آخر الأخبار
ticker مانشستر سيتي يهزم آرسنال ويشعل المنافسة على لقب "البريميرليج" ticker للمرة الـ 35 في تاريخه.. بايرن ميونخ بطلا للدوري الألماني ticker دائرة الحكام: هدف الفيصلي بمرمى الحسين غير صحيح ticker "النواب" يطوي دورته ولا "استثنائية" في الأفق.. وترحيل "معدل الضمان" ticker لجرائمه بغزة.. عريضة برلمانية أوروبية تطالب بتعليق اتفاقية الشراكة مع الاحتلال ticker صناعيون: استدامة نمو الصادرات تتطلب تعزيز التنافسية ومواجهة كلف الشحن ticker إيران: أميركا انتهكت وقف إطلاق النار وسنرد عليها قريبًا ticker الرئيس الفنلندي: الأردن عامل استقرار في المنطقة ticker الجيش الإسرائيلي ينشر خارطة لانتشار الجديد داخل لبنان ticker الحسين إربد يغادر دوري أبطال آسيا 2 أمام الأهلي القطري ticker ترامب: قواتنا أوقفت سفينة إيرانية حاولت خرق الحصار ticker شهباز شريف: مازلنا متمكسين بدور باكستان بدعم السلام ticker أكسيوس: وكالة الأمن القومي الأمريكية تستخدم أداة محظورة ticker شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز ticker بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية ticker الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا ticker إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا ticker الطاقة النيابية: الأردن قد يصل إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز في 2029 ticker تطوير آليات الكشف عن التهديدات السيبرانية ورفع مستوى حماية بيانات المواطنين ticker الملك: فرصة مهمة لبحث مجالات جديدة للتعاون مع فنلندا

جامعة البترا والأنباط

{title}
هوا الأردن - أ.د. محمود السلمان

يقول عالم الآثار الكبير البروفيسور زيدون المحيسن: إنّ الأنباط قدْ سحبوا المياه من "وادي الدثنة" في الشوبك، وأنا أقول له: إنّ جامعة البترا قدْ سحبت ما كان لدى الأنباط العرب من كتب ومعرفة وحضارة ورقيّ، ووضعتها هنا في جامعتنا في أطراف عمّان؛ لذلك، كان لجامعة البترا من اسمها كلّ نصيب؛ فهنا يجلس الآنَ الأنباط الجدد، ويعلمون طلابها ما قد علم الأنباط العالم أجمع من فنٍّ هندسي، وحساب، ولغات، وإدارة حياة، وأنواع الدواء.

لذلك، عندما تدخل جامعة البترا تشعر برقيّ المكان، وروعة ساكنيه من علماء وطلاب، وأنّك تدخل مدينة الأنباط الجديدة؛ فثمّة ورود في كلّ مكان تبتسم، وثمّة نوافير مياه تتدفق من جديد مثل التي كانت هناك في البتراء البعيدة، وثمّة علماء أجلاء يعملون دون كلل أوْ ملل، وثمّة صخور جميلة قدْ نحتها التاريخ البعيد وتركها هنا؛ لنأتي نحن ونبدأ من جديد، وثمّة عقل إداري راقي الطبع يدير الأمور وهو يتبسم، ويتركك براحتك تعمل لتصل إلى مبتغاك العلمي والبحثي لتنشر من جديد أنباطنا الجدد.

حتى شوارعها الفسيحة تخبرك: يا أيّها القادم الجديد؛ إنّني هنا لأقوم بدورين: دوري الأساسي لتسير بالطريق، ودورٌ آخرَ هو أنْ أشعرك بسهولة الطريق، وأمدّ يداي لك، وأرحب بك، وأقول لك: أنت في بيتك الجديد.

قبل أنْ آتي إلى المكان كنت أعتقد أنّ الاسم قد اختير صدفة-البترا، ولكنْ، بعد دخولي إليه، وبعد أنْ أصبحتُ جزءًا منه وجدت أنّني وأنا فيه أسير في "السيق" (the siq)، وينتهي بي المطاف إلى أنّني أسير في مدرجها العريق ومكتبتها الجميلة، وأنّ "الخزنة" ليست مجرد شعار، بلْ هي المكان الحقيقي الذي ندخل فيه، ثمَّ نسير على طول جداول الماء التي كانت قدْ جفت بعد أنْ قطعها الرومان، ثمّ بدأت تتدفق مِنْ جديد؛ فعاد علماؤها بيننا يشربون منها الماء، والأخلاق التي تحلّى بها الأنباط هنا في البترا الجديدة، ونمت الأشجار على طول الطريق، وعادت المختبرات حقيقة وليستْ مجرد أثار، ولكنْ بثوبها الجديد، وعاد المحاضر يحاضر، والقاعات تعجّ بأجمل العلماء والتلاميذ.

وإنْ كان العلماء يتحدثون عن الأنباط في الماضي البعيد، ويستخدمون المصطلح بمعناه "الذكوريّ" متناسين الدور الكبير المحتمل لكلّ نبطية عربية أصيلة في ذلك التاريخ، ففي البترا الجديدة يسير الاثنان "نبطي ونبطية" كعالم كبير وعالمة كبيرة على قدم وساق لا فرق بينهما.

مع أنّه للأمانة التاريخية، لمْ يفرّق أجدادنا الأنباط بين ذكر وأنثى، فقد كان بينهما الملك (الحارث الرابع) مثلا، وأيضًا، كان بينهما الملكة (شُقيلة) كما يقول الأستاذ والدليل السياحي المحترف محمد الفرجات.

قبل آلاف السنين جاء الأنباط العرب إلى هنا، والتقوا واندمجوا في أكثر الطرق الحضارية حضارةً ورقيًّا مع إخوانهم العرب (الأدوميون)، وتفتّق عَنْ ذلك أجمل حضارة عربية عرفها التاريخ، وما زلنا نتغنى بها بفخر، وهنا، في التاريخ الجديد، التقى في البترا الجديدة إدارة متحضرة راقية مع علماء كبار، وتفتق عن ذلك صرح جامعي جامع وناجح ومتألق تمامًا كما كان النجاح وسرعة التقدم هناك. 

في جامعة البترا ثمّة فوانيسُ علم مِنْ بقايا الزمن القديم العريق ما زالت تضيء المكان، وفي هذا المكان ثمّة فرحة ما، لا تعرف مصدرها، فكلّ الأماكن التي تحيط بك ترسلها.

إنّ أجمل شعور وأنت فيها، هو أنّك بمكان جديد، حديث البناء، متجدد جميل، ولكنّ هذا الشعور الجميل يزينه الشعور الحقيقي، وهو أنّك بمكان ذي امتداد لحضارة تحبها، أبت هذه الجامعة العريقة إلا أنْ تحمل اسمها، وتسير بهذا الاسم الجميل الموجود في وجدان كلّ عربي أصيل، وفي سماء عمّان الجميلة الحديثة غدت جامعة البترا آخر الجدائل العربية النبطية الحقيقية التي نراها كمَعْلَم حقيقيّ في سياق علمي حقيقي في متحف كبير اسمه "جامعة البترا".


تابعوا هوا الأردن على