آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

النكسة.. بطولات فردية وأبطال منسيون

{title}
هوا الأردن - هاني أبو انعيم

 تهل نكسة حزيران، وقد كان لها ما بعدها، من تمزق وانفراط عقود الدالية الواحدة، تشتت.. تخبط وضياع آمال، حاضر تثخنه جراح الأنصال المحلية والمستوردة، ومستقبل لا يتكهن بحلكة لياليه من غفلت أبصارهم، عن اجتياز دروب حاضره، المضاءة بقذائف الإنتصارات الوهمية والأحقاد الدفينة.

ومع أن حزيران الهزيمة، لم يكن سوى درس، يسهل قراءته والبناء عليه والنجاح فيه، إلا أنه بات مدرسة للخنوع والذل والاندحار. عزف التاريخ أن يسجل لنا في صفحاته لحظة انتصار.

ففي حزيران، كان هناك معارك، بطولات، إرادة تتحدى المفاجأة والقوة والتكنولوجيا، هامات شامخة ترفض الهزيمة، عزيمة تأبى الانكسار، جندي، ضابط، عربة، مصفحة، قاوموا صمدوا ودبوا الرعب في قلوب أعدائهم، وانتصروا.

انتصارات لا تختفي رغم عنوان الهزيمة الجماعية الأبرز، حيث لا تزال تمثل أمامي معارك جبهة جنين عام 1967 التي خاضتها على عدة محاور، ألوية، الأربعين والمشاة 25"خالد بن الوليد" وكتائب المشاة والميكانيك.

لم أر تلك المعارك تدور، ولكن بقيت نتائجها على الأرض أسابيع عديدة، كنت شاهد عيان عليها كحال كل من يمرون من مفرق الشهداء، الواصل بين جنين ونابلس، والقريب من قباطية، عشرات الآليات للجيش المعادي مصفحات، ناقلات جند، سيارات قيادة، دمرت جميعها عندما كانت تزحف في طريقها من سهل برقين باتجاه مفرق الشهداء، حيث يرابض الجيش الأردني، بين كروم الزيتون ومشارف التلال، والي تلقفت القوات المعادية بقذائفه ودمرت جميع آليتها، وبقيت في أرض المعركة.

وقد وثقت معركة مفرق الشهداء في جنين من وجهة النظر المصرية على النحو التالي" وصلت سريتا دبابات من الكتيبة الرابعة ومعها مشاة ميكانيك الى المفترق في الرابعة والنصف صباحا يوم 6/6 وهاجمت سرية دبابات اسرائيلية وانزلت بها خسائر فادحة وألزمتها بالتقهقر باتجاه جنين المدينة، وخلال ثلاث ساعات تمكنت القوات الاردنية من بسط سيطرتها على المفترق وتوقفت للتزود بالوقود والذخيرة من أجل مواصلة الزحف على جنين المدينة، التي دخلتها القوات المعادية من عدة محاور.

في الساعة الحادية عشرة تمكن الإسرائيليون من حشد قواتهم وتعزيز صفوفهم وتقدموا باتجاه المفترق، فانتشرت الدبابات الاردنية في الكروم والتلال، لاحقتها القوات الإسرائيلية إلا أنها وقعت في كمين دبابات الباتون الاردنية مما أسفر عن تدمير وإصابة 30 دبابة اسرائيلية من بينها 17 من نوع شيرمان، إثر ذلك شنت القوات الإسرائلية هجوما آخرا، لتتمكن من سحب آلياتها المدرعة وقتلاها، حيث تم صده أيضا، فقامت الطائرات الإسرائيلية بشن غارات لتساند قواتها البرية، وعند حلول الظلام كان الموقف سيئا عند الجنود الاسرائيليين الهائمين في الوادي والقوات الأردنية ما تزال تسيطر على الكروم والتلال"

لم يكن مفرق الشهداء هو المحور الوحيد في جبهة جنين، الذي هاجمته القوات المعادية وفشلت، بل أنها خسرت هجومها على محور جلبون وصُدت عدة مرات، وكذلك في قرية الكفير التي وصلتها لتطويق القوات الأردنية في مفترق الشهداء، حيث تم صد القوات الإسرائيلة بعد أن أوقعت بها خسائر فادحة.

انتهت المعارك في جبهة جنين، وبقيت آثار البطولة والتضحية والفداء، ماثلة للعيان، عشرات الآليات للعدو محطمة في أرض المعركة، ومجنزرات أردنية محترقة بفعل الغارات الجوية، وجثم الاحتلال على الأررض الطهور، وأصبح باستطاعته الإنتقام، قام بسحب مجنزرة أردنية محترقة، رويت الحكايات ولا تزال تروى عن قائدها، بأنه ظل يقصف القوات المعادية ويحطم دباباته وآلياته دون أن يفكر بالانسحاب والتراجع، إلى أن تمكنت منه إحدى الطائرات.

 

فقد تم رفع المجنزرة فوق تمثال من عشرات الحجارة البحرية بعضها يصل إلى مئات الكيلوغرامات، ويقال بأن عدد الحجارة وهو كبير، بعدد من قضى عليهم قائد المجنزرة، تمثال أزيل بعد اتفاقيات أوسلو وخروج الاحتلال الشكلي من المفترق، وقد تحدثت كثيرا خلال العقود الماضية بقصة هذا الشهيد، وبعضهم قالوا بأنه صالح شويعر، وانا أقول بأنه لا زال مجهولا، حيث استشهد شويعر على جبهة أخرى غير جنين، وأرى بأن التحقق من هويته واسمه لن يكون صعبا، فقد بقيت مجنزرته والاسم مكتوبا عليها، لمدة ثلاثين عاما وشاهدها مئات الآلاف من مواطنين ومعادين وإعلامين، حتى يتم تكريمه ويأخذ أبسط حقوقه في الحياة، ويغدو مفخرة للجميع، وفي مقدمتهم اهله، اللذين يعرفون بأن ابنهم شهيد، ولا يعرفون بأنه كان بطلا غير عادي، وخارقا.

تابعوا هوا الأردن على