آخر الأخبار
ticker عمان الاهلية تستقبل وفداً من مجموعة أكور العالمية وفندق موفنبيك عمّان ticker افتتاح فعاليات اليوم العلمي لكلية العلوم الطبية المساندة في عمّان الأهلية ticker 10 إصابات بقصف إسرائيلي على مخيم الشاطئ في غزة ticker الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة ticker روبيو ينفي تقارير تتحدث عن تنسيق مع إسرائيل لسحب الوصاية الهاشمية ticker ترامب: المحادثات مع إيران لم تتوقف .. وما نشر عن ذلك غير صحيح ticker انخفاض أسعار الذهب محلياً إلى 92.10 ديناراً ticker حسان يلتقي نقيب المهندسين للاستفادة من الخبرات خلال تنفيذ مشاريع مختلفة ticker مصر تتحفظ على اسم سفير سوريا الجديد في القاهرة ticker مربو الأبقار: سعر لتر الحليب المحلي انخفض إلى 25 قرشاً ticker الأردن ودول عربية وإسلامية: رفع العلم الإسرائيلي داخل باحات الأقصى استفزاز مرفوض ticker 196 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من الأردن لبلادهم منذ نهاية 2024 ticker الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة ticker 29 ألف رحلة في المطارات الأردنية و42 ألف طائرة عابرة منذ بداية 2026 ticker طرح أراضٍ سكنية وتجارية وصناعات خفيفة بالمزاد في محافظات عدة ticker حظر النشر بقضة مطلق النار في الاشرفية ticker ارتفاع القيمة السوقية لمنتخب النشامى إلى 19.5 مليون يورو قبل المونديال ticker إصابتان بحريق مصنع بلاستيك في إربد ticker تحويلات مرورية في طريق المطار بدءا من مساء الاربعاء ticker إعلان قائمة النشامى لكأس العالم واستبعاد قشي وابوغوش

الموازنة تبوح بالأسرار (2/ 2)

{title}
هوا الأردن - جمانة غنيمات

كما بيّنا في المقال السابق، استناداً إلى المعلومات الواردة في مشروعي قانوني موازنة الحكومة المركزية وموازنات الوحدات الحكومية المستقلة للسنة المالية 2017، فإن الحكومة تمضي بالتوسع في الإنفاق العام من دون حساب أو توقف عند فكرة إصلاح ما هو قائم؛ أي معالجة توجه قديم طالما عكفت الحكومات على فعله، وهو الإنفاق من دون حساب، لكأننا دولة ثرية، بموارد لا تنضب أو تتقلص! وفي إنكار، بالتالي، لحقيقة أن مبلغ 11 مليار دينار، هو حجم الإنفاق الحكومي، يمثل رقماً صعباً لن يتسنى تحقيقه، بما يعني استمرار الغرق بالدين، وعجز موازنة مزمن ومتفاقم لعقود مقبلة.
فليت الحكومة توسعت في نفقاتها اعتمادا على نمو صحي للإيرادات؛ إذ جاءت هذه الزيادة في ظل تراجع المنح الخارجية مقارنة بالسنة الحالية. وبالفعل، قللت الحكومة من توقعاتها بشأن هذه المنح إلى 777 مليون دينار، مقارنة بمنح قدرها 814 مليون دينار للعام 2016، لتسجل بذلك تراجعا نسبته 1.6 %. وهو التقليص الذي ينطبق أيضا على الإيرادات غير الضريبية. ولتكون النتيجة، مع إعلان الحكومة أنها ستزيد الإيرادات المحلية بحوالي 567 مليون دينار، أن المواطن/ المستهلك هو من سيدفع كلف الزيادة في النفقات، من خلال قرارات صعبة على مدى العام المقبل.
الرسالة في عدم ضبط النفقات العامة، بتقديم موازنة توسعية لمجلس النواب، هي أن صنّاع القرار ليسوا مدركين لحجم المشكل الاقتصادي، كما حساسية وتبعات التوسع في النفقات، وعدم ضبط الهدر في الموازنة. يضاف إلى ذلك أن البنود التي طرأت عليها الزيادة لا تساهم في تحقيق النمو الاقتصادي على الأقل.
فالإنفاق الرأسمالي كرقم مطلق يبدو ضخما، ومقداره نحو 1.3 مليار دينار. لكن في تفاصيله، تتكشف المشكلة؛ لأن غالبية المخصصات لهذا البند تذهب لمشاريع قائمة أو مستكملة، فيما خُصص للمشاريع الجديدة مبلغ 305 ملايين دينار فقط، وهو ما لا يكفي لتحقيق النمو المنشود، ونسبته 3.3 %. بشكل عام، جاءت الزيادة في الإنفاق في بند نفقات الحكومة المركزية في مشروع قانون 2017؛ بحيث يصل مجموع الإنفاق المقدر إلى 8.94 مليار دينار، مقابل 8.49 مليار دينار في موازنة 2016، أي بزيادة قدرها 451 مليون دينار، أو ما نسبته 5.3 %. وتبدو هذه الزيادة تحديداً في بند النفقات الجارية، إذ يبلغ 7.3 مليار دينار في العام 2017، مقارنة بـ7.5 مليار دينار في موازنة 2016.
بالنتيجة، موازنة العام المقبل تبوح لنا بالأسرار. أهمها على الإطلاق، أن الحكومة غير جادة بالإصلاح، إلا فيما يتعلق بالبنود الخاصة بما تنفقه على المواطن. وللتذكير فقط، فإن الحكومة، ومنذ بداية العام المقبل، سترفع يدها عن دعم الكهرباء، لأنها اتخذت قرارا سابقاً بربط تعرفتها بأسعار النفط عالميا، وحددت معادلة لذلك، تتمثل في أنه كلما زاد سعر برميل النفط عن 55 دولارا، ستزيد أسعار الكهرباء على المستهلك.
كما تقول لنا الموازنة إن العبء الضريبي سيزيد على الناس خلال العام المقبل. وربما يتم ذلك من خلال الدراسة التي تتحفظ عليها الحكومة حتى اليوم، والمتعلقة بإعادة هيكلة ضريبة المبيعات. وهو ما يؤكد مجددا أن كل القرارات الصعبة وما نتج عنها من تضحيات قدمها وتحملها الأردنيون خلال السنوات الماضية، لم تنعكس أبدا على أرقام موازنة بلدهم.
وأرقام موازنة 2017 دليل نهائي على أن كل توصيات صندوق النقد الدولي وبرامجه، لم تأخذنا خطوة واحدة فعلية باتجاه الإصلاح المالي ومعالجة التشوهات الحقيقية. 
وبالنتيجة. يكون تحقيق الأهداف التي تسعى إليها الحكومة غاية في الصعوبة، قياسا على الأحوال الإقليمية الصعبة المستمرة، لأن الأزمة بدرجة كبيرة أزمة ثقة محلية وحصار إقليمي بأزمات مشتعلة لا يبدو أن نيرانها ستخمد في العام 2017. 
أمس حول مجلس النواب مشروعي القانونين إلى لجنته المالية. لكن، وبناء على خبرة متراكمة، فإن أقصى ما يستطيع النواب فعله في الموازنة، بموجب الدستور والقانون، هو تخفيض حجم الإنفاق وتصويبه، اقتناعا بأن استمرار التوسع في الإنفاق ليس إلا واحدا من أمراض الموازنة التي يلزم علاجها أو أقلها احتواء تفاقمها.

تابعوا هوا الأردن على