آخر الأخبار
ticker مانشستر سيتي يهزم آرسنال ويشعل المنافسة على لقب "البريميرليج" ticker للمرة الـ 35 في تاريخه.. بايرن ميونخ بطلا للدوري الألماني ticker دائرة الحكام: هدف الفيصلي بمرمى الحسين غير صحيح ticker "النواب" يطوي دورته ولا "استثنائية" في الأفق.. وترحيل "معدل الضمان" ticker لجرائمه بغزة.. عريضة برلمانية أوروبية تطالب بتعليق اتفاقية الشراكة مع الاحتلال ticker صناعيون: استدامة نمو الصادرات تتطلب تعزيز التنافسية ومواجهة كلف الشحن ticker إيران: أميركا انتهكت وقف إطلاق النار وسنرد عليها قريبًا ticker الرئيس الفنلندي: الأردن عامل استقرار في المنطقة ticker الجيش الإسرائيلي ينشر خارطة لانتشار الجديد داخل لبنان ticker الحسين إربد يغادر دوري أبطال آسيا 2 أمام الأهلي القطري ticker ترامب: قواتنا أوقفت سفينة إيرانية حاولت خرق الحصار ticker شهباز شريف: مازلنا متمكسين بدور باكستان بدعم السلام ticker أكسيوس: وكالة الأمن القومي الأمريكية تستخدم أداة محظورة ticker شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز ticker بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية ticker الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا ticker إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا ticker الطاقة النيابية: الأردن قد يصل إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز في 2029 ticker تطوير آليات الكشف عن التهديدات السيبرانية ورفع مستوى حماية بيانات المواطنين ticker الملك: فرصة مهمة لبحث مجالات جديدة للتعاون مع فنلندا

ملح وسكّر

{title}
هوا الأردن - احمد حسن الزعبي

بقلم : احمد حسن الزعبي

مثل حارس يقظ ،يتفقد الأقفال ، ويختبر احكام الأبواب، كنت تحصنين أحلامنا ومناماتنا بمعوذات الليل وقصار السور، ترددين بصوت منخفض سورة «الماعون» وكأنها مسطرتك اليومية التي تقيسين فيها قربك الى الله.. 
كان للبيت الشرقي رائحة مختلفة،لا ذاكرة لها لأصفها..كانت تنبعث من خشب الخزانة القديمة ، وأرفف النملية الداكنة ، الدهان المقشور قرب الباب وأسفل النافذة القديمة يطلق تجاهنا كائنات من الخيال ، صحيح انه –الدهان-  يبدو كجدارية رسمت خصيصاً بــ»الأملشن» لكنها في الواقع جدارية «الطفر» ، رائحة الصوف النفّاذة التي تنبعث من ألحفتنا ، الرطوبة التي تتغلغل في مفاصلنا وفي «فرشاتنا» المرصوفة تباعاً...
كنت تربين الحكاية كما تربينا ، تعتنين بها تقلمين اظافرها ، تمشطين لغتها ، تغضبي منها احياناً كي تطيعك، وأحياناً تعاقبينها عندما تقولين «نسيت آخرها»...فنرجوك وترجوك «القصة» المبتلّة بمطر الليل وضحكاتنا الناعمة تحت الأغطية الشتوية الثقيلة، فتصالحينا على الأحداث حتى نصل حدود النوم..
كان المطر جزءاً من أدواتك...يشتدّ اذا ما اشتدّت نبرة صوتك..ويهدأ عندما تهدأ...وعندما كنت تضخّمين الحروف في مقطع الرعب...كان يستجيب لك الرعد فيقرع عصاه فوق طبل الغمام ، فقط ليجعل قصة امي أكثر تشويقاً وصدقا...كنت أتخيل أن الليمونة المرابطة خلف شباك البيت تنحني لتسمع تفاصيل «الحدوثة» وان الغيم يضحّي بوقاره فيدنو ليصبح ضباباً فقط ليسمع الكلام الخفيف المهموس من الغرفة الشرقية..
تعالي يا غالية نقايض العمر..خذي سنة من عمري وامنحيني طاء طفولتي، خذي عقداً من عمري وامنحيني ليلة شتوية واحدة  في البيت الشرقي..خذي نصف قرن ..وامنحيني ابتسامة حقيقة من قلبك لا يثنيها ألم ولا يقمعها وجع ، امنحيني ضحكة صافية تورق من عينيك كما كانت لا يلجمها مرض ولا يعبث بصوتها ضعف...
أعرف أن اكياس أدويتك، وأشرطة العلاجات المزمنة المنثورة فوق سريرك هي باتت قصصك الآن..وأن أبطالك في حكايا «ابو الفول» و»العجوز الزغيرة»..و»خنيفسة» هم ايضاَ يعانون من الضغط والسكري وضعف العضلة وقلة الحركة والقولون العصبي...
تعرفين يا غالية ..منذ ان اصبح  «الملح»عليك محرّماً والسًّكّر المسالم مجرّماً...صارت الحياة بمجملها بلا طعم ولا نكهة ...والسعادة تشرب تجرّعاً هكذا «سادة»...باختصار ما العيش بدون أمي «ألقديمة» ...وانت ملح الوقت ..وسُكر العُمر...
تعالي يا غالية نقايض الزمن ثانية ...خذي ما تبقى من عمري ومن تفاصيل الأيام ، واحكي لي قصة - أي قصة - لأنام...فأنا مستودع الضعف يا أمي...أنا سرب هوامشٍ وقبيلة من أرق...انا «الحكّاء» يا أمي الذي يمطر عدوه الف رصاصة...وسلاحه  من ورق..

كل عام وانت قلبي...

تابعوا هوا الأردن على