آخر الأخبار
ticker البنك المركزي يحذّر من صفحات بيع الهواتف المشبوهة ticker بلدية معان الكبرى تباشر حملة للحد من انتشار الكلاب الضالة ticker بني مصطفى: تعزيز مشاركة المرأة والشباب ركيزة أساسية في مسارات التحديث ticker الأردن والعمل الدولية يُشهران اتفاقية لتعزيز الحوكمة بقطاع الألبسة ticker اعتماد مسودة الاستراتيجية الوطنية للشباب 2026–2030 ticker الصحة تمدد دوام مراكز صحية حتى العاشرة مساءً ticker أبو السمن يوجه بتكثيف الأعمال لإنجاز مشروع توسعة طريق جسر الملك حسين ticker ورقة سياسات تقترح: عطلة 3 أيام للموظف و6 أيام عمل للمؤسسة ticker نقابة المهندسين: تعديلات القانون ثمرة مسار تشاركي امتد أكثر من عام ticker عبيدات: خطة استراتيجية لتعزيز استقطاب الأدوية المبتكرة ticker 50 محامياً يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل ticker الصحفيين الأردنيين تكلف لجنة لرصد "المصطلحات التطبيعية" مع الاحتلال ticker الصحفيين تفتح باب الترشح لبعثة حج 2027 ticker ولي العهد يكرم كابيتال بنك خلال احتفال مؤسسة ولي العهد بالذكرى العاشرة لتأسيسها ticker أورنج الأردن تطلق حملة "شهر الصحة" تحت شعار "صحتك أولويتك" ticker زين تجدّد رعايتها لبازار السلك الدبلوماسي الخيري الدولي بنسخته الـ 62 ticker زين كاش تطلق حملة جوائز 2027 لزبائنها ticker شراكة بين "طلبات الأردن" وجمعية "همتنا صحة" لتيسير التبرع ودعم الرعاية الصحية في المجتمعات الأقل حظاً ticker البنك العربي يواصل دعم برامج دار أبو عبدالله لتمكين السيدات والشباب وتطوير الزراعة المائية ticker ولي العهد يكرم أورنج الأردن خلال احتفال مؤسسة ولي العهد بالذكرى العاشرة لتأسيسها

حامي بارد

{title}
هوا الأردن - د. يعقوب ناصر الدين

لا أعرف ما إذا كان أطفال هذه الأيام يمارسون لعبة كان أمثالهم يلعبونها قديما " حامي بارد" فقد كان الأطفال ينقسمون إلى فريقين ويطلب من أحدهم أن يغمض عينه إلى أن يتم إخفاء كرة صغيرة أو أي شيء آخر في مكان ما ، ثم يقوم هو بالبحث عنه ، بينما فريقه يحاول أن يجعله قريبا منه إلى درجة يستطيع معها الاهتداء إليه من خلال قرب المسافة بينه وبين الهدف ، وكلما ابتعد عنه يصحون " بارد بارد " وتدل درجة الصوت على مدى بعده عن الهدف ، وعلى العكس من ذلك ، يزداد الصوت ارتفاعا كلما اقترب " حامي حامي " ، ويكون معيار النجاح في هذه اللعبة هي المدة الزمنية .

في تلك اللعبة تظهر القدرات الذاتية للمتباري إلى أقصى درجة ، وكثيرا ما تحمس الفريق ليصفه بالذكي أو ينعته بالغبي ، تبعا لمدى استخدامه لعقله وحدسه ، وأحيانا لجرأته عندما يخبئون الهدف في مكان مظلم ، أو ينطوي على قدر من الخطورة .

صدقوني أن هذه اللعبة يلعبها الكبار أيضا ولو بطريقة مختلفة ، واليوم نحن جميعا نلعبها أثناء بحثنا عن حل لمشاكلنا المتراكمة ، وأزمتنا الاقتصادية الصعبة ، والأنكى من ذلك أن كثيرا ممن يشاركون في هذه اللعبة ليسوا متأكدين من أن مقترحاتهم تصب في اتجاه الهدف أم لا ، مجرد وجهات نظر قد تبدو للوهلة الأولى أن الأخذ بها سيفعل مفعول السحر ، فيتم الوصول إلى الهدف في غمضة عين !

 ولأن اقتصاد الدول يقوم على رسم الاستراتيجيات والخطط ودراسات الجدوى الاقتصادية ، والقياسات الدقيقة ، والرؤية المستقبلية ، فإن رفاهية المقترحات والأفكار ووجهات النظر ليست موجودة عند الدول التي تدرك بعمق عناصر اقتصادها ، وتعمل على تطويره وتنميته وتنشيطه ، من خلال التشريعات والقوانين الراقية والناظمة للعملية الاقتصادية ، والاعتماد على جودة أداء المؤسسات العامة والخاصة ، والحوكمة الصارمة بأبعادها المجسدة للتشاركية والشفافية والمساءلة.

نسمع كل يوم عن أفكار تصب كلها في كيفية توفير المزيد من الأموال للمشاريع الاستثمارية ولا نسأل أنفسنا ماذا عن حال الأموال الموظفة أصلا في مشاريع الاستثمار الحالية  ، وماذا عن واقع الاستثمار الحكومي ، واستثمارات القطاع الخاص ، بل ولا نسأل عن الأسباب التي أدت إلى هروب استثمارات أجنبية كانت موجودة عندنا ، أو عادت من منتصف الطريق إلى المكان الذي سافرت منه إلينا ، فلا السؤال ولا الجواب ينفع مع هذه الحالة التي ما زلنا فيها أبعد ما نكون عن الهدف الذي نعرف عنوانه ، ولا نعرف مكانه !

كنا بحاجة لأن نقول بشكل حازم لقد فشلت العديد من السياسات الحكومية في السنوات الأخيرة لأنها لم تحافظ على قواعد الاقتصاد الوطني التقليدية ، ولم تعرف كيف تذهب إلى الخصخصة والعولمة ، وبقينا نرواح مكاننا ، غير قادرين على العودة إلى ما كنا عليه ، ولا التقدم نحو ما سعينا إليه ، وأظن أننا اليوم بحاجة إلى تكوين " عقل اقتصادي وطني " قادر على التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية .

لست متشائما ، ولم أكن يوما كذلك ، لكنني أقول للذين يفتشون عن الهدف ما زلتم في منطقة البارد !

تابعوا هوا الأردن على