آخر الأخبار
ticker مانشستر سيتي يهزم آرسنال ويشعل المنافسة على لقب "البريميرليج" ticker للمرة الـ 35 في تاريخه.. بايرن ميونخ بطلا للدوري الألماني ticker دائرة الحكام: هدف الفيصلي بمرمى الحسين غير صحيح ticker "النواب" يطوي دورته ولا "استثنائية" في الأفق.. وترحيل "معدل الضمان" ticker لجرائمه بغزة.. عريضة برلمانية أوروبية تطالب بتعليق اتفاقية الشراكة مع الاحتلال ticker صناعيون: استدامة نمو الصادرات تتطلب تعزيز التنافسية ومواجهة كلف الشحن ticker إيران: أميركا انتهكت وقف إطلاق النار وسنرد عليها قريبًا ticker الرئيس الفنلندي: الأردن عامل استقرار في المنطقة ticker الجيش الإسرائيلي ينشر خارطة لانتشار الجديد داخل لبنان ticker الحسين إربد يغادر دوري أبطال آسيا 2 أمام الأهلي القطري ticker ترامب: قواتنا أوقفت سفينة إيرانية حاولت خرق الحصار ticker شهباز شريف: مازلنا متمكسين بدور باكستان بدعم السلام ticker أكسيوس: وكالة الأمن القومي الأمريكية تستخدم أداة محظورة ticker شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز ticker بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية ticker الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا ticker إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا ticker الطاقة النيابية: الأردن قد يصل إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز في 2029 ticker تطوير آليات الكشف عن التهديدات السيبرانية ورفع مستوى حماية بيانات المواطنين ticker الملك: فرصة مهمة لبحث مجالات جديدة للتعاون مع فنلندا

حامي بارد

{title}
هوا الأردن - د. يعقوب ناصر الدين

لا أعرف ما إذا كان أطفال هذه الأيام يمارسون لعبة كان أمثالهم يلعبونها قديما " حامي بارد" فقد كان الأطفال ينقسمون إلى فريقين ويطلب من أحدهم أن يغمض عينه إلى أن يتم إخفاء كرة صغيرة أو أي شيء آخر في مكان ما ، ثم يقوم هو بالبحث عنه ، بينما فريقه يحاول أن يجعله قريبا منه إلى درجة يستطيع معها الاهتداء إليه من خلال قرب المسافة بينه وبين الهدف ، وكلما ابتعد عنه يصحون " بارد بارد " وتدل درجة الصوت على مدى بعده عن الهدف ، وعلى العكس من ذلك ، يزداد الصوت ارتفاعا كلما اقترب " حامي حامي " ، ويكون معيار النجاح في هذه اللعبة هي المدة الزمنية .

في تلك اللعبة تظهر القدرات الذاتية للمتباري إلى أقصى درجة ، وكثيرا ما تحمس الفريق ليصفه بالذكي أو ينعته بالغبي ، تبعا لمدى استخدامه لعقله وحدسه ، وأحيانا لجرأته عندما يخبئون الهدف في مكان مظلم ، أو ينطوي على قدر من الخطورة .

صدقوني أن هذه اللعبة يلعبها الكبار أيضا ولو بطريقة مختلفة ، واليوم نحن جميعا نلعبها أثناء بحثنا عن حل لمشاكلنا المتراكمة ، وأزمتنا الاقتصادية الصعبة ، والأنكى من ذلك أن كثيرا ممن يشاركون في هذه اللعبة ليسوا متأكدين من أن مقترحاتهم تصب في اتجاه الهدف أم لا ، مجرد وجهات نظر قد تبدو للوهلة الأولى أن الأخذ بها سيفعل مفعول السحر ، فيتم الوصول إلى الهدف في غمضة عين !

 ولأن اقتصاد الدول يقوم على رسم الاستراتيجيات والخطط ودراسات الجدوى الاقتصادية ، والقياسات الدقيقة ، والرؤية المستقبلية ، فإن رفاهية المقترحات والأفكار ووجهات النظر ليست موجودة عند الدول التي تدرك بعمق عناصر اقتصادها ، وتعمل على تطويره وتنميته وتنشيطه ، من خلال التشريعات والقوانين الراقية والناظمة للعملية الاقتصادية ، والاعتماد على جودة أداء المؤسسات العامة والخاصة ، والحوكمة الصارمة بأبعادها المجسدة للتشاركية والشفافية والمساءلة.

نسمع كل يوم عن أفكار تصب كلها في كيفية توفير المزيد من الأموال للمشاريع الاستثمارية ولا نسأل أنفسنا ماذا عن حال الأموال الموظفة أصلا في مشاريع الاستثمار الحالية  ، وماذا عن واقع الاستثمار الحكومي ، واستثمارات القطاع الخاص ، بل ولا نسأل عن الأسباب التي أدت إلى هروب استثمارات أجنبية كانت موجودة عندنا ، أو عادت من منتصف الطريق إلى المكان الذي سافرت منه إلينا ، فلا السؤال ولا الجواب ينفع مع هذه الحالة التي ما زلنا فيها أبعد ما نكون عن الهدف الذي نعرف عنوانه ، ولا نعرف مكانه !

كنا بحاجة لأن نقول بشكل حازم لقد فشلت العديد من السياسات الحكومية في السنوات الأخيرة لأنها لم تحافظ على قواعد الاقتصاد الوطني التقليدية ، ولم تعرف كيف تذهب إلى الخصخصة والعولمة ، وبقينا نرواح مكاننا ، غير قادرين على العودة إلى ما كنا عليه ، ولا التقدم نحو ما سعينا إليه ، وأظن أننا اليوم بحاجة إلى تكوين " عقل اقتصادي وطني " قادر على التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية .

لست متشائما ، ولم أكن يوما كذلك ، لكنني أقول للذين يفتشون عن الهدف ما زلتم في منطقة البارد !

تابعوا هوا الأردن على