آخر الأخبار
ticker مانشستر سيتي يهزم آرسنال ويشعل المنافسة على لقب "البريميرليج" ticker للمرة الـ 35 في تاريخه.. بايرن ميونخ بطلا للدوري الألماني ticker دائرة الحكام: هدف الفيصلي بمرمى الحسين غير صحيح ticker "النواب" يطوي دورته ولا "استثنائية" في الأفق.. وترحيل "معدل الضمان" ticker لجرائمه بغزة.. عريضة برلمانية أوروبية تطالب بتعليق اتفاقية الشراكة مع الاحتلال ticker صناعيون: استدامة نمو الصادرات تتطلب تعزيز التنافسية ومواجهة كلف الشحن ticker إيران: أميركا انتهكت وقف إطلاق النار وسنرد عليها قريبًا ticker الرئيس الفنلندي: الأردن عامل استقرار في المنطقة ticker الجيش الإسرائيلي ينشر خارطة لانتشار الجديد داخل لبنان ticker الحسين إربد يغادر دوري أبطال آسيا 2 أمام الأهلي القطري ticker ترامب: قواتنا أوقفت سفينة إيرانية حاولت خرق الحصار ticker شهباز شريف: مازلنا متمكسين بدور باكستان بدعم السلام ticker أكسيوس: وكالة الأمن القومي الأمريكية تستخدم أداة محظورة ticker شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز ticker بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية ticker الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا ticker إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا ticker الطاقة النيابية: الأردن قد يصل إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز في 2029 ticker تطوير آليات الكشف عن التهديدات السيبرانية ورفع مستوى حماية بيانات المواطنين ticker الملك: فرصة مهمة لبحث مجالات جديدة للتعاون مع فنلندا

الديكتاتور الشعبي

{title}
هوا الأردن - إبراهيم جابر إبراهيم

لا يقلّ الشارعُ العربي ديكتاتورية عن الحاكم! 
فالاستبداد فطرةٌ، ومن طباع العربي، حتى إن شاعراً عربياً هو عمر بن أبي ربيعة قال "إنما العاجز من لا يستبدّ"! 
وفي موسم الربيع العربي، الذي يفترض به موسم حريّات، وأن يتنفس الناس من بعد طول اختناق، يشيع في الشارع العربي نوع أكثر رهبة من الاستبداد؛ هو استبداد المواطن بالمواطن واستبداد الناس بالناس!
فالمشكلة في تربيتنا العربية أن تعريفنا للرأي الآخر هو أنه رأينا نفسه على أن يقوله شخص "آخر"! 
حتى إن مواطناً يقمع آخر وهما، كلاهما، في الطريق لمظاهرة تطالب بالحريات! 
وهذا ليس جديداً في الشارع العربي، فلطالما خاف الشاعر والمثقف والرسام والمصور والمغني والراقصة والعازف من الناس، ومن محاكماتهم الأخلاقية، أكثر مما خافوا من الرقيب الرسمي أو من المؤسسة الرسمية. 
ليس جديداً؛ وخبرناه لعقود طويلة، لكنه الآن يبدو نشازاً وشديد المفارقة، حين يظهر في وقت يخرج الناس كل يوم للمطالبة بحرياتهم، وبأنفاسهم، حُرّة. 
الذي يدفع للاستفزاز فيما يحدث الآن هو حالة التقديس والرمزية والهالة الفضفاضة التي يصنعها البعض لأسماء من الناس لمجرد أنها تسير في الصف الأول من التظاهرة، أو لمجرد أنها رفعت الصوت صارخةً أعلى من أصوات البقية، دون الانتباه أنها تفعل ذلك كونها تحظى بحصانةٍ ما اكتسبتها سابقاً من ذات المؤسسة التي تناهضها!!
فحالة القداسة التي نضع فيها المتظاهرين أحياناً هي تربية ديكتاتوريين جدد، وتخصيب لمشروع استبداد جديد. واذا لم تكن الثورة خاضعة ومتقبلةً للنقد الآن فهل ستتقبله حين تصير على سدّة الحكم؟! 
ومما يدفع للاستفزاز، أيضاً، حالة التشبث برأي واحد في شارع الربيع العربي(!!)، لا يجوز الاعتراض عليه أو مناقشته، أو الإضافة إليه، فإذا انتقد واحد يافطة ما، ولو لخطأ إملائي أو نحوي، صار من مناصري الديكتاتور، وبأنه متعاطف مع الطاغية، وأنه ضد الشعوب كلها من يمينها ليسارها، ومن شرقها لمغربها. 
هذا كله يدخل في ثقافة الاستبداد التي كان الحاكم يمارسها على شعبه، والمواطن يمارسها على زوجته، والزوجة على أولادها، والأولاد على شقيقاتهم البنات، والمعلم على تلاميذه، والمدير على موظفيه، ويمارسها الإمام الذي يخاطب المُصلّين بفوقية من ملك العلم وحده! 
وفي طريقها للتظاهر ضد الحاكم لم تنتبه تظاهرات الربيع العربي لهذه الثقافة، ولم تحاول التخلص منها، ولم يسمح المواطن للتعددية أن تخرج من سجنها، كما خرج هو. 
قلة قليلة جداً، ونادرة، تلك التي يمكنها تقبل الرأي الآخر، أو أن تستمع له من حيث المبدأ! 
الذين خرجوا في المظاهرات، والذين ناموا لشهور طويلة في ميادين التحرير ليسوا أنبياء بالضرورة لمجرد أنهم ضحايا، فهم من طين هذه الشعوب التي أنجبت حكامها من أسر فقيرة وكادحة أحياناً، وهؤلاء المتظاهرون والمحتجون والذين استشهدوا أيضاً لو تسلموا الحكم فربما لن يختلفوا كثيراً عن الحاكم المستبد، وهذا ليس انتقاصاً من شأنهم بالطبع، ولا إساءة للثورات أو انتقاصاً من ضرورتها التاريخية، ولكن لأن هذه هي ثقافتنا العربية وهذا هو موروثنا، وتراثنا، و"جيناتنا" في الحكم والسلطة! 
ربما علينا إذاً أن نفهم أن الثورة الحقيقية، والمطلوبة، هي ثورة وعي، وتغيير ثقافي، ونهوض معرفي، وليست مجرد استبدال حاكم بآخر جديد هو بدوره سيستبد حتماً انسياقاً لمقولة شاعره العربي الذي قد يُعيّرهُ بعجزه إن لم يستبدّ! 
علينا أن نفهم كلنا ذلك حتى لا ترتفع في كل عواصمنا تلك اليافطة البليغة والمشبعة بالخيبة التي رأيتها في شوارع تونس: "قبل الثورة كل شي ممنوع .... بعد الثورة كل شي حرام"!!

تابعوا هوا الأردن على