آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

الإقامة في زجاجة خَلٍّ !

{title}
هوا الأردن - خيري منصور

تلك حكاية إنجليزية قديمة عن امرأة كانت تعيش داخل زجاجة خَلٍّ ولا تكف عن الأنين والشكوى، وذات يوم مر بها جنِّي فأشفق عليها وسألها ماذا تريد، فأجابت إنها بحاجة إلى حياة حرة في مدينة صاخبة، فحملها وذهب بها إلى لندن، وبعد شهور سألها عن أحوالها فقالت له إنها لم تعد تطيق الضجيج والإضاءة الساطعة وتحلم بأن تعيش في قرية نائية وهادئة، فحملها إلى قرية على شاطئ نهر ينام أهلها مبكراً ولا يسمع فيها غير صوت الطيور وخرير الماء. وحين أراد الجنِّي أن يطمئن عليها عاد يسألها عن إقامتها في القرية، فكررت الشكوى ولم تنقطع عن البكاء، عندئذ حملها الجنِّي على ظهره وأعادها إلى حيث كانت تقيم في زجاجة خلٍّ!

 


تلك الحكاية لنا نصيب منها، فنحن ما ان تحلَّ بواكير الصيف من كل عام حتى نبدأ بالشكوى من الزحام وتحول المدينة إلى ركام من السيارات، ونتسابق للحصول على الخبز والضروريات بسبب الإقبال الشديد عليها، فنقول متى ينتهي شهر آب ويعود المغتربون وتفتح المدارس أبوابها كي تهدأ الشوارع ونرتاح من الصخب الذي يهلك الأعصاب، ولسنا بحاجة إلى جنِّي كتلك المرأة الإنجليزية كي يحملنا من مدينة إلى قرية أو العكس، فها هي بواكير الشتاء تجعل النهار مجرد ظهيرة لقصره وغداً سيقصر أكثر بحيث لا تبقى منه غير ساعات فيما يستطيل الليل وقد نشكو كما فعل امرئ القيس الذي كان يعيش في عالم بلا كهرباء ونقول معه: وليل كموج البحر أرخى سدوله..

 


هكذا تبدأ الشكوى من الهدوء والصمت ومن برد ثقيل الظل ولو مرَّ بنا ذلك الجنِّي لطلبنا منه أن يعيدنا إلى الصيف، وإلى الزحام والضجيج والسهر، لكنه لن يمر وانتظاره أشبه بانتظار «جودو» في مسرحية «بكيت».

 


فلا الصيف بصفاء سمائه وزحامه ولياليه ساطعة الإضاءة يرضينا ولا الشتاء بطول ليله ومتطلبات الدفء فيه يرضينا، وما من زجاجة خلٍّ عملاقة تتسع لنا كي نعاد إليها ونواصل الأنين من فرط الضجر.

 


إنه ليس ذنب الصيف أو الخريف والشتاء فاتقان الحياة هو سيد المواهب كلها وفي غيابه تصبح الحياة صوتاً ثرثاراً وحين يكون البشر شغف الحياة فإنهم يرتصون تحت شمس لاهبة أو في درجة عالية من الرطوبة كما في مدن أمريكا اللاتينية، ويسهرون في درجة برودة تتجاوز الثلاثين كما يحدث في موسكو وكندا وغيرهما.
الحكاية ليست في الفصول ولا في الهدوء أو الصخب، إنها في القدرة على العيش بمهارة كائن يستحقه!!

تابعوا هوا الأردن على