آخر الأخبار
ticker عمان الاهلية تستقبل وفداً من مجموعة أكور العالمية وفندق موفنبيك عمّان ticker افتتاح فعاليات اليوم العلمي لكلية العلوم الطبية المساندة في عمّان الأهلية ticker 10 إصابات بقصف إسرائيلي على مخيم الشاطئ في غزة ticker الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة ticker روبيو ينفي تقارير تتحدث عن تنسيق مع إسرائيل لسحب الوصاية الهاشمية ticker ترامب: المحادثات مع إيران لم تتوقف .. وما نشر عن ذلك غير صحيح ticker انخفاض أسعار الذهب محلياً إلى 92.10 ديناراً ticker حسان يلتقي نقيب المهندسين للاستفادة من الخبرات خلال تنفيذ مشاريع مختلفة ticker مصر تتحفظ على اسم سفير سوريا الجديد في القاهرة ticker مربو الأبقار: سعر لتر الحليب المحلي انخفض إلى 25 قرشاً ticker الأردن ودول عربية وإسلامية: رفع العلم الإسرائيلي داخل باحات الأقصى استفزاز مرفوض ticker 196 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من الأردن لبلادهم منذ نهاية 2024 ticker الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة ticker 29 ألف رحلة في المطارات الأردنية و42 ألف طائرة عابرة منذ بداية 2026 ticker طرح أراضٍ سكنية وتجارية وصناعات خفيفة بالمزاد في محافظات عدة ticker حظر النشر بقضة مطلق النار في الاشرفية ticker ارتفاع القيمة السوقية لمنتخب النشامى إلى 19.5 مليون يورو قبل المونديال ticker إصابتان بحريق مصنع بلاستيك في إربد ticker تحويلات مرورية في طريق المطار بدءا من مساء الاربعاء ticker إعلان قائمة النشامى لكأس العالم واستبعاد قشي وابوغوش

سيدتي.. أنت لا شيء !!

{title}
هوا الأردن - موفق ملكاوي

سيدتي.. أن تكوني محامية بارعة، أو مهندسة مبدعة، أو أكاديمية مرموقة، أو عالمة في الذرة.. فكل هذا لا يشفع لك في أن تكوني ذاتك المبدعة نفسها، أو أن تكون نجاحاتك أصيلة، إذ لا بد من "تذكرة" مرور لك، أو "وسيط" يجعل نجاحك شرعيا، ويجعلك على ما أنت عليه، لتكوني، في النهاية، ذاتك.


هذا الوسيط، ببساطة، هو الرجل، أو بمعنى أكثر دقة، الذكر الذي يتمحور الكون كله حوله، سواء كان أبا أو أخا أو زوجا.. أو حتى ابن عم أو ابن جار.


هذا ما يحاول كل شيء حولنا إفهامنا إياه، وبكلمات بسيطة وواضحة، هو أن المرأة، ومهما بلغت من العلم أو حققت من نجاح، فإنها سوف تظل ناقصة ما لم تتعربش برجل يقدمها إلى العالم، وبالتالي إلى الإنسانية، لتنتسب إليها.


الجميع يمارس هذا التمييز والتهميش والإقصاء بحق المرأة.. بدءا من البيت الذي تسكنه، مرورا بالشارع والحي الذي تقطنه، والمدرسة والجامعة التي تتلقى فيهما العلم، وليس انتهاء بالإعلام ووسائله التي تسير وفق مقولات عفا عليها الزمن من أجل توكيد أن المرأة لا وجود فعليا لها في جوهرها، بل يتحقق وجودها في وجود الداعم فقط، وهذا الداعم هو الذي ينبغي له أن يحصد الإعجاب كله، أو جلّه، كلما قفزت امرأة من سرب السبايا، وأعشت عيون العالم بنجاحها غير المشكوك فيه.


هذا المفهوم لا يتأسس على ثقافة الجندر فقط، بل يتعداه ليصبح كل من الرجل والمرأة مخلوقين لا يشتركان بالصفات الإنسانية نفسها، ويعظّم من مقولات الغلاة بعجز المرأة عن إدراك كينونتها بنفسها، أو تحقيق ذاتها بواسطة ملكاتها وحدها، غير أن ما يحدث في الحقيقة، هو ابتكار "وظيفة" جديدة لـ"الذكر"، وهي الرعاية، بحسب التقليد الذي ابتكرته الأنظمة الشمولية، ودرجت عليه دول العالم المتأخر، وذلك من أجل مدّ ظلها فوق كل شيء في مناحي الحياة بـ"الرعاية"، وخلق صلة بينها وبين النجاحات في عوالم الأدب والفنون والرياضة والصحة والإعمار.. وحتى الحب.


مناسبة هذا الكلام، هو خبر مطول نشر في وسائل إعلام، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام، يفترض أن يكون احتفاء بعالمة أردنية تحوز أول شهادة من نوعها في الأردن، وتصبح أول أستاذة في الهندسة النووية، وتبشر بإنجاز الكثير لوطنها وللأردنيين، ولكن، ومن الوهلة الأولى عند قراءة عنوان الخبر، ترى أن الاحتفاء لم يكن بها، وإنما بزوجها، الذي أنا على ثقة بأنه لا يودّ لنفسه أن يظهر بهذه الصورة التي أجبرته عليها وسيلة الإعلام تلك، ولا يريد أن يصادر حق زوجته العالمة في النجاح الذي حققته بكدّ وسهر ومثابرة، خصوصا أنه درس معها التخصص نفسه، ويعرف معنى أن يكون لدى الإنسان حلم بهذا الحجم ليحققه.


عنوان المادة يقول بتعميم وتأكيد غريب: "لا نجاح بدون زوج داعم"!، لتكتفي وسيلة الإعلام به، مختصرة، بوجود الزوج، نجاحات العالمة الأردنية، وغيرها الآلاف من الأردنيات اللواتي سطرن قصصهن لتروى لأجيال قادمة، وقد تناست الجهد والكدّ والمثابرة، كعوامل رئيسية لأي نجاح.


أكبر مفاجأة تواجه القارئ، هي أن هذه الجملة بالذات ليست موجودة في المادة، والموجود هو شكر عادي تزجيه لأهلها ولزوجها لوقوفهم إلى جانبها خلال سنوات دراستها.


 لكن ذلك لا يتوجب أن يشكّل مفاجأة لأحد، فالثقافة الذكورية متأصلة في وجداننا، وتفرض علينا مفرداتها كلها، حتى لو كانت كاتبة المادة الصحفية هي امرأة.

 
 
تابعوا هوا الأردن على