آخر الأخبار
ticker الملكية لشؤون القدس : التصعيد الإسرائيلي بحق الأقصى "خطير" ticker مقامات الصحابة في المزار تشهد إقبالا ملحوظا خلال العيد ticker الملك يلتقي زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ألمانيا ticker أطفال في مجابهة "الصدمات المناخية" ticker بحث التعاون بدعم ذوي الإعاقة مع فرنسا وألمانيا ticker بلدية جرش الكبرى تطلق مبادرة بنك الملابس ticker صدور تعليمات النظر بطلبات الاعتراض لدى وزارة السياحة ticker بلدية الكرك تحذر من الحفريات العشوائية ticker اختتام فعاليات مهرجان العيد وسط حضور جماهيري حاشد ticker انخفاض جماعي قوي للأسهم الأوروبية بعد الرسوم الجمركية الأميركية ticker النفط يهبط أكثر من 6% بعد رسوم جمركية أميركية ticker ترامب: امريكا ستخرج "أقوى" في ظل تراجع أسواق الأسهم ticker تعليمات معدلة لتعليمات الاستيراد والتصدير في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ticker دراسة ألمانية: الرسوم الجمركية لترمب تهدد بخسائر فادحة لأوروبا ticker ترامب يفرض رسوماً جمركية متفاوتة على الدول العربية ticker اليورو يسجل أعلى مستوى له في خمسة أشهر ticker الصادرات التجارية لمدينة الزرقاء تتجاوز 38 مليوناً لشهر آذار الماضي ticker الأسهم الأميركية تغلق على تراجعات حادة ticker 41 شهيدا في قصف متواصل على غزة منذ الفجر ticker صناعة الأردن: 3 دول تنافس المملكة بصادرات الألبسة لأمريكا

حامي بارد

{title}
هوا الأردن - د. يعقوب ناصر الدين

لا أعرف ما إذا كان أطفال هذه الأيام يمارسون لعبة كان أمثالهم يلعبونها قديما " حامي بارد" فقد كان الأطفال ينقسمون إلى فريقين ويطلب من أحدهم أن يغمض عينه إلى أن يتم إخفاء كرة صغيرة أو أي شيء آخر في مكان ما ، ثم يقوم هو بالبحث عنه ، بينما فريقه يحاول أن يجعله قريبا منه إلى درجة يستطيع معها الاهتداء إليه من خلال قرب المسافة بينه وبين الهدف ، وكلما ابتعد عنه يصحون " بارد بارد " وتدل درجة الصوت على مدى بعده عن الهدف ، وعلى العكس من ذلك ، يزداد الصوت ارتفاعا كلما اقترب " حامي حامي " ، ويكون معيار النجاح في هذه اللعبة هي المدة الزمنية .

في تلك اللعبة تظهر القدرات الذاتية للمتباري إلى أقصى درجة ، وكثيرا ما تحمس الفريق ليصفه بالذكي أو ينعته بالغبي ، تبعا لمدى استخدامه لعقله وحدسه ، وأحيانا لجرأته عندما يخبئون الهدف في مكان مظلم ، أو ينطوي على قدر من الخطورة .

صدقوني أن هذه اللعبة يلعبها الكبار أيضا ولو بطريقة مختلفة ، واليوم نحن جميعا نلعبها أثناء بحثنا عن حل لمشاكلنا المتراكمة ، وأزمتنا الاقتصادية الصعبة ، والأنكى من ذلك أن كثيرا ممن يشاركون في هذه اللعبة ليسوا متأكدين من أن مقترحاتهم تصب في اتجاه الهدف أم لا ، مجرد وجهات نظر قد تبدو للوهلة الأولى أن الأخذ بها سيفعل مفعول السحر ، فيتم الوصول إلى الهدف في غمضة عين !

 ولأن اقتصاد الدول يقوم على رسم الاستراتيجيات والخطط ودراسات الجدوى الاقتصادية ، والقياسات الدقيقة ، والرؤية المستقبلية ، فإن رفاهية المقترحات والأفكار ووجهات النظر ليست موجودة عند الدول التي تدرك بعمق عناصر اقتصادها ، وتعمل على تطويره وتنميته وتنشيطه ، من خلال التشريعات والقوانين الراقية والناظمة للعملية الاقتصادية ، والاعتماد على جودة أداء المؤسسات العامة والخاصة ، والحوكمة الصارمة بأبعادها المجسدة للتشاركية والشفافية والمساءلة.

نسمع كل يوم عن أفكار تصب كلها في كيفية توفير المزيد من الأموال للمشاريع الاستثمارية ولا نسأل أنفسنا ماذا عن حال الأموال الموظفة أصلا في مشاريع الاستثمار الحالية  ، وماذا عن واقع الاستثمار الحكومي ، واستثمارات القطاع الخاص ، بل ولا نسأل عن الأسباب التي أدت إلى هروب استثمارات أجنبية كانت موجودة عندنا ، أو عادت من منتصف الطريق إلى المكان الذي سافرت منه إلينا ، فلا السؤال ولا الجواب ينفع مع هذه الحالة التي ما زلنا فيها أبعد ما نكون عن الهدف الذي نعرف عنوانه ، ولا نعرف مكانه !

كنا بحاجة لأن نقول بشكل حازم لقد فشلت العديد من السياسات الحكومية في السنوات الأخيرة لأنها لم تحافظ على قواعد الاقتصاد الوطني التقليدية ، ولم تعرف كيف تذهب إلى الخصخصة والعولمة ، وبقينا نرواح مكاننا ، غير قادرين على العودة إلى ما كنا عليه ، ولا التقدم نحو ما سعينا إليه ، وأظن أننا اليوم بحاجة إلى تكوين " عقل اقتصادي وطني " قادر على التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية .

لست متشائما ، ولم أكن يوما كذلك ، لكنني أقول للذين يفتشون عن الهدف ما زلتم في منطقة البارد !

تابعوا هوا الأردن على