آخر الأخبار
ticker تمريض عمّان الأهلية تنظم ورشة تدريبية حول مختبرات المحاكاة السريرية ticker وفد من السفارة الفرنسية و5 مؤسسات فرنسية للتعليم العالي يزور عمان الأهلية ticker البنك الأردني الكويتي يدعم مشروع "حفظ النعمة" لتعزيز الأمن الغذائي والحد من الهدر ticker عمان الأهلية الأولى على الجامعات الخاصة والثالثة محلياً و 26 عربياً بتصنيف كيو أس للجامعات العربية 2027 ticker الداغستاني مُبتعثة "صيدلة" عمّان الأهلية تفوز بجائزة بمؤتمر لجمعية القلب الأمريكية ticker د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا ticker أ.د. قموه من عمّان الأهلية يشارك بأبحاث علمية بإجتماع الأكاديمية الأمريكية لعلم البصريات ticker قوات التحالف: اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في المنطقة الشرقية ticker إيران تعلن اصطدام 3 ناقلات بألغام في مضيق هرمز منذ السبت ticker رئيس وزراء بريطانيا: روسيا تدخلت في استفتاء بريكست عام 2016 ticker تحذير استخباري غربي: روسيا تهدد قادة شركات الدفاع الأوروبية ticker السفارة السعودية تؤمن حافلات لنقل رعاياها العالقين في الأردن إلى الرياض ticker الطيران المدني السعودي: اعتداء يستهدف مطار الملك فهد بالدمام ticker الزيود: صكوك الامانة ستحقق وفرًا بقيمة 14 مليون دينار ticker 100 مستثمر حصلوا على الجنسية الأردنية خلال 2026 ticker البطاينة أميناً عاماً للإدارة المحلية والمجالي للسياحة والآثار ticker الخرابشة ينفي حصول الأردن على نفط عراقي مجاني ticker التربية: 100 ألف طالب يحصلون على وجبة تحتوي معجنات وفواكه ticker القبض على 189 شخصاً بتهم ترويج واتجار وتعاطي مادة الكريستال المخدرة ticker قانون لإخضاع قضايا زواج وطلاق والوصية والتبني للمسيحيين لقوانين الكنيسة

الثأر الساخر

{title}
هوا الأردن - يوسف غيشان

قرأت رواية (موسم الهجرة الى الشمال) قبل أكثر من 35 عاما، وقد اهدرت عقدا كاملا من حياتي فيما بعد لأدرك ان الطيب صالح لم يكن يقصد اطلاقا ان يقدم لي صورة البطل القدوة، كما لم يكلف نفسه عناء ادانة ممارسات مصطفى سعيد. بل ترك ذلك للقارئ ...ولم أكن معتادا على ان امتلك الخيار والقرار.

كان يكفي الطيب صالح ان يكتب روايته (موسم الهجرة الى الشمال) ليتربع على عرش العبقرية الأدبية التي اوصلت روايته ليتم اختيارها عام 2002 لتكون من بين أفضل مئة رواية عالمية في تاريخ الإنسانية.

المضحك المبكي في الموضوع ان هذه الرواية التي اعتبرت اول عمل ادبي كبير يتناول الصراع بين الحضارات، حتى قبل التنظير له فكريا من صمويل هنتنجتون في كتابه (صراع الحضارات)..المضحك المبكي ان هذا العمل العظيم قد منع في بلده السودان منذ2007 ، وربما لا يزال المنع ساري المفعول حتى الان، على اعتبار ان الرواية تنتمي الى ادب (البورنوغرافي)..يعني الى الأدب الجنسي !!!!

بوفاة الطيب صالح خسرنا واحدا آخر من جيل العمالقة امثال نجيب محفوظ وعبد الرحمن منيف وجبرا ابراهيم جبرا ومحمد الماغوط ومحمود درويش وغيرهم.... جيل ربما هو في طريقه الى الإنقراض بعد انتهاء عصر العمالقة في كل شي..في الأدب والعلم والسياسة والفلسفة والفكر والفن والموسيقى.....!!

مصطفى سعيد بطل موسم الهجرة من الشمال كان ساخرا كبيرا على طريقته، انه ابن الشعوب المقهورة المستعمرة الذي يترك بلده ويصعد الى عاصمة البلد المستعمر (بكسر الميم طبعا) بحثا عن الثأر ممن أذل شعبه وانتهك بلده وكرامته واستعبده.

لكن مصطفى سعيد كان يبحث عن ثأر ساخر وعدواني ، يصل في نهايته الى القتل ..قتل جين موريس(المكافل الرمزي للآخر المستعمر) التي لا تكف عن الإبتسام للسخرية من البطل ....فينتصر عليها اخيرا بالنجاح في امتلاكها ..ثم قتلها.

هكذا.. ينتصر مصطفى سعيد على المستعمر بالقتل والاعتداء ، كما انتصر المستعمر على بلده بالقتل والاعتداء، ثم يدفع البطل ثمن جريمته بالسجن، بعدها يعود الى بلده ليعيش في قرية صفيرة معزولة حياة مفرطة العادية ، بعد ان تخلص من عقدة المستعمر ليوصي الراوي بأن يحاول ابعاد ولديه ،الذي انجبهما من زواجه بعد العودة، عن الفضول والترحال.

بالمناسبة ، الفتح الجديد الإضافي في عالم الرواية العربية ، ان مصطفى سعيد ..البطل ، لم يكن يحمل ايا من صفات البطولة المنمذجة، لا هو بالقوي ، ولا بالوسيم، ولا بالعبقري، ، بل هو انسان عادي وإشكالي، وانطباعات معارفه اكثرها سلبية ،..انها بطولة عفوية متمردة على الأطر التقليدية الجاهزة.

كل هذا المقال كتبته لأتمنى النجاح للتجربة السودانية الجديدة، وأن يرفع الحظر عن رواية موسم الهجرة الى الشمال.

الدستور

تابعوا هوا الأردن على