آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

ماراثون الحياة

{title}
هوا الأردن - أيمن الشبول
خلال تجوالي ليلا” في الشارع الرئيسي لأسواق بلدتي الصغيرة ، عادت بي الذاكرة لثلاث عقود خلت ؛ وتخيلت الذي كان  وما هو كائن في هذه الأيام ؛ فكانت الفروقات واسعة” وكبيرة” ....
 
فقبل ثلاثة عقود ؛ كانت الصورة العامة والبادية في وسط البلدة بسكل خاص ؛ تتمثل في وجود بعض الدكانين المتباعدة والصغيرة والمعدودة على أصابع اليد الواحدة  ، وكانت محاطة ببعض البيوت الطينية المتجاورة أو المتلاصقة ، وحول تلك البيوت الطينينة انتشرت الحواكير الصغيرة والبيادر الواسعة  ؛ وأحاطت أغلب تلك البيوت صير الأغنام وخانات الدواب ' وانتشرت في ساحاتها الصغيرة الأفران الطينية أو الفرنيات الصغيرة  ...  أما ليل البلدة فهو شديد الظلمة والسواد ، وتكاد  تنعدم فيها الحركة وتخلو منه الحياة  ...
 
ولكن الحال تبدل كثيرا” في أيامنا ؛ فكل شوارع البلدة أصبحت محاطة بالبيوت المزينة وبالعمارات الجميلة ، وهذه الشوارع مشمولة بالإضاءآت القوية وبالإنارة الملونة ...
 
في الشارع الرئيسي الذي يشق وسط البلدة ؛ انتشرت كثير من المحلات والتي تبيع السلع المختلفة والتموعة ؛ ناهيك عن انتشار المكتبات ومحلات الموبايلات والمطاعم ومحلات بيع الحلوى ...
 
أما حركة السيارات فهي كثيفة ولا تكاد تهدأ  ... صخب وإزدحامات مرورية وحركة كثيفة للسيارات وللمشاة وللمارة ، وحركة مستمرة للبيع وللشراء  ... هذا هو الحال الذي ساد وسط بلدتي الصغيرة في هذه الأيام  ... !!!
 
وانني أطرح هنا هذا السؤال الإفتراض والجدلي ؛ فماذا لو كتب لأحد  الأموات الذين عاشوا ( قبل ثلاثة عقود )  وماتوا خلال تلك الفترة أن يعود ثانية للحياة في هذا البلدة  ؛ وشاهد كل هذا التبدل الحاصل في أحوال هذن البلدة وفي سلوكيات وحياة الناس ؛ فما هو شعوره با ترى ؟ وكيف ستكون ردود أفعاله   ... ؟
 
لا شك بأنه لن يصدق كثيرا مما يراه ومما يشاهده ؛ ولن يستوعب بسهولة كل هذه التحولات ، وكل التبدلات التي داهمت حياة الناس وفرضت ايقاعها الجمتسارع والغريب على أحوال هذه البلدة الصغيرة ؛ وسيتسائل هذا الإنسان بذهول وحيرة : هل هذه الأسواق التي أمامي  موجودة حقا” في بلدتي ؟ وهل هذه البيوت والعمارات والمحلات وهذه الإنارات  والإضاءآت الملونة كلها موجودة هنا وفؤ بلدتي ؟  ...  ؛ وسيبقى لساعات„ ولأيام„ طويلة وهو في دهشة وحيرة وهو يردد ويكرر  : متى ...  ؟ وكيف ...  ؟
 
وبعد معاشرته لأهل اليلدة سيلاحظ التغير الحاصل في طباعهم وخطابهم واهتمامهم وفي طريقة حياتهم ، ولن يستوعب بسهولة التبدل والتحول الواسع والكبير في سلوك وطباع الناس وفي كل شيء ...
 
ولو طبقنا هذا الإفتراض الجدلي على انسان عاش قبل ثلاث عقود ثم عاد ثاتية للحياة في مدينة كبيرة مثل مدينة : عمان أو  الرياض أو  دبي ...  فلا شك بإن التغيرات التي حدثت في مثل هذه المدن ستجعل ذلك الإنسان العائد : عاجزا  جدا” عن الاستيعاب وعن الفهم والتفكير ؛ ولن يستطيع هذا الإنسان التكيف  مع كل هذه التحولات والتغيرات والإنقلابات الحاصلة في أحوال وفي حياة وسلوكيات الناس وفي طريقة معيشتهم  ...
 
فخلال العقود الأخيرة حصل تطور مذهل في كل مناحي الحياة ؛ وكثرت الاختراعات الجديدة والمذهلة ؛ والتي داهمت الناس وفرضت نفسها على سلوكياتهم وعلى طريقة عيشهم ... وهذا الشيء أحدث تغيرات وتبدلات متسارعة في حياة وأحوال كل الناس ؛  ولن نبالغ إذا قلنا : بإن الإنقلاب والتبدل الحياتي والمعيشي الذي حصل خلال العقود الثلاثة الآخبرة فقط ، يفوق كل الانقلابات والتحولات الحياتية والتي حصلت خلال رقود أهل الكهف لأكثر من ثلاثمائة سنة    ...
 
ولا أرى تفسيرا” لهذه الانقلابات ولهذه التحولات الواسعة ، ولهذا التسارع المذهل الذي داهمنا وبدل أحوالنا وقلب كل شئون حياتتا وغير سلوكياتنا واسلوب معيشتنا ... إلا بأنها الخطوات التي تسبق بلوغ الإنسان لخط النهاية خلال هرولته في ماراثون هذه  الحياة   ... وكأن هذه التبدلات السريعة هي مؤشرات من الله تعالى على دنو يوم القيامة وقرب قيام الساعة  ... والله تعالى أعلم  .
تابعوا هوا الأردن على