آخر الأخبار
ticker بالفيديو .. بنك الإسكان ينظم إفطاراً في متحف الأطفال ضمن نشاطات برنامج "إمكان الإسكان" ticker مركز البحوث الدوائية والتشخيصية في عمّان الأهلية يعقد دورة تدريبية متقدمة في تقنيات PCR ticker عمان الأهلية توزع طرود الخير والمساعدات الرمضانية في محافظة البلقاء ticker ميشيغان على مائدة واحدة.. إفطار (JAHA) يوحّد الجالية الأردنية في أمسية رمضانية تاريخية ticker نجاة نجل خامنئي .. "مجتبى" رجل الظل المرشح لخلافة أبيه ticker نقابة الصيادلة تستنكر تأخر وزارة الصحة في تفعيل نظام توصيل الدواء وتلوّح بإجراءات تصعيدية ticker الأردن يشارك في معرض ITB برلين 2026 ويوقع اتفاقيتي طيران عارض ticker أمانة عمّان تبدأ استقبال طلبات تصاريح بيع البطيخ والشمام إلكترونياً ticker العرموطي للحكومة: اسحبوا تعديل الضمان صافرات الإنذار تدوي في الأردن ticker الملك يؤكد لرئيس أوزبكستان ضرورة وقف اعتداءات إيران واعتماد الحوار لحلّ الخلافات ticker العيسوي: الأردن بقيادة الملك .. حضور فاعل وصوت متوازن في محيط مضطرب ticker العيسوي يلتقي وفدا شبابيا من مبادرة "فكرة أمل" التطوعية ticker العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى عشيرة العبيدات ticker الحنيطي: لن نسمح باختراق الأجواء الأردنية وسنتعامل بحزم مع أي تهديد ticker اليونيسف: 60 ألف نازح من جنوب لبنان ticker وزير الحرب الامريكي: سيطرنا على سماء إيران بالكامل ticker اتحاد الغرف العربية يدين الاعتداءات الإيرانية على المملكة ticker الحكومة: لا يوجد أي دبلوماسي إسرائيلي في الأردن ticker تركيا تعترض صاروخاً إيرانياً حاول اختراق أجوائها ticker الملك يبحث مع زيلينسكي ضرورة الاحتكام للحوار كسبيل لحل الأزمات وتجنب امتدادها

كيف للمعمار ان يترجل

{title}
هوا الأردن - د. مراد الكلالدة

كنت ارتدي الزي العسكري، وقررت أن اتصل بالمكتب الهندسي الذي لطالما حلم أي مهندس أن يدخله. ردت السكرتيرة بكل إحترام، وطلبت منها التحدث مع السيد المدير، فحولتني اليه، وكأني بذلك اجتزت قارات وبحار في غضون ثواني معدودة. أظن أني قد تمالكت نفسي، وتحدثت بثقة، وطلبت منه أن احصل على فرصة للقاءه، فقال نعم تفضل. هي ثانية أو أقل، حيث كانت الفرصة أمامي لأقول ... نعم، سأحضر، لأن لا خيار لطَموح إلا أن يسعى للقاء هذه القامة الكبيرة. كانت الساعة الحادي عشر صباحاً وطلب مني أن اكون في الساعة الواحدة في مكتبه، وأنا بالزي العسكري، فما كان مني الا أن كتبت طلب إجازة لما تبقى من ذلك اليوم على اقرب قصاصة ورق وجدتها على أحد المكاتب حيث كنت أخدم في سلاح الصيانة في القيادة العامة للقوات المسلحة بالعبدلي.

 

توسلت الى الوكيل عوض، للتوقيع على الإجازة، وتمنّع، وزاد توسلي وكثرت اعذاري... فحصلت على التوقيع الذي سيمكنني من تجاوز البوابة.

 

وما ان اصبحت الإجازة في جيبي، سارعت الى أول هاتف واتصلت برحمة الوالدة ام خالد، لأخبرها باني قادم في الحال راجيا ان تسخّن الماء للإستحمام، فلا يعقل أن اقابل الكبير الا بما يليق من حسن المظهر وطيب المعشر.

 

أوقفت أول سيارة أجرة، وطلبت من السائق أن ينطلق بي إلى طارق، حيث نسكن، ووصلت قبل الثانية عشر بقليل، وخلعت الزي العسكري، واستحميت، وتعطرت، وجمعت أوراقي ونماذج من أعمالي وعدت الى نفس التكسي الذي طلبت منه الانتظار حتى اجهَز ليوصلني الى الشميساني. وصلت قبل الموعد بدقائق، فاستأذنت السكرتيرة المعلم لي بالدخول، فدخلت وبي الكثير من الإرتباك. كان المكتب انيقاً أبيضاُ وتحرك نحوي بإبتسامة لا انساها، وهو الكبير وفي أوج ألقه، وشديد عنفوانه، وانا المهندس الصغير المشغول بخدمة العِلم والعَلم. طلب مني الجلوس الى طاولة الإجتماعات الموجودة في مكتبه الأبيض الواسع الأنيق، والمزينة جدرانه ببعض الصور لإنجازاته الجاثمة على الأرض، وبعض الرسومات المائية، تلك التي لا تزال في مخيلتي، وعلى الرغم من اني شاهدتها للحظة، وحفرتها في الذاكرة لسنوات.

 

قلبَّ بعض أوراقي، وقال ... موافق أن تعمل معنا في الإظهار المعماري لمشروع مدرسة اليوبيل ولك أن تتفق على التفاصيل مع المهندسة التي ذكر اسمها. كان ذلك في العام 1988... والتفاصيل اللاحقة، كانت مجرد ساعات وأيام مضت، عملت فيها بعد الدوام وحتى منتصف الليل، حيث بذلنا جهداً كبيراً نسيت بعدها التعب، وأصبحت العمائر جاثمة على الأرض، تجسد الأفكار وتشهد على مبتكريها. إن الأوقات التي امضيتها مع المعلم الكبير، والإنسان الخلوق الراقي جعلتني أغصّ عندما قرأت نبأ وفاته... أنه المعمار الكبير جعفر طوقان، وعزائنا في أن المعمار قد يرحل، وتبقى العمائر تناجي إسمه، فأرقد بسلام يا أبا إبراهيم .... فقد كفيت ووفيت.

تابعوا هوا الأردن على