آخر الأخبار
ticker الملكية لشؤون القدس : التصعيد الإسرائيلي بحق الأقصى "خطير" ticker مقامات الصحابة في المزار تشهد إقبالا ملحوظا خلال العيد ticker الملك يلتقي زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ألمانيا ticker أطفال في مجابهة "الصدمات المناخية" ticker بحث التعاون بدعم ذوي الإعاقة مع فرنسا وألمانيا ticker بلدية جرش الكبرى تطلق مبادرة بنك الملابس ticker صدور تعليمات النظر بطلبات الاعتراض لدى وزارة السياحة ticker بلدية الكرك تحذر من الحفريات العشوائية ticker اختتام فعاليات مهرجان العيد وسط حضور جماهيري حاشد ticker انخفاض جماعي قوي للأسهم الأوروبية بعد الرسوم الجمركية الأميركية ticker النفط يهبط أكثر من 6% بعد رسوم جمركية أميركية ticker ترامب: امريكا ستخرج "أقوى" في ظل تراجع أسواق الأسهم ticker تعليمات معدلة لتعليمات الاستيراد والتصدير في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ticker دراسة ألمانية: الرسوم الجمركية لترمب تهدد بخسائر فادحة لأوروبا ticker ترامب يفرض رسوماً جمركية متفاوتة على الدول العربية ticker اليورو يسجل أعلى مستوى له في خمسة أشهر ticker الصادرات التجارية لمدينة الزرقاء تتجاوز 38 مليوناً لشهر آذار الماضي ticker الأسهم الأميركية تغلق على تراجعات حادة ticker 41 شهيدا في قصف متواصل على غزة منذ الفجر ticker صناعة الأردن: 3 دول تنافس المملكة بصادرات الألبسة لأمريكا

طبخة الصبر

{title}
هوا الأردن - رمزي الغزوي

الملول المتعجل الذي لا يصبر على الركون والركود في جلسة واحدة، لا يوصف بالمثل الشعبي، بأن بصلته محروقة فحسب، بل يوصف بأن (ملحته على ركبته). فهل جرب أحدكم، أن يضع ملحاً على ركبه ويجلس ساكناً. كم سيصبر قبل تناثر كمشة الملح شذرا مذرا؟!. 

 

في زمن غابر أراد أحد الأمراء أن يتزوج بطريقة ذكية. فأعلن عن مسابقة يحق لكل فتاة أن تخوضها، وستفوز التي ينضج طعامها بالزمن المحدد!. فوزعت على المتسابقات كميات متشابهة من احتياجات الطهي، وقلب الأمير ساعته الرملية معلناً بدء المعركة المطبخية، وأخذ يراقب المشهد.

 

في الميدان أخذت كل فتاة تسرع بإعداد الطبخة. لكن من ستكون الفائزة؟!، ولماذا اتخذ الأمير هذه الطريقة لاختيارها؟!، فمن المؤكد أنه لا يريدها طاهية في قصر يعجُّ بأمهر الطهاة!.

 

معظم الفتيات انشغلن بتحريك الطبخة بالمغرفة (ملعقة كبيرة)، وكل حين يرفعن غطاء القدر؛ للتأكد من النضج والمذاق، وقد بدأ عليهن الاستعجال، ولهذا كانت الفائزة تلك الفتاة التي قعدت بهدوء جانب قدرها، وأخذت تذكي نارها بالحطب رويداً رويداً، ولم تحاول طيلة الوقت أن ترفع غطاء القدر، محافظة بذلك على الحرارة، التي أنضجت طعامها بسرعة، وأصبحت أميرة بفضل صبرها ورزانتها. فيما الأخريات بقين حزينات مع طبخاتهن نصف النيئة!.

 

من الواضح أنه كان للفائزة إستراتيجية ثابتة، فهي انهمكت في إذكاء النار، ولم تحاول أن تبدد حرارة طنجرتها برفع الغطاء كل حين، ومع كثير الأسف، نحن لم نمتلك هذه الاستراتيجية في تعاملنا مع مشاريعنا، بل أن جل قضايانا أدرناها بسياسة الفزعة، والتعجل وقلة الصبر و(اللغوصة) والتمتع بأكثر من رأي، وأكثر من بال.

 

وصلت دولتنا الحديثة إلى عمر يقارب على القرن، وفي الأصل يجب أن تعطى الحكومات زمناً محدداً وكافياً، لإنضاج خططها وأهدافها وأن تحاسب على أساس زمني برامجي، فلا أحد يمتلك عصا سحرية، ولا قنديل علاء الدين، ولا مسحة رسول. دعوا الطبخة تنضج.

 

ما كنا نراه من إدخالات واخراجات وتكتيكات وتغير وتعديل، ليس إلا من باب تبديد الحرارة برفع الغطاء كل حين، وهو ما أخر نضجنا وعرقل مسيرتنا وظلت بصلتنا دوما محروقة، وملحتنا متناثرة والنتيجة مديونية متخمة تكسر ظهورنا يوما إثر يوم.     

 

والسؤال الجائع الساطع: هل نمتلك ترف الصبر وطبخته. وهل ثمة فرصة لنضج يلوح في غياهب الطبيخ والنفيخ؟. دعونا نمنح الأمل نفخة وننتظر.

تابعوا هوا الأردن على