آخر الأخبار
ticker تمريض عمّان الأهلية تنظم ورشة تدريبية حول مختبرات المحاكاة السريرية ticker وفد من السفارة الفرنسية و5 مؤسسات فرنسية للتعليم العالي يزور عمان الأهلية ticker البنك الأردني الكويتي يدعم مشروع "حفظ النعمة" لتعزيز الأمن الغذائي والحد من الهدر ticker عمان الأهلية الأولى على الجامعات الخاصة والثالثة محلياً و 26 عربياً بتصنيف كيو أس للجامعات العربية 2027 ticker الداغستاني مُبتعثة "صيدلة" عمّان الأهلية تفوز بجائزة بمؤتمر لجمعية القلب الأمريكية ticker د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا ticker أ.د. قموه من عمّان الأهلية يشارك بأبحاث علمية بإجتماع الأكاديمية الأمريكية لعلم البصريات ticker قوات التحالف: اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في المنطقة الشرقية ticker إيران تعلن اصطدام 3 ناقلات بألغام في مضيق هرمز منذ السبت ticker رئيس وزراء بريطانيا: روسيا تدخلت في استفتاء بريكست عام 2016 ticker تحذير استخباري غربي: روسيا تهدد قادة شركات الدفاع الأوروبية ticker السفارة السعودية تؤمن حافلات لنقل رعاياها العالقين في الأردن إلى الرياض ticker الطيران المدني السعودي: اعتداء يستهدف مطار الملك فهد بالدمام ticker الزيود: صكوك الامانة ستحقق وفرًا بقيمة 14 مليون دينار ticker 100 مستثمر حصلوا على الجنسية الأردنية خلال 2026 ticker البطاينة أميناً عاماً للإدارة المحلية والمجالي للسياحة والآثار ticker الخرابشة ينفي حصول الأردن على نفط عراقي مجاني ticker التربية: 100 ألف طالب يحصلون على وجبة تحتوي معجنات وفواكه ticker القبض على 189 شخصاً بتهم ترويج واتجار وتعاطي مادة الكريستال المخدرة ticker قانون لإخضاع قضايا زواج وطلاق والوصية والتبني للمسيحيين لقوانين الكنيسة

ملح وسكّر

{title}
هوا الأردن - احمد حسن الزعبي

بقلم : احمد حسن الزعبي

مثل حارس يقظ ،يتفقد الأقفال ، ويختبر احكام الأبواب، كنت تحصنين أحلامنا ومناماتنا بمعوذات الليل وقصار السور، ترددين بصوت منخفض سورة «الماعون» وكأنها مسطرتك اليومية التي تقيسين فيها قربك الى الله.. 
كان للبيت الشرقي رائحة مختلفة،لا ذاكرة لها لأصفها..كانت تنبعث من خشب الخزانة القديمة ، وأرفف النملية الداكنة ، الدهان المقشور قرب الباب وأسفل النافذة القديمة يطلق تجاهنا كائنات من الخيال ، صحيح انه –الدهان-  يبدو كجدارية رسمت خصيصاً بــ»الأملشن» لكنها في الواقع جدارية «الطفر» ، رائحة الصوف النفّاذة التي تنبعث من ألحفتنا ، الرطوبة التي تتغلغل في مفاصلنا وفي «فرشاتنا» المرصوفة تباعاً...
كنت تربين الحكاية كما تربينا ، تعتنين بها تقلمين اظافرها ، تمشطين لغتها ، تغضبي منها احياناً كي تطيعك، وأحياناً تعاقبينها عندما تقولين «نسيت آخرها»...فنرجوك وترجوك «القصة» المبتلّة بمطر الليل وضحكاتنا الناعمة تحت الأغطية الشتوية الثقيلة، فتصالحينا على الأحداث حتى نصل حدود النوم..
كان المطر جزءاً من أدواتك...يشتدّ اذا ما اشتدّت نبرة صوتك..ويهدأ عندما تهدأ...وعندما كنت تضخّمين الحروف في مقطع الرعب...كان يستجيب لك الرعد فيقرع عصاه فوق طبل الغمام ، فقط ليجعل قصة امي أكثر تشويقاً وصدقا...كنت أتخيل أن الليمونة المرابطة خلف شباك البيت تنحني لتسمع تفاصيل «الحدوثة» وان الغيم يضحّي بوقاره فيدنو ليصبح ضباباً فقط ليسمع الكلام الخفيف المهموس من الغرفة الشرقية..
تعالي يا غالية نقايض العمر..خذي سنة من عمري وامنحيني طاء طفولتي، خذي عقداً من عمري وامنحيني ليلة شتوية واحدة  في البيت الشرقي..خذي نصف قرن ..وامنحيني ابتسامة حقيقة من قلبك لا يثنيها ألم ولا يقمعها وجع ، امنحيني ضحكة صافية تورق من عينيك كما كانت لا يلجمها مرض ولا يعبث بصوتها ضعف...
أعرف أن اكياس أدويتك، وأشرطة العلاجات المزمنة المنثورة فوق سريرك هي باتت قصصك الآن..وأن أبطالك في حكايا «ابو الفول» و»العجوز الزغيرة»..و»خنيفسة» هم ايضاَ يعانون من الضغط والسكري وضعف العضلة وقلة الحركة والقولون العصبي...
تعرفين يا غالية ..منذ ان اصبح  «الملح»عليك محرّماً والسًّكّر المسالم مجرّماً...صارت الحياة بمجملها بلا طعم ولا نكهة ...والسعادة تشرب تجرّعاً هكذا «سادة»...باختصار ما العيش بدون أمي «ألقديمة» ...وانت ملح الوقت ..وسُكر العُمر...
تعالي يا غالية نقايض الزمن ثانية ...خذي ما تبقى من عمري ومن تفاصيل الأيام ، واحكي لي قصة - أي قصة - لأنام...فأنا مستودع الضعف يا أمي...أنا سرب هوامشٍ وقبيلة من أرق...انا «الحكّاء» يا أمي الذي يمطر عدوه الف رصاصة...وسلاحه  من ورق..

كل عام وانت قلبي...

تابعوا هوا الأردن على