إلى جنان الخلد يا معاذ
إلى جنان الخلد يا معاذ عندما يكون المؤمن فاحشا..والكافر صالحا ..! ظواهر نراها في مجتمعاتنا في عصرنا الحديث ، خلط في المفاهيم العقائدية في الديانات كلها.
جماعات تدعي أنها على مذهب ما ، وأنها تتبع دينا ما ، وما أن تنظر في سلوكها حتى تجدها تخالف كل المبادئ التي نادت بها هذه الديانة ،فممارسات البوذيين ضد مسلمي بورما (الروهينجيا ) وصفتها منظمة العفو الدولية بالمجازر والأعمال التي تتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان الأساسية ،فهل يقوم البوذيون بهذه الجرائم وفقا لتعاليم البوذية تعتبر من الديانات الرئيسية في العالم، والتي تم تأسيسها عن طريق التعاليم التي تركها بوذا شمالي الهند والتي تنادي بالانسانية والتنزه عن القتل ؟؟.
والمسيحية التي جاء المسيح عليه السلام بتعاليمها والتي تنص على التعايش السلمي وعدم الاعتداء على الآخرين ، فكما ورد في الانجيل ((سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا.
وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ )) ، انظر إلى أتباعها منذ عصر الحروب الصليبية وحتى يومنا هذا كيف يعيثون في الأرض فسادا ليس لدفع ظلم أو دفاعا عن النفس وإنما لكسب مادي وحقد على قومية أو جنس ، ولست بصدد استعراض ديانات الأرض فالأمر يطول ،غير أني سأتناول سلوك أفراد فهموا الدين فهما خاطئا لكسب شخصي ولأحقاد دفينة جاءت نتيجة فشلهم في حياتهم ،أو فشل دولهم في بناء دولهم ، فانخرطوا في عصابة واحدة في الهدف وهي التلذذ بالقتل بأسواء صوره ، وأطلقوا على أنفسهم جزافا وخداعا " تنظيم الدولة الاسلامية " وهم أبعد ما يكون عن أية عقيدة أو شريعة ، واستغلت بعض الدول المعروفة مواقفها هذه الفئة الضالة المضلة لتحقيق أهداف غير شرعية ومكاسب سياسية واقتصادية.
فمن الحقائق المسلّم بها في ديننا الحنيف أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي أي لو لم تنهه صلاته عن ذلك فهو لم يُصلّ كما أمره الله، فلا معنى لأفعال من يُصلي وهو يؤتي المنكر والفحشاء والعدوان من القول والعمل... لكن كيف انحرف المسلم وهو يُصلّي ؟ السبب هم بعض رجال الدين والتراث الفاسد والأحاديث الموضوعة.. جميعهم أنتجوا ديناً شكلياً لا روح فيه..
ففي التراث الفاسد والأحاديث تعلمنا أن الصلاة كيفما كانت وسيلة للقُربة إلى الله، فالصلاة عماد الدين وركن من أركان الإسلام..ولكن الدين ليس مجرد طقوس وشعائر. وأركان الإسلام في القرآن فيها التوضيح لذلك.. أي الأمر بالصلاة في القرآن يوازيه الأمر بعدم القتل وبإحياء الأنفس... فترك بعض رجال الدين قتل النفس التي حرّم الله واعتبروها معصية..لكن لم يسمحوا بترك الصلاة واعتبروها كُفرا...وبالتالي خلقوا مجرماً يُصلي وفاحشاً يُصلي وباغياً يتهجد لله آناء الليل وأطراف النهار.. فالصلاة وسيلة لأهداف أعظم:
وهي.."الحياء والمعروف والعدل والعفة"..كلها أخلاق لغاية أعظم وهي مرضاة الله أي لم يُشرع الله الصلاة إلا لتحصيل هذه الأخلاق تأمل معي ماذا فرض الله على بني إسرائيل بجوار الصلاة: "وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " (البقرة : 83) والميثاق أي العهد..والعهد أي الأركان، فأركان الشريعة التي نزلت على بني إسرائيل وضعت الإحسان للوالدين واليتامى والمساكين وللناس جميعاً ركناً وقدّمها على الزكاة والصلاة، فإذا كانت كذلك على بني إسرائيل فما الذي يمنع من أن تكون كذلك علينا وهي تتلى في قرآن كريم؟ وترتب على هذا الفهم أن القتل الذي تمارسه هذه العصابة باسم الدين هو في أصله فعل شهواني غرائزي، أي أنهم اتبعوا شهواتهم في القتل والهدم دون رقيب..
والسبب أنهم ورثوا عن بعض رجال الدين نظرية.."الصلاة غاية في ذاتها"..وبالتالي أصبح من يُصلّي منهم يعتقد في نفسه ولياً صالحاً يفعل ما يشاء..فيقتل ويذبح وينُكّل ويسرق ويحرق وفي اعتقاده أنه في الجنة..! وتناسى أن الله قال عن الطُغاة: "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " _(مريم : 59) فيا أيها "الفواحش" أيها المارقون القتلة المجرمون ، ويل لكم في الدنيا من غضبة الأردنيين ، وويلا لكم في الآخرة من الله ، وستبقون مشردين ترفضكم الأرض وتلعنكم السماء.
أما الشهيد البطل معاذ الكساسبة فإني أسأل الله أن يلتقي أجداده عبدالله وزيد وجعفر في جنان الخلد.