آخر الأخبار
ticker بالفيديو .. بنك الإسكان ينظم إفطاراً في متحف الأطفال ضمن نشاطات برنامج "إمكان الإسكان" ticker مركز البحوث الدوائية والتشخيصية في عمّان الأهلية يعقد دورة تدريبية متقدمة في تقنيات PCR ticker عمان الأهلية توزع طرود الخير والمساعدات الرمضانية في محافظة البلقاء ticker ميشيغان على مائدة واحدة.. إفطار (JAHA) يوحّد الجالية الأردنية في أمسية رمضانية تاريخية ticker نجاة نجل خامنئي .. "مجتبى" رجل الظل المرشح لخلافة أبيه ticker نقابة الصيادلة تستنكر تأخر وزارة الصحة في تفعيل نظام توصيل الدواء وتلوّح بإجراءات تصعيدية ticker الأردن يشارك في معرض ITB برلين 2026 ويوقع اتفاقيتي طيران عارض ticker أمانة عمّان تبدأ استقبال طلبات تصاريح بيع البطيخ والشمام إلكترونياً ticker العرموطي للحكومة: اسحبوا تعديل الضمان صافرات الإنذار تدوي في الأردن ticker الملك يؤكد لرئيس أوزبكستان ضرورة وقف اعتداءات إيران واعتماد الحوار لحلّ الخلافات ticker العيسوي: الأردن بقيادة الملك .. حضور فاعل وصوت متوازن في محيط مضطرب ticker العيسوي يلتقي وفدا شبابيا من مبادرة "فكرة أمل" التطوعية ticker العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى عشيرة العبيدات ticker الحنيطي: لن نسمح باختراق الأجواء الأردنية وسنتعامل بحزم مع أي تهديد ticker اليونيسف: 60 ألف نازح من جنوب لبنان ticker وزير الحرب الامريكي: سيطرنا على سماء إيران بالكامل ticker اتحاد الغرف العربية يدين الاعتداءات الإيرانية على المملكة ticker الحكومة: لا يوجد أي دبلوماسي إسرائيلي في الأردن ticker تركيا تعترض صاروخاً إيرانياً حاول اختراق أجوائها ticker الملك يبحث مع زيلينسكي ضرورة الاحتكام للحوار كسبيل لحل الأزمات وتجنب امتدادها

فكرة الإلغاء التلقائيّ للأحكام الجزائيّة ما بين أسس التّشريع والدستوريّة

{title}
هوا الأردن - سيف زياد الجنيدي

استقر النّهج التشريعيّ الأردنيّ على التقيّد بأسباب سقوط الأحكام الجزائيّة وفقاً لمنطوق المادة (47) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960، وذلك باقتصار هذه الحالات بوفاة المحكوم عليه، والعفو الخاص أو العام، وصفح الفريق المُتضرّر، والتّقادم، وانتهاءً بوقف تنفيذ العقوبة.

دفعني إقرار مجلس الأمّة بشقيه: الأعيان والنّواب في جلسته التشريعيّة المنعقدة في 30 من شهر نيسان عام 2018، والمخصّصة لمناقشة المواد المُختلف عليها في مشروع قانون المسؤولية الطبيّة والصحيّة لسنة 2016 إعمالاً لنص المادة (92) من الدستور إلى التفكّر في مدى تقيّد المجلس التشريعيّ بالأسس الرّاسخة في مبادئ التّشريع الجزائيّ المتعلقة بأسباب سقوط الأحكام الجزائيّة، علاوةً على مدى تقيّد المشّرع بإحدى الركائز الرئيسة للنظام الدستوريّ الأردنيّ ممثلةً بمبدأ الفصل المرن بين السّلطات الدستوريّة، والذي يفرض الاستقلالية المُطلقة للسلطة القضائيّة.

حمل مشروع القانون المُشار إليه أعلاه في طياته نصّاً حاز على الإقرار التوافقيّ للمجلسين يبعث على الشّك والرّيبة في مدى التّقيد بأسس التشريع، بل ويُثير شبهةً دستوريّةً ولهذا ما يبرّره، حيث نصّت المادة (19) من مشروع القانون هذا على:(إذا تمّ الصّلح بعد صدور الحكم في الدعوى يوقف تنفيذ العقوبة).

باستعراض المبادئ القانونيّة ذات الصّلة أجد بأنّ الصّفح عن المجني عليه كسببٍ لإسقاط دعوى الحق العام أو إسقاط العقوبة المحكوم بها يتطلّب وفقاً للأسس المُستقرّة في التّشريع الجزائيّ بموجب المادة (52) من قانون العقوبات أن لا يكون الحكم القضائيّ قد اكتسب الدرجة القطعيّة، وقد بقي هذا الشّرط لزاماً على الرّغم من توسّع المشرّع الجزائيّ في تبني مبدأ العدالة التصالحيّة بموجب القانون المعدّل لقانون العقوبات رقم (27) لسنة 2017.

بينما وقف تنفيذ العقوبة فهو سلطة تقديريّة لمحكمة الموضوع وفقاً لمنطوق المادة (54 مكرّر) من قانون العقوبات الأردنيّ، ويجب أن يصدر في ثنايا الحُكم القضائيّ في حال توفّر الشّروط القانونيّة والتّسبيب أو التّعليل.

أمّا التّوجه التشريعيّ الطارئ فقد تضمّن فكرة الإلغاء التلقائيّ للأحكام الجزائيّة بموجب نصوص تشريعيّة على الرّغم من ارتباطه بمفهوم وقف تنفيذ العقوبة بمجرّد الإسم، وبالتّالي يشكّل خروجاً عن المبدأين التشريعيّين المُبينين، وذلك لامتداده إلى الأحكام القضائيّة كافةً سواءً أكان الحكم مكتسباً للدرجة القطعيّة أم غير ذلك ودون الحاجة لحكمٍ قضائيّ يُضفي الأثر القانونيّ للإسقاط أو الصّلح ويقرّر البت في النّزاع المعروض عليه من الناحية القانونيّة. 

لم يقف الأمر عند هذا الحد، فانطلاقاً من تلك المصادرة للصلاحية القضائيّة فإنّ هذا التّوجه التشريعيّ العرضيّ قد تضمّن اصطداماً بمبدأ استقلالية السّلطة القضائيّة صاحبة الاختصاص الأصيل في فصل المُنازعات الجزائيّة منها والمدنيّة المُستمد من المواد (27، 97، 100-102) من الدستور، وبالتّالي تشوبه شبهة دستوريّة. 

تستدعي وتؤكّد مثل هذه التّوجهات التشريعيّة على ضرورة وأهمية منح المحكمة الدستوريّة صلاحية الرّقابة السّابقة على دستوريّة مشروعات القوانين (التّشريعات البرلمانيّة) على غرار الدساتير العربيّة المُقارنة كالدستورين التونسيّ والمغربيّ، نظراً للأهمية المتأتية من هذه الصّلاحية كضمانة لسلامة مخرجات العملية التشريعيّة من الناحية الدستوريّة على أقل تقدير. 

*باحث قانونيّ، وطالب في المعهد العالي للدكتوراه في الحقوق والعلوم السياسيّة والإداريّة والإقتصاديّة/ الجامعة اللبنانيّة.

تابعوا هوا الأردن على