آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

عمقنا الإستراتيجي !

{title}
هوا الأردن - د. يعقوب ناصر الدين

بالغنا كثيرا في النظر إلى بلدنا الأردن على أنه محكوم بالمتغيرات الخارجة عن إرادته ، ومنعنا أنفسنا من التفكير في عوامل وعناصر بقائه وصموده خلال سبعة عقود من الزمن ، وقدرته على التعامل مع أسوأ وأعقد أزمة يشهدها التاريخ الحديث في هذه المنطقة من العالم ، التي فجرت صراعات في البلدين العربيين المجاورين له ، العراق وسوريا ، اللتين طالما اعتبرهما الأردن عمقه الإستراتيجي ، في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي ، فضلا عن أنهما في مقدمة شركائه الاقتصاديين . 

لقد قبلنا تصنيفات غير واقعية لمكانة الأردن الإستراتيجية من زاوية ضعف إمكاناته أو قوته الكامنة ، المتمثلة في موارده الطبيعية ، وقواه البشرية ، ونحن نجادل في مصداقية أو عدم مصداقية وجود ثروات نفطية ، أو الجدوى الاقتصادية لليورانيوم والصخر الزيتي ، والأسباب التي أدت إلى الاستعانة بالعمالة الوافدة ، بينما تتصاعد نسب البطالة والفقر ، وغير ذلك كثير مما ألهانا عن فهم المكانة الإستراتيجية للأردن على المستويين الإقليمي والدولي ، وتحليل عمقه الإستراتيجي ، الذي اعتمد عليه في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية !

دون الدخول في التعريفات والمصطلحات ذات العلاقة بالعمق الإستراتيجي ، لأنها لم تعد مصطلحا عسكريا وحسب ، بل لأن للعمق الإستراتيجي معاني أخرى ترتبط بقوة الدولة ، التي تشكل القوة العسكرية أحد عناصرها ، وهي عناصر منها الثابتة مثل التاريخ والجغرافيا والسكان والثقافة ، ومنها المتغيرة مثل القدرات الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية ، ولكن ذلك العمق ، وتلك القوة لا يمكن أن تكون فاعلة من دون التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية .

والأهم من ذلك هو الثقة بالذات ، وعدم الشعور بالدونية ، والمحافظة على التوازن بين تأثيرات الأمر الواقع ، وبين الحقوق والمصالح الوطنية العليا ، وكذلك بين الممكن وبين المطلوب أو المأمول ، على أن إثبات وجود تلك العناصر يتمثل في " بقاء الدولة" وموقعها وأهميته في السياسة الدولية ، ودورها الفاعل في القضايا الإقليمية والدولية .

حين ننظر إلى العناصر الثابتة لقوة الأردن ، نأخذ عنصر التاريخ ، ولا أذهب به بعيدا إلى الحضارات الإنسانية التي قامت على أرضه ، فآثرها مشهودة من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ، يكفي أن نتأمل موروث الثورة العربية الكبرى التي جعلت الهوية الوطنية الأردنية جزءا من الهوية القومية الإسلامية ، الجامعة لكل المنابت والأصول والأعراق والديانات ، وأنتجت مجتمعا متوافقا ، تسوده ثقافة وسطية منفتحة على الثقافات الأخرى .

كذلك موقعنا الجغرافي الذي ينظر إليه البعض على أنه من سوء الأقدار بسبب وجوده في منطقة لا يتوقف فيها الصراع ، إنه في الحقيقة أحد مكونات قوة الدولة الأردنية التي تأخذ الأطراف المتصارعة موقفها بعين الاعتبار ، حتى إذا ظن البعض أن هناك معادلة أخرى تحفظ بقاء الأردن ، فذلك أيضا يثبت عصر الجغرافيا من حيث هو عنصر حاسم في تلك الصراعات .

أما العناصر المتغيرة ، فهي تقودنا أيضا إلى حقيقة أن واقعنا الاقتصادي ليس منعزلا عن الأبعاد الدولية والإقليمية ، ولو دخلنا إلى مقارنات سنجد كل من حولنا - بما في ذلك إسرائيل التي تعيش على المعونات أيضا - يواجه وضعا اقتصاديا مضطربا، لا تنجو منه حتى البلدان الصناعية الكبرى ، ولا أقصد بذلك التقليل من حجم أزمتنا الاقتصادية ولا خطورتها ، ولكنني أقصد أنها لا تقلل من قوة الدولة ، ولا من قدرتها على تجاوزها حين نلجأ إلى التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية .

إن العمق الإستراتيجي مرتبط بقدرة المفكر الإستراتيجي على تحليل المواقف والمتغيرات الإستراتيجية ، وتفسير أبعادها الظاهرة والخفية ، والملموسة وغير الملموسة ، من دون التأثر بالمشاهد الخادعة ، التي لا تعكس الواقع على حقيقته ، فيتخذ قراراته من رؤية واضحة ، وخبرة فائقة ، واستخدام ذكي لعناصر القوة التي بين يديه ! 

yacoub@meuco.jo

www.yacoubnasereddin.com

تابعوا هوا الأردن على