم تفعل ذلك في كثير من قراراتها فصلاح رأس أي دائره سيصلح جسدها بالتاكيد وفساده سيفسد معظم موظفيها والملفت في الموضوع أن بعضا من اعضاء نادي عقد ثم فكفك كانوا سابقا من الشخصيات النزيهه ولكنهم انقلبوا على مبادئهم وانجرفوا بفعل فاعل عندما وضعوا في مناصب عليا لان اسس التاهيل وطرق الانتقاء والاحاله ليست مؤسسيه بل تقوم على المحسوبيه والمحاصصه والجغرافيا وتتجاهل النزاهه والكفاءه وكاننا نعيش في مزرعة الرجل الواحد فهو يزرعها متى وكيفما شاء ويحصدها عند اللزوم داعيا كل مواطن عربي شريف عدم الرضوخ لأية ضغوطات او املاءات غير قانونيه من بعض الموظفين لكي نتمكن من القضاء على الرشوه مدمرة المجتمعات اما اولئك الموظفين اللذين اوجدوا تلك السياسه واورثوها وخرجوا عن القيم والدين والعادات الحميده فإنني أدعوهم بأن يتقوا الله في اوطانهم واسرهم لأن مال الحرام لا يدوم وضريبته باهضه وربما تصيب اغلى ما يملكون ولو بعد حين.
العميد المتقاعد د.بسام روبين