آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

كيف للمعمار ان يترجل

{title}
هوا الأردن - د. مراد الكلالدة

كنت ارتدي الزي العسكري، وقررت أن اتصل بالمكتب الهندسي الذي لطالما حلم أي مهندس أن يدخله. ردت السكرتيرة بكل إحترام، وطلبت منها التحدث مع السيد المدير، فحولتني اليه، وكأني بذلك اجتزت قارات وبحار في غضون ثواني معدودة. أظن أني قد تمالكت نفسي، وتحدثت بثقة، وطلبت منه أن احصل على فرصة للقاءه، فقال نعم تفضل. هي ثانية أو أقل، حيث كانت الفرصة أمامي لأقول ... نعم، سأحضر، لأن لا خيار لطَموح إلا أن يسعى للقاء هذه القامة الكبيرة. كانت الساعة الحادي عشر صباحاً وطلب مني أن اكون في الساعة الواحدة في مكتبه، وأنا بالزي العسكري، فما كان مني الا أن كتبت طلب إجازة لما تبقى من ذلك اليوم على اقرب قصاصة ورق وجدتها على أحد المكاتب حيث كنت أخدم في سلاح الصيانة في القيادة العامة للقوات المسلحة بالعبدلي.

 

توسلت الى الوكيل عوض، للتوقيع على الإجازة، وتمنّع، وزاد توسلي وكثرت اعذاري... فحصلت على التوقيع الذي سيمكنني من تجاوز البوابة.

 

وما ان اصبحت الإجازة في جيبي، سارعت الى أول هاتف واتصلت برحمة الوالدة ام خالد، لأخبرها باني قادم في الحال راجيا ان تسخّن الماء للإستحمام، فلا يعقل أن اقابل الكبير الا بما يليق من حسن المظهر وطيب المعشر.

 

أوقفت أول سيارة أجرة، وطلبت من السائق أن ينطلق بي إلى طارق، حيث نسكن، ووصلت قبل الثانية عشر بقليل، وخلعت الزي العسكري، واستحميت، وتعطرت، وجمعت أوراقي ونماذج من أعمالي وعدت الى نفس التكسي الذي طلبت منه الانتظار حتى اجهَز ليوصلني الى الشميساني. وصلت قبل الموعد بدقائق، فاستأذنت السكرتيرة المعلم لي بالدخول، فدخلت وبي الكثير من الإرتباك. كان المكتب انيقاً أبيضاُ وتحرك نحوي بإبتسامة لا انساها، وهو الكبير وفي أوج ألقه، وشديد عنفوانه، وانا المهندس الصغير المشغول بخدمة العِلم والعَلم. طلب مني الجلوس الى طاولة الإجتماعات الموجودة في مكتبه الأبيض الواسع الأنيق، والمزينة جدرانه ببعض الصور لإنجازاته الجاثمة على الأرض، وبعض الرسومات المائية، تلك التي لا تزال في مخيلتي، وعلى الرغم من اني شاهدتها للحظة، وحفرتها في الذاكرة لسنوات.

 

قلبَّ بعض أوراقي، وقال ... موافق أن تعمل معنا في الإظهار المعماري لمشروع مدرسة اليوبيل ولك أن تتفق على التفاصيل مع المهندسة التي ذكر اسمها. كان ذلك في العام 1988... والتفاصيل اللاحقة، كانت مجرد ساعات وأيام مضت، عملت فيها بعد الدوام وحتى منتصف الليل، حيث بذلنا جهداً كبيراً نسيت بعدها التعب، وأصبحت العمائر جاثمة على الأرض، تجسد الأفكار وتشهد على مبتكريها. إن الأوقات التي امضيتها مع المعلم الكبير، والإنسان الخلوق الراقي جعلتني أغصّ عندما قرأت نبأ وفاته... أنه المعمار الكبير جعفر طوقان، وعزائنا في أن المعمار قد يرحل، وتبقى العمائر تناجي إسمه، فأرقد بسلام يا أبا إبراهيم .... فقد كفيت ووفيت.

تابعوا هوا الأردن على