آخر الأخبار
ticker عمان الاهلية تستقبل وفداً من مجموعة أكور العالمية وفندق موفنبيك عمّان ticker افتتاح فعاليات اليوم العلمي لكلية العلوم الطبية المساندة في عمّان الأهلية ticker 10 إصابات بقصف إسرائيلي على مخيم الشاطئ في غزة ticker الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة ticker روبيو ينفي تقارير تتحدث عن تنسيق مع إسرائيل لسحب الوصاية الهاشمية ticker ترامب: المحادثات مع إيران لم تتوقف .. وما نشر عن ذلك غير صحيح ticker انخفاض أسعار الذهب محلياً إلى 92.10 ديناراً ticker حسان يلتقي نقيب المهندسين للاستفادة من الخبرات خلال تنفيذ مشاريع مختلفة ticker مصر تتحفظ على اسم سفير سوريا الجديد في القاهرة ticker مربو الأبقار: سعر لتر الحليب المحلي انخفض إلى 25 قرشاً ticker الأردن ودول عربية وإسلامية: رفع العلم الإسرائيلي داخل باحات الأقصى استفزاز مرفوض ticker 196 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من الأردن لبلادهم منذ نهاية 2024 ticker الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة ticker 29 ألف رحلة في المطارات الأردنية و42 ألف طائرة عابرة منذ بداية 2026 ticker طرح أراضٍ سكنية وتجارية وصناعات خفيفة بالمزاد في محافظات عدة ticker حظر النشر بقضة مطلق النار في الاشرفية ticker ارتفاع القيمة السوقية لمنتخب النشامى إلى 19.5 مليون يورو قبل المونديال ticker إصابتان بحريق مصنع بلاستيك في إربد ticker تحويلات مرورية في طريق المطار بدءا من مساء الاربعاء ticker إعلان قائمة النشامى لكأس العالم واستبعاد قشي وابوغوش

كيف للمعمار ان يترجل

{title}
هوا الأردن - د. مراد الكلالدة

كنت ارتدي الزي العسكري، وقررت أن اتصل بالمكتب الهندسي الذي لطالما حلم أي مهندس أن يدخله. ردت السكرتيرة بكل إحترام، وطلبت منها التحدث مع السيد المدير، فحولتني اليه، وكأني بذلك اجتزت قارات وبحار في غضون ثواني معدودة. أظن أني قد تمالكت نفسي، وتحدثت بثقة، وطلبت منه أن احصل على فرصة للقاءه، فقال نعم تفضل. هي ثانية أو أقل، حيث كانت الفرصة أمامي لأقول ... نعم، سأحضر، لأن لا خيار لطَموح إلا أن يسعى للقاء هذه القامة الكبيرة. كانت الساعة الحادي عشر صباحاً وطلب مني أن اكون في الساعة الواحدة في مكتبه، وأنا بالزي العسكري، فما كان مني الا أن كتبت طلب إجازة لما تبقى من ذلك اليوم على اقرب قصاصة ورق وجدتها على أحد المكاتب حيث كنت أخدم في سلاح الصيانة في القيادة العامة للقوات المسلحة بالعبدلي.

 

توسلت الى الوكيل عوض، للتوقيع على الإجازة، وتمنّع، وزاد توسلي وكثرت اعذاري... فحصلت على التوقيع الذي سيمكنني من تجاوز البوابة.

 

وما ان اصبحت الإجازة في جيبي، سارعت الى أول هاتف واتصلت برحمة الوالدة ام خالد، لأخبرها باني قادم في الحال راجيا ان تسخّن الماء للإستحمام، فلا يعقل أن اقابل الكبير الا بما يليق من حسن المظهر وطيب المعشر.

 

أوقفت أول سيارة أجرة، وطلبت من السائق أن ينطلق بي إلى طارق، حيث نسكن، ووصلت قبل الثانية عشر بقليل، وخلعت الزي العسكري، واستحميت، وتعطرت، وجمعت أوراقي ونماذج من أعمالي وعدت الى نفس التكسي الذي طلبت منه الانتظار حتى اجهَز ليوصلني الى الشميساني. وصلت قبل الموعد بدقائق، فاستأذنت السكرتيرة المعلم لي بالدخول، فدخلت وبي الكثير من الإرتباك. كان المكتب انيقاً أبيضاُ وتحرك نحوي بإبتسامة لا انساها، وهو الكبير وفي أوج ألقه، وشديد عنفوانه، وانا المهندس الصغير المشغول بخدمة العِلم والعَلم. طلب مني الجلوس الى طاولة الإجتماعات الموجودة في مكتبه الأبيض الواسع الأنيق، والمزينة جدرانه ببعض الصور لإنجازاته الجاثمة على الأرض، وبعض الرسومات المائية، تلك التي لا تزال في مخيلتي، وعلى الرغم من اني شاهدتها للحظة، وحفرتها في الذاكرة لسنوات.

 

قلبَّ بعض أوراقي، وقال ... موافق أن تعمل معنا في الإظهار المعماري لمشروع مدرسة اليوبيل ولك أن تتفق على التفاصيل مع المهندسة التي ذكر اسمها. كان ذلك في العام 1988... والتفاصيل اللاحقة، كانت مجرد ساعات وأيام مضت، عملت فيها بعد الدوام وحتى منتصف الليل، حيث بذلنا جهداً كبيراً نسيت بعدها التعب، وأصبحت العمائر جاثمة على الأرض، تجسد الأفكار وتشهد على مبتكريها. إن الأوقات التي امضيتها مع المعلم الكبير، والإنسان الخلوق الراقي جعلتني أغصّ عندما قرأت نبأ وفاته... أنه المعمار الكبير جعفر طوقان، وعزائنا في أن المعمار قد يرحل، وتبقى العمائر تناجي إسمه، فأرقد بسلام يا أبا إبراهيم .... فقد كفيت ووفيت.

تابعوا هوا الأردن على