آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

من معان الى غزّة

{title}
هوا الأردن - د . عودة ابو درويش

تهلل وجه الشيخ بالبشر والسعادة لأنّ الربيع حلّ مبكّرا في البادية الشرقيّة , وكثر في المراعي الشيح والقيصوم والحمض والعجرم والبعيثران , وكلّ الاعشاب التي تأكلها الماشية , التي ستخفف عليه عبء اطعام طرش الحلال الذي جلبه من نجد الى معان , و يحتاج الى كثير من الشعير والتبن , وعليه في الصباح الباكر أن يشدّ الرحال مع أبناءه الثلاثة والراعي غربا الى بئر السبع , فهناك ينتظره بيع الحلال , وايصال السلاح الى الثوّار , لأنّ ثورة القسّام قد قامت منذ زمن , واعتاد هو وغيره من ابناء معان ايصال السلاح الى الثوّار , مع ماشيتهم التي يذهبوا بها الى جنوب فلسطين , وفيها يمكنهم أن يبيعوا الماعز والضأن بأسعار جيدة , ثمّ يشتروا بضائع من غزّة هاشم , ليعودوا بها الى معان , فكلّ ابناء المدينة والبادية المحيطة بها , يفضّلون الاقمشة والاواني والتبغ والحلي , وغيرها من البضائع الكثيرة التي يجلبها التجّار من غزّة .
حمّل الابناء الثلاثة ما يحتاجونه من متاع لسفرهم الطويل على ظهور الجمال , ,وعلى ظهر جمل رحول حمّل سلاح من البنادق وعتادها مما طلبه الثوّار في المرّة السابقة منهم , ثمّ اطمأنوا على اسلحتهم الشخصيّة وتفقدّوها , ولم يسهروا تلك الليلة طويلا في المضافة , فبعد صلاة الفجر عليهم أن ينطلقوا الى الغرب , مع ابيهم والراعي المتمّرس .قضوا ليلتهم الاولى في الرشادية , وتزوّدوا بالماء من عين لحظة , ثمّ انحدرت بهم الطريق الى وادي عربة, وكان أكثر ما يخشوه , قطّاع الطريق والجنود الانجليز , فهم سيّان بعمل السوء . عند عبور الواد الضيّق الذي يوصلهم الى السهول الرمليّة , عاد اليهم الأبن الذي يكشف الطريق لهم ونبّههم الى أنّ الجنود الانجليز يقتربون منهم . تخلّف احد الابناء مع الجمل الذي كان يحمل الاسلحة لثوّار فلسطين , واختفى بعيدا , أمرهم الضابط والجنود ومعهم بعض الاعراب أن يتوّقفوا لتفتيش الأمتعة . حاول الشيخ أن يشرح لهم , أنّهم تجار اتوا لبيع الماشية في بئر السبع , وأن يمنعهم من أخذ ابنيه الى السجن , من غير فائدة , فهم كانوا يبحثون عن الاسلحة .
كانت الثورة الكبرى في كلّ فلسطين متقّدة , والثوّار بحاجة الى السلاح , وكان بعضه يأتيهم من البادية الجنوبية , وتحديدا من معان وجوارها , ينقله لهم متطوّعين من اهلها دون مقابل , لذلك أخذ الجنود الأبناء , وتركوا الشيخ والراعي مع الغنم . أخذ يتلوا آيات من القرآن , ويدعو الله أن يخفف على أبناءه , وما أن وصل الى بئر السبع حتّى أخبر من كان ينتظر السلاح بالأمر , وأنّه سيذهب الى الخليل من أجل أن يفرج عن أبناءه , واستأمن أصدقاءه من أهل البئر على حلاله . وفي الخليل وجد الضابط الانجليزي يقول له , مالكم ولأهل فلسطين , فأنتم من الشرق وتعيشون عيشة رغيدة , هم مخرّبون يهجمون على الجنود الذين يحمونهم , ويقتلون اليهود . أجابه الشيخ بعزّة العربي , انّ الدم واحد , ولا فرق بين شرقيّ الضفّة وغربها , فلم يكن هذا التقسيم موجودا الاّ لما تدّخلتم يا من تدّعون الحفاظ على أوطاننا , وانتم من اعطى اليهود وعدا بدولة في فلسطين , وحلف بالله لو أنّ كلّ ابناءه سجنوا ثمّ اعدموا في سبيل الله ومن أجل فلسطين فلا يبالي .

خرج الابناء من السجن , لأن العسكر الانجليز لم يجدوا الاسلحة التي يبحثون عنها , ولم يستطيعوا معرفة شيء عنها من الابناء , بينما كان الابن الثالث للشيخ قد اوصلها للثوّار , كي تكون بأيديهم للدفاع عن الارض العربية , فلسطين , وعاد الشيخ وابناءه الى معان , بعد أن استضافهم شيوخ جنوب فلسطين , سالكين الطريق نفسه , ولكن من دون خوف على بضاعتهم التي احضروها من غزّة , محمّلين بمحبة وشكر أهل فلسطين الى أهلهم في معان .

تابعوا هوا الأردن على