آخر الأخبار
ticker بالفيديو .. بنك الإسكان ينظم إفطاراً في متحف الأطفال ضمن نشاطات برنامج "إمكان الإسكان" ticker مركز البحوث الدوائية والتشخيصية في عمّان الأهلية يعقد دورة تدريبية متقدمة في تقنيات PCR ticker عمان الأهلية توزع طرود الخير والمساعدات الرمضانية في محافظة البلقاء ticker ميشيغان على مائدة واحدة.. إفطار (JAHA) يوحّد الجالية الأردنية في أمسية رمضانية تاريخية ticker نجاة نجل خامنئي .. "مجتبى" رجل الظل المرشح لخلافة أبيه ticker نقابة الصيادلة تستنكر تأخر وزارة الصحة في تفعيل نظام توصيل الدواء وتلوّح بإجراءات تصعيدية ticker الأردن يشارك في معرض ITB برلين 2026 ويوقع اتفاقيتي طيران عارض ticker أمانة عمّان تبدأ استقبال طلبات تصاريح بيع البطيخ والشمام إلكترونياً ticker العرموطي للحكومة: اسحبوا تعديل الضمان صافرات الإنذار تدوي في الأردن ticker الملك يؤكد لرئيس أوزبكستان ضرورة وقف اعتداءات إيران واعتماد الحوار لحلّ الخلافات ticker العيسوي: الأردن بقيادة الملك .. حضور فاعل وصوت متوازن في محيط مضطرب ticker العيسوي يلتقي وفدا شبابيا من مبادرة "فكرة أمل" التطوعية ticker العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى عشيرة العبيدات ticker الحنيطي: لن نسمح باختراق الأجواء الأردنية وسنتعامل بحزم مع أي تهديد ticker اليونيسف: 60 ألف نازح من جنوب لبنان ticker وزير الحرب الامريكي: سيطرنا على سماء إيران بالكامل ticker اتحاد الغرف العربية يدين الاعتداءات الإيرانية على المملكة ticker الحكومة: لا يوجد أي دبلوماسي إسرائيلي في الأردن ticker تركيا تعترض صاروخاً إيرانياً حاول اختراق أجوائها ticker الملك يبحث مع زيلينسكي ضرورة الاحتكام للحوار كسبيل لحل الأزمات وتجنب امتدادها

الراحلون

{title}
هوا الأردن - مؤمن حسن مقدادي

يمضون كما تغادر الطيور المهاجرة التي لاتعود .. كما ترحل شمس الغروب مصفرة بعد أن أضاءت حياتنا  ..و لكن الشمس تعاود الشروق وهم لايعودون ..  يرحلون وتظل ذكراهم تعبق في مخيلتنا أياما .. أسابيع .. شهوراً .. سنينا .. ونظل نسكب دموعنا زيتا في قناديل الذكرى كي لاتنطفئ ويخبو نورها ...وكلما هبت رائحتهم  يمر شريط العمر برفقتهم مفرحا موجعا  لم يتبقى منه سوى  أسماء وبعض الحكايات .. واستمطار للرحمات ....

 



يمضون  .. يتساقطون كأوراق شجر ذات خريف .. تصفرّ الورقة .. تصير بلون الغياب والتراب  .. تذبل .. ثم تهوي .. لتذكر الأوراق الأخرى أنها سائرة إلى هذا المصير .. ترى هل تبكي الأوراق؟ نعم انها تئن  ولكنها تلتفت الى برعم صغير ينمو جانبها فتعطيه أجمل أيام عمرها .. رغم أنها تعلم أنها ستسقط عندما يكمل هذا البرعم تفتحه

 



لكم  تبكي الشجرة الأوراق التي سقطت؟ وكم من غابة امتلأت أنهارا من دموع الفقد الموجعة... تسكن  العصافير عندما تسقط ورقة.. تتألم حينما  تتعرى الشجرة في الشتاء لأنها فقدت حضنا كان يلمها . .. لكنها لا تتوقف عن التغريد لأن ورقة شجر سقطت ...

 


وما يبعث الحزن المضاعف الممزوج بحرقة هي أن تسقط الورقة خضراء ذات ربيع و قد انتزعها من حضن أمها عاصفة هوجاء، أو طويت حياتها بيد عابث .. او وطئتها قدم  القدر   .. تسقط يانعة خضراء لم تعرف الذبول .. لكنها تسقط .. تاركة وراءها الفراغ الذي لايشغل ونزيف الوجع الذي لايتوقف

 


 يغادرون بلا عودة  .. رحلة باتجاه واحد ولمرة واحدة .. وكأنهم  يرتاحون من عناء هذه الدنيا وظلمتها تماما كما يخرج الوليد من رحم امه المظلم الى حياة أكثر رحابة ونورا.... هل هو من رحل أم من بقي؟  انهم يعرفون إلى أين يذهبون .. وكانوا يعرفون أنهم راحلون .. فهل أعدوا لهذه الرحلة زادها؟ وهل تركوا ورائهم أياما وذكرى لتقول أنهم  كانوا هنا؟ هل يسعدهم أن يتذكرهم الراحلون بعدهم أم يشقيهم هذا؟ هل يطربون لصوت العويل والنحيب ؟وهل يوقظ النشيج في وجدانهم لوعات؟... وتظل الارض  وحدها الأرض تحتضن  كل الأوراق التي نزفتها الأشجار .. تحتضنها بحب ربما فاق حب أمها الشجرة .. تضمها.. تحتضنها  .. تجمعها مع أخوات سبقنها، وأخريات سيلحقن بها .. تعطيهن الدفء .. ومن دفئهن تولد حياة جديدة.

 


هي الأرض أمّنا الحنون .. خرجنا من رحمها ، واليها سنعود ذات يوم ، .كلهم يرحلون   ....وتبقى الأرض ..  سنغادر وتبقى الشمس التي تنير .. يبقى القمر المضيء والنجوم اللامعة كأعين عشاق  .. تبقى ارادة الله المطلقة التي ليس كمثلها شيء .. تبقى الإرادة التي تنظم كل شيء، وتحسب كل شيء .. تأخذ كل شيء وتعطي كل شيء .. تسأل ولا يحق لأحد أن يسألها .. هي قبل كل شيء .. وبعد كل شيء .. كل شيء .. .
يمضون ، ويقف الراحلون غدا بصمت الخاشعين في  حضرة من سبقوهم ؟ أما كنتم تعرفون أنهم مهاجرون وأنكم راحلون ؟ قد يكون أزف الرحيل قبل أوانه  وقد تتشبث الورقة بأمها الشجرة، ولكنها ستذبل او تقطف .. وتسقط في النهاية  .. الأوراق كلها تعرف طعم هذا الالم ، ومع ذلك يظل الوجع جليسا حاضرا في حضرة الغياب ..ويظل الامل مولودا في برعم  يخلفها وترعاه حتى يشتد عوده ..ثم تغمض عينيها مستسلمة...


أيها المارون بين بين فواصل الذكرى ..ويا أبطال حكايات جميلة كانت برفقتكم... لن نجرؤ على نسيانكم ..ستظلون الغائبين الحاضرين ..كل ما على هذه الارض يعلقنا بكم أكثر وأكثر...لكن هذه الحياة قصيرة على أن اكمال الحكاية ...سنلتقي بكم في حياة لاتنتهي ولانتعب فيها ولانشقى بالفراق ..هناك حيث سنكمل كتابة فصول العمر الذي خطفته يد المنون ...وحتى نلقاكم  نقول : ...الى لقاء...بأمان الله ...

تابعوا هوا الأردن على