آخر الأخبار
ticker بالفيديو .. بنك الإسكان ينظم إفطاراً في متحف الأطفال ضمن نشاطات برنامج "إمكان الإسكان" ticker مركز البحوث الدوائية والتشخيصية في عمّان الأهلية يعقد دورة تدريبية متقدمة في تقنيات PCR ticker عمان الأهلية توزع طرود الخير والمساعدات الرمضانية في محافظة البلقاء ticker ميشيغان على مائدة واحدة.. إفطار (JAHA) يوحّد الجالية الأردنية في أمسية رمضانية تاريخية ticker نجاة نجل خامنئي .. "مجتبى" رجل الظل المرشح لخلافة أبيه ticker نقابة الصيادلة تستنكر تأخر وزارة الصحة في تفعيل نظام توصيل الدواء وتلوّح بإجراءات تصعيدية ticker الأردن يشارك في معرض ITB برلين 2026 ويوقع اتفاقيتي طيران عارض ticker أمانة عمّان تبدأ استقبال طلبات تصاريح بيع البطيخ والشمام إلكترونياً ticker العرموطي للحكومة: اسحبوا تعديل الضمان صافرات الإنذار تدوي في الأردن ticker الملك يؤكد لرئيس أوزبكستان ضرورة وقف اعتداءات إيران واعتماد الحوار لحلّ الخلافات ticker العيسوي: الأردن بقيادة الملك .. حضور فاعل وصوت متوازن في محيط مضطرب ticker العيسوي يلتقي وفدا شبابيا من مبادرة "فكرة أمل" التطوعية ticker العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى عشيرة العبيدات ticker الحنيطي: لن نسمح باختراق الأجواء الأردنية وسنتعامل بحزم مع أي تهديد ticker اليونيسف: 60 ألف نازح من جنوب لبنان ticker وزير الحرب الامريكي: سيطرنا على سماء إيران بالكامل ticker اتحاد الغرف العربية يدين الاعتداءات الإيرانية على المملكة ticker الحكومة: لا يوجد أي دبلوماسي إسرائيلي في الأردن ticker تركيا تعترض صاروخاً إيرانياً حاول اختراق أجوائها ticker الملك يبحث مع زيلينسكي ضرورة الاحتكام للحوار كسبيل لحل الأزمات وتجنب امتدادها

حَلبّ .. النصرُ الوهم

{title}
هوا الأردن - محمود ابو هلال

أي نصرٍ هذا الذي تختالُ به في حلبّ؟ وكيفَ صنعتَ مِن أشلاءِ الأطفال إكليلٍ غارٍ لنصرٍ مُقزز؟. 

يا حسين...يا زينب...أي هتاف هذا الذي ترددون على جُثثِ الموتى؟!. 

حسينُ...طفلٌ تحتَ الأنقاضِ قضى وهو يبحثُ عن شربةِ ماءٍ، تماماً كما عطشُ الحسين قبل أن يُجاب برأسهِ الفيافي ويرويها مِن دمهِ الجواد. 

وزينب قَضت...بل كلُّ الزَّيانِبِ قَضَينَ بقذيفةِ غدرٍ مِن قاتليكَ النائحينَ، الجالدينَ ظهورهم فمهلّلين، الراقدينَ على حصيّ المَكر فمخادعين. 

في هذهِ الأيام...أتمّ الصمتُ الكوني المذبحة الكُبرى في حلبّ، و أُعلِنَ عن موتِ طيورٍ لم تهاجر مع تلك الموسميّة التي تترحّل بحثاً عن الماءِ و عن موطنٍ لأعشاشِ التزاوجِ بلا مصائد و عن سماواتٍ للتحليق عالياً حيث لا براميل و لا قذائف. 

أدَخَلتَ حلبّ؟...لا؛ لن تجدَ أحداً لتقتله، لقد كانوا هنا مُجتمعينَ منذُ أسابيع، قبل أنْ يُصّبحوا نقشاً في ذاكرةِ البيوتِ و الجدران و بقايا صورٍ و أطياف. 

سَنكتب عن نصركَ المؤزر و عن الذينَ ما تركوا أرضهم رَفَة جفن، فَعُجنوا مع أديمها وأصّبحت دِماؤهم انعكاساً لقانِ تُرابها، في صورةٍ مصقولة برغمِ ما فيها مِن وجع. 

عن زنابقٍ قُصفت فسَقطت بكبرياءِ الرافضينَ للانحناءِ في تناقضٍ مُرعبٍ للفصول. 

عن أولئكَ الذين انفجرَ الصمتُ المعتق في صدورهم، فهوت أشلاؤهم في العتمةِ وتواروا تحتَ أنقاض المباني إلا مِن يدٍ ممدودةٍ للسماء. 

عن أولئكَ الذين غابوا و توغلّوا في باطنِ الأرض ساعةَ النّدى تحت شظايا مزقتهم، أو مَن ألّقى بهم سؤالُ الحريةِ في السجنِ، لأنهم أرادوا أن يعرفوا أكثرَ مما قُسِم لهم مِن معرفةٍ، أو مَن وزعّهم طلبُ العدالة على الجبهاتِ ليدركوا أعمقَ مِمّا أدركوا. 

عن أولئك الذين مَرَّ الرصاصُ مِن أجسادهم حينَ ثبتوا وحيدينَ ينظرونَ كيفَ ينهالُ رماد الموتى بصمت. و أولئك الذينَ نزحوا عكس اتجاه القصف و لا يعرفونَ إلى أين يتجه بهم عقرب الزمن؛ حينَ مَرّوا مِن شارعٍ باتجاهِ المقبرة...اعتقدوا أن الشارع آمناً كونه بعيد عن القصفِ و قريب مِن دفءِ اللحد. 

نكتب عنْ أطفالٍ ثلاث، داهمهم البرد فتجمعوا في كهفٍ حول علبة نارٍ صَدأة، وأشعلوا فيها النار فاختنقوا. 

لم نتلوا بيان النعي بعد، فما زال ظلٌ لزيتونةٍ حُرقت ولم يسقط. و الصلواتُ ما زالت تقام في الجامعِ الذي بترت مئذنته، في ما أوت إلى الله كلّ العصافير التي كانت تعشعش في ثقوبها. 

لقد أعادوا تعريف الموت بأنه مُجرد وقت مستقطع، و سيعودون مع خيط الضوء و سيخرج مَن في الكهفِ برائحةٍ مِسكية تنعشُ الفجر. 

سيعودون؛ مِن بينِ رُكام الأمنياتِ و البيوتِ، و مِن تحتِ ثلجِ العمر المنثور كنجوم الشتاء فوق الغيم. و سَيتجلط الدم النازف على وجهِ المشهد و تتقادح النجوم و يرشح مِنها على الأرضِ ماء. و ينبتُ الزهرُ مِن الجراحِ كولادةِ أي مخلوق. 

و سَتَتَسلل أناتُ الجرحى ودعواتُ الثكالى كالسُمِ في بلعومكَ بعد أن يلتف الوادي حولَ عنقكَ ورفاقكَ القتلة. 

إذ ذاك...ستصّرُخ ولن يُسمعَ صَوتك.

تابعوا هوا الأردن على